الأحد الثّاني من زمن العنصرة: أحد الثّالوث
قراءةٌ من نُبوءَةِ أَشعيا: (6:1-8)
في السَّنَةِ الَّتي ماتَ فيها المَلِكُ عُزِّيَّا، رأيتُ السَّيِّدَ جالسًا على عَرشٍ عالٍ رَفيع، وأَذْيالُه تَملأُ الهَيكَل. مِن فَوقِه سَرافونَ قائمون، سِتَّةُ أَجنِحَةٍ لِكُلِّ واحِد، بِآثنَينِ يَستُرُ وَجهَه وبآثنَينِ يَستُرُ رِجلَيه وبآثنَينِ يَطير. وكانَ هٰذا يُنادي ذاكَ ويَقول: "قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوس، رَبُّ القُوَّات، الأَرضُ كُلُّها مَمْلوءَةٌ مِن مَجدِه". فتَزَعزَعَت أُسُسُ الأَعْتابِ مِن صَوتِ المُنادي، وآمتَلأَ البَيتُ دُخاناً. فقُلتُ: "وَيلٌ لي، قد هَلَكتُ لأَنَّي رَجُلٌ نَجِسُ الشَّفَتَين، وأَنا مُقيمٌ بَينَ شَعبٍ نَجسِ الشِّفاه، وقَد رَأَت عَينايَ المَلِكَ رَبَّ القُوَّات". فطارَ إِلَيَّ أَحَدُ السَّرافين، وبِيَدِه جَمرَةٌ أَخَذَها بِمِلقَطٍ مِنَ المَذبَح ومَسَّ بِها فَمي وقال: "ها أَن هذه قد مَسَّت شَفَتَيكَ، فأُزيلَ إِثمُكَ وكُفِّرَت خَطيئَتُكَ". وسَمِعتُ صَوتَ السَّيِّدِ قائلا: "مَن أُرسِل، ومَن يَنطَلِقُ لنا؟" فقُلتُ: "هاءَنذا فأَرسِلْني".
الرّسالة: روم 11: 25-36
توبة إسرائيل
25 لا أريدُ، أيّها الإخوة، أن تجهلوا هٰذا السّرّ، لئلّا تكونوا حكماءَ في عيونِ أنفسكم، وهو أنَّ التّصلُّبَ أصابَ قسمًا من بني إسرائيل، إلى أن يؤمنَ الأممُ بأكملهم.
26 وهٰكذا يخلُصُ جميعُ بني إسرائيل، كما هو مكتوب: "من صهيونَ يأتي المُنقذ، ويردُّ الكفرَ عن يعقوب،
27 وهٰذا هو عهدي معهم، حينَ أُزيلُ خطاياهم".
28 فهم من جهةِ الإنجيلِ أعداءٌ من أجلكم، أمّا من جهةِ ٱختيارِ الله، فهم أحبّاءُ من أجلِ الآباء،
29 لأنّ الله لا يتراجعُ أبدًا عن مواهبه ودعوته.
30 فكما عصيتمُ الله أنتم في ما مضى، ورُحمتم الآنَ من جرّاءِ عُصيانهم،
31 كذٰلكَ همُ الآنَ عصَوا الله من أجلِ رحمتكم، لكي يُرحموا الآنَ هم أيضًا،
32 لأنّ الله قد حبَسَ جميعَ النّاسِ في العُصيان، لكي يرحمَ الجميع.
نشيد في حكمة الله
33 فيا لَعُمقِ غِنى الله وحكمتهِ ومعرفته! ما أبعدَ أحكامهُ عنِ الإدراك، وطرقهُ عنِ استقصاء!
34 فمنْ عرفَ فكرَ الرّبّ؟ أو من صارَ لهُ مشيرًا؟
35 أو من أقرضهُ شيئًا فيردَّهُ الله إليه؟
36 لأنّ كلّ شيءٍ منهُ وبهِ وإليه. لهُ المجدُ إلى الدّهور. آمين.
شرح آيات الرّسالة:
25 روم 12/16؛ 16/25؛ مثل 3/7؛ لو 21/24؛ يو 10/16.
الأمم بأكملهم: تعبير صعب التّفسير. يرى شُرّاح أنّ بولس يرجو توبة شعوب الأرض كافّة، ليؤمنوا بالمسيح يسوع. ويرى آخرون أنّ المعنى نوعيّ لا كمّي، بالنّظر إلى ملء تحقيق قصد الله الخلاصيّ، الّذي يشمل كلّ الشّعب اليهوديّ، وكلّ الشّعوب الوثنيّة (روم 11/12؛ لو 21/24).
26-27 آش 59/20-21؛ مز 14/7.
26 متّى 23/39.
جميع بني إسرائيل: لا "بقيّة" منه فحسب (11/5). ولا "بعض" منه (11/25)، بل "جميعه"، أي في مجمله، لا عدًّا أو حَصْرًا بواحد فواحد من شعب إسرائيل. يرى شُرّاح أنّ "جميع إسرائيل" هم جميع المؤمنين من اليهود والوثنيّين كافّة (راجع شرح غل 6/16). يرى بولس رابطًا وثيقًا روحيًّا لا زمنيًّا بين إيمان العالم الوثنيّ وتوبة الشّعب اليهوديّ، كما رآه بين كفر الشّعب اليهوديّ وتوبة العالم الوثنيّ.
كما كتب: يُنبئ آشعيا بتطهير كامل لشعب إسرائيل في مجيء المسيح (59/20-21). ويرى بولس أنّ هٰذه النّبوءة قد تحقّقت جزئيًّا بتوبة العالم الوثنيّ، وسوف تتحقّق كلّها بتوبة الشّعب اليهوديّ كاملا.
27 آش 27/9؛ إر 31/33-34.
28 تث 4/37.
الإنجيل، اختيار: كلمتان تعبّران، في نظر بولس، عن مرحلتين من تاريخ الخلاص، بعد المسيح (الإنجيل)، وقبله (اختيار). فلأنّ اليهود رفضوا المسيح، صاروا أعداء الله (روم 9/22) وتحقَّقت توبة الأمم (روم 11/11). لٰكنّهم ما يزالون موضوع محبّة خاصّة، في النّظر إلى الوعود الّتي أعطيَت سابقًا للآباء (11/29؛ لو 1/55).
29 عد 23/19؛ 1 صم 15/29.
30 روم 3/25-26.
32 غل 3/22؛ 1 طيم 2/4؛ حز 18/23.
33-36 نشيد الإنسان الضّعيف المنذهل أمام حكمة الله القدير غير المدرَك في مقاصده وطرقه. يتألّف النّشيد من تعجّبين، وثلاثة أسئلة، وفعل إيمان، ومجدلة. إنّه خاتمة الفصول 9-11، وخاتمة القسم الأوّل من الرّسالة كلّها (1-11).
33 مز 139/6، 17-18؛ آش 45/15؛ 55/8؛ حك 17/1.
34 آش 40/13؛ أي 15/8؛ إر 23/18؛ 1 قور 2/11.
35 أي 41/3.
36 1 قور 8/6؛ قول 1/16-17؛ عب 2/10.
الإنـجيل
متّى 28: 16-20
يسوع يظهر لتلاميذه ويُرسلُهم
16 أمّا التّلاميذُ الأحَدَ عَشَرَ فذهبوا إلى الجليل، إلى الجبلِ حيثُ أمَرَهم يسوع.
17 ولمّا رأوهُ سجدوا لهُ، برغمِ أنّهم شكُّوا.
18 فدنا يسوعُ وكلّمهم قائلًا: "لقدْ أُعطيتُ كلّ سلطانٍ في السّماءِ وعلى الأرض.
19 إذهبوا إذًا فتلمذوا كلَّ الأمم، وعمّدوهم بٱسمِ الآبِ واﮕبنِ والرّوحِ القدُس،
20 وعلّموهم أن يحفظوا كلّ ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كلَّ الأيّامِ إلى نهايةِ العالم".
شرح آيات الإنجيل:
1 متّى 26/32؛ 28/7، 10.
16-20 خاتمة الإنجيل وخلاصته. تشبه خطبة يسوع هنا خطبة موسى (تث 30/8، 10، 16). وفي الخطبة ثلاثة أفكار أساسيّة: سلطان المسيح المطلق، ورسالة التّلاميذ، ووعد يسوع بحضوره الدائم.
16 إلى الجبل: لا يمكن تحديد هٰذا الجبل جغرافيًّا، ولٰكنّه يذكّر بجبل الوَسْوَسة (4/8)، وجبل التّجلّي (17/1).
17 برغم أنّهم شكّوا: لم يؤمن التّلاميذ دون صعوبة بقيامة يسوع (مر 6/11، 14؛ لو 24/11، 41؛ يو 20/24-29). أدخلهم تدريجيًّا في عمق هٰذا السّرّ، وذٰلك بظهوراته المتكرّرة لهم، وبفعل الرّوح القدس.
1 دا 7/14؛ متّى 11/27؛ يو 3/35؛ 13/3؛ 17/2؛ أف 1/20-22؛ فل 2/9-10.
أعطيت كلّ سلطان: أبى يسوع أن يسجد للشّيطان فيحظى بسلطان دنيويّ (متّى 4/9-10)، وأطاع الآب حتّى الموت فأولاه الآب سلطانه نفسه، السّلطان الّذي أعطى بن الإنسان (دا 7/14).
19 رسل 1/8؛ مر 16/15.
كلّ الأمم: حصر متّى رسالة يسوع، أثناء حياته الأرضيّة، بالشّعب اليهوديّ (10/5-6، 23؛ 15/24). أمّا بعد القيامة فالبشارة إلى النّاس أجمعين. على ما تنبّأ به آشعيا (42/6؛ 45/20؛ 49/6).
الأمم: هي هنا الوثنيّون واليهود معًا (25/32؛ 24/9، 14).
عمّدوهم: هٰذه العبارة اللاهوتيّة الدّقيقة تعكس رتبة العماد في الجماعة المسيحيّة الأولى.
بٱسم: يعني هٰذا التّعبير الصّلة الخاصّة بين المؤمن المعمّد والأقانيم الإلٰهيّة الثّلاثة.
20: حجج /13؛ متّى 18/20؛ يو 14/23؛ متّى 13/39، 49؛ 24/3.
أنا معكم: سُمّي يسوع "عمانوئيل" أي الله معنا (1/23) في بدء الإنجيل، وها هو يردّد اﮕسم نفسه فيقول، في آخر الإنجيل، "أنا معكم"، وبهٰذا يحقّق وعد الله لنا، في العهد القديم، (خر 3/12؛ إر 1/8؛ آش 41/10؛ 43/5). إنّه حضور فعّال يقوم بدور مساو لدور الرّوح القدس، على ما يرى يوحنّا (14/16؛ 16/7-11؛ 1 يو 2/1).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقّة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاح بكرم الرّبّ.