الحوادث التي مر بها لبنان أخيرا لم تنعكس على سوق القطع… سلامة: لا تفلت في القطاع المصرفي بالنسبة للعقوبات على سوريا

أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الا تفلت في القطاع المصرفي بالنسبة للعقوبات المقرة والمعلنة ان كان من الولايات المتحدة او من المجموعة الاوروبية على سوريا، مشددا على ان المصارف اللبنانية تحترم القوانين. واشار في حديث لبرنامج "كلام الناس" عبر الـ"LBCI" الى ان مصرف لبنان جدّي وصادق بتطبيق التعميم الذي يمنع تجاوز هذه العقوبات.

وقال سلامة: "البنك المركزي يتخذ كل التدابير اللازمة لمنع التفلت وكذلك المصارف اللبنانية التي يملك معظمها عائلات لا مصلحة لها بتخريب منازلها ومصارفها بسبب عملية او غيرها"، واضاف: " في حال لم يعد هناك امكانية للمصارف اللبنانية في سوريا ان تعمل فستوقف اعمالها، وهي الآن خفضت كثيراً من جحم اعمالها، واعتقد ان المصارف اللبنانية مدركة لهذا الامر، لكن قطعاً يوجد احترام عند المصارف اللبنانية للعقوبات التي تصدر ان كان في اوروبا او في اميركا او من الدول العربية".

وكشف سلامة عن انه لا يوجد أي شخصية سورية ملاحقة داخل مجالس الإدارة في البنوك اللبنانية، موضحا انه إذا كان عضو مجلس الإدارة سورياً، لا يمكن الطلب منه سحب أمواله، ولفت الى ان هناك تقديرات لخسائر محتملة مع سوق المصارف السورية ومراعاة لسمعة المصارف ووضعها الاقتصادي في ما يتعلّق بالموضوع السوري والتعامل المصرفي المحصور بها.

وقال: "هناك تراجع بحدود 40 % بما يتعلق بالودائع والتسليفات والنشاط المصرفي لمن لهم علاقة بالاقتصاد السوري، وبالتالي المصارف اللبنانية تراجع عملها مع السوريين ولم يتحسن لانها تاخذ على عاتقها ان تنتبه على عملها لكي لا تعرض نفسها للعقوبات ولا تعرض سمعتها للخطر كما ان هناك مخاطر اقتصادية، لقد طالبنا من المصارف ان يقوموا باختبار ضغط ويكونوا معونات عامة تدريجيا في سوريا او لسوريين من بنوك لبنانية".

وشدد سلامة على ان احترام القانون اللبناني وخصوصاً في القضايا المالية والمصرفية يخدم مصلحة لبنان، معتبرا ان ما يه في نهاية الطريق ان لا نكون نخدم لا مصلحة ايران ولا مصلحة اميركا بل مصلحة لبنان، وقال: " مصرف صادرات ايران هو مصرف لبناني، ونحن نريد تطبيق القانون اللبناني، طالما انه لا يوجد لهذا المصرف مخالفة موصوفة خالفت تعاميمنا او خالفت القوانين اللبنانية، فإنه لا توجد القدرة القانونية لاقفال المصرف، في حال ذهبنا بهذه الفرضية".

واضاف: "مجمل ودائع هذا المصرف اليوم اقل من مئة مليون دولار، وتبلغ تسليفات الاعتمادات التي يفتحها سنوياً 16 مليون دولار، وهذا المصرف موجود، ولديه ثلاث مصارف تعمل في اوروبا، وغيرها من الدول العربية، طبيعة عمل هذا المصرف غير ان اسمه صادرات ايران، فعلاً هو لا يشكل خطر لانني لا اعتقد ان بحجم 16 مليون اعتمادات يمكن تغيير اي شيء في التوازن في المنطقة، من هنا نريد ان نحترم القانون اللبناني، وقد اعلنا هذا الامر مراراً".

وأعلن سلامة ان الحوادث التي مر بها لبنان في الاسابيع الثلاثة الماضية لم تنعكس على سوق القطع فالدولار بقي معروضا والليرة اللبنانية مطلوبة، مشيرا الى انه حتى في الثلاثة ايام الاخيرة كان هناك عملية شراء من قبل البنك المركزي لفائض من الدولارات التي كانت موجودة في الاسواق، فالثقة مستمرة امام الحوادث التي مرت أخيرا، وقال: "هذا ما نلمسه باستقرار الفوائد، والفوائد ستبقى مستقرة هذا العام لاننا نعتبر ان هذا المستوى بالتوازن بالفوائد يخدم الاقتصاد اللبناني هو يشكل حافزا كافيا لدخول الاموال الى لبنان، ونحن نقدر انه سيكون هناك 8% زيادة بالودائع في العام 2012، هذه الكمية من المال التي ستدخل كافية لتمويل القطاع العام والقطاع الخاص".

وأكد سلامة ان الثقة الموجودة بالقطاع المصرفي تجعل التحويل نحو لبنان خصوصا من المغتربين مرتفع دائماً، موضحا ان البنك الدولي يقدر ان هناك 8 مليار دولار الى لبنان كتحاويل من قبل اللبنانيين العاملين في الخارج بالاضفة الى فوائد الاموال الموجودة في المصارف والتي تزداد على الودائع.

وتابع سلامة: "اليوم مستوى الودائع تجاوز 122 مليار دولار في لبنان، ومبدئيا 8% يمكن ان تؤمن بين 10 الى 11 مليار دولار اضافي خلال هذا العام. لبنان ولكي يستطيع ان يحتفظ بهذا المستوى من الفوائد – المنخفضة نسبيا لتنصنيف لبنان- ولكي يستطيع ان ياخذ تصنيفات افضل هو بحاجة لاصلاحات تخفض العجز، فنحن نعتبر ان العجز بالموازنة يجب ان لا يتعدى قدرة السوق الى تمويله، وعادة اذا ما اعتبرنا انه في السنة تزداد الودائع 10 مليار دولار فالعجز يجب ان لا يتعدى 3 مليار دولار، هذه الاصلاحات والمقاربة للموازنة ليست من اختصاص البنك المركزي انما نحن ناخذ بعين الاعتبار التأخر الموجود باقرار الموازنة ، وهذا الامر يحصل من عدة سنوات، ونحن نقوم بمبادرات واقتراحات يمكن ان تؤدي الى مزيد من الثقة بالرغم من انه ليس هناك وضوحاً حول الوضع المالي من حيث الموازنة وانفاق الحكومة ومنها عملية استبدال اقرها امس مجلس الوزراء لاستبدال سندات بالليرة اللبنانية موجودة بمصرف لبنان بسندات بالدولار الاميركي ستصدرها وزارة المالية وياخذها مصرف لبنان، هذا الامر سيعزز موجودات مصر فلبنان بالعملات الاجنبية ولوكان ذلك من خلال سندات ، والقانون اقر بان يكون مبلغ هذا الاستبدال بحدود 3 مليار دولار، اذا هناك فصل بين الوضع النقدي والثقة الموجودة بالقطاع المصرفي والوضع المالي".

وحول رفع موازنة 2012 ورفع الضريبة على ودائع المصارف، قال:" هناك رفع للضريبة على الفوائد، وهذه سيدفعها الزبون وليس المصرف"، واضاف: "في الوقت الحاضر وبينما هناك فوائد تدفع في لبنان من قبل القطاع المصرفي بينما في دول اخرى لم يعد هناك فائدة على الودائع، فهذا الامر لن يؤثر سلباً على وضع الفوائد، بل ان ما يؤثر سلبا هو عدم الاستقرار السياسي او الامني او اي بلبلة معينة تخلق شكاً بالاستقرار العام في لبنان".

وفيما يتعلق بقانون "فاتكا"، قال سلامة: نحن نعطي القانون حجما اكبر بكثير مما هو فعلا، فهذا القانون يطبق فقط على الاميركيين او المقيمين باميركا ولا ينطبق ابدا على اللبنانيين، اما من صار اميركيا فعليه ان يحترم القانون الاميركي، واي اميركي عليه ان يدفع ضرائبه فالذي قرر ان يحمل هذه الجنسية عليه ان يطبق قوانين البلد، انطلاقا من هذا المبدأ مصرف لبنان اتخذ قرار انه سيكون متعاونا وسيطلب من المصارف ان يكون لديها الجهوزية لتواكب تطبيق هذا القانون من 2013 وصاعداً، وبالتأكيد مسؤولية كل مصرف فردياً ان يكون لديه التنظيم اللازم الذي يضبط كل الحسابات الخاصة بالاميركيين الموجودين عندهم ، اما المصرف المركزي قد يكون له دور ان يكون الوكالة الوطنية التي ستنسق بين الادارة الاميركية للضرائب والمصارف"، مؤكدا انه ليس هناك اي خطر على السرية المصرفية كما يُحكى، فالبنك يجعل الشخص يوقع على اذا ما كان اميركيا ام لا وهذا يحصل في كل العالم، واذا كان اميركيا فحكماً عليه ان يسمح للبنك تبليغ السلطات الامنية وهذا ضمن قانون السرية المصرفية اللبنانية واذا رفض هذا الشخص يمكن للمصرف ان يعطي المعلومات بعد ان يأخذ موافقة الهيئة الخاصة لدى مصرف لبنان والتي لا تواجهها السرية المصرفية اذ ان لديها في القانون الحالي صلاحية رفع السرية المصرفية .

وشدد على ان مصلحة لبنان تقتضي ان يكون هناك تجاوبا لان هذا الامر يحافظ على مكانة المصارف اللبنانية بالتداول عالميا وبالخارج، واضاف: "المصرف اذا ما التزم ، يمكن ان يواجه عقوبات ، فقد يواجه اخذ 30 % غرامة من الاصول التي لديه في اميركا ، وقد يتم ايضا معاقبة المصرف المراسل لهذا المصرف اللبناني وهذا ما يعطل اعمال المصرف"

وعن الذي لديه عنوان اقامة في اميركا او رقم هاتف موطن، قال: "هم يحاولون ان "يبكلوا" القانون، ولغاية اليوم لم تصدر الانظمة التطبيقية الخاصة به، هم يتطلعون على المواطن الاميركي او الذي يحمل " الغرين كارت" او الذي لديه اعمال معينة يجب ان يدفع عليها ضرائب"، مشيرا الى ان لبنان ليس الموقع المهم نسبة لاستقطاب الاموال من اميركا، فالشركات التي يحاولون استهدافها ليس لديها اموال في لبنان وهذا الموضوع يجب ان يتم تضخيمه فهو يهم الاميركيين بالتحديد والقطاع المصرفي قادر على التعامل معهم دون ان يمس بالسرية المصرفية.

ورأى سلامة ان الاكثرية الساحقة من اللبنانيين ليس لديهم مال غير شرعي، ولذا قانون السرية المصرفية مهم بالنسبة له، وقال: "هناك قوانين لبنانية تمنع تبييض الاموال وهذا لمصلحة لبنان لانه يهمنا ان لا نحمي بالسرية المصرفية حماية اموال غير شرعية، بعد الازمة المالية في 2008 صار من احد الاهداف الاساسية لدى معظم الدول في الغرب ان تطارد المتهربين من الضرائب وهذه لها علاقة بالذين عملوا لديهم او الذين يحملون الجنسية نوهذا الموضوع ايضا محدود بالنسبة لنا لان لبنان لم يعرف كمركز للتهرب من الضرائب كدول اخر"ى.

فيما خص العقوبات، أكد سلامة ان لبنان يجب ان يكون متعاطفا مع مصالحه اساسا التي تقتضي ان يبقى منخرطا بالعولمة المالية ويبقى قادرا على تامين تحاويل من والى لبنان وهذه العملية اصبحت منظمة، واضاف: "عندما يكون هناك تحقيق بقرار ناتج عن مجلس الامن نتجاوب وبرهنا عن ذلك بعد مراحل، وكما هناك قرارات تتخذ على صعيد الولايات المتحدة او الدول العربية فقد اصدرنا تعميم نقول فيه للمصارف ان المصارف لا يمكن ان تتعاطى من اشخاص او مؤسسات مدرجة اسماؤها على لوائح العقوبات باوروبا او اميركا او الدول العربية".

المصدر:
LBCI

خبر عاجل