"لا تخشى الاستشهاد من اجل وطنك وقابل الموت بابتسامة وانت تخدم جبل الارز"، قالها لي وهو يصعد درج المنزل الذي كان يقطنه في بلدته الكورانية كوسبا. يومها كانت حوادث 23 كانون، يوم قطعت مفاصل الوطن عن بعضها البعض… يومها حاولوا خطف الكورة كما لبنان وأخذها رهينة لسلاح إلهي، فإنتفض حبيب قائلاً: "ان اقتحموا كورتي سأتصدى لهم. ويسواني ما يسوى الشباب".
حدقت به و هو الكاهل فرأيت قلبه صخراً وارادته كخشب الارز صامدة. "عشت يا شيخ"، صرخ مبتسما بيار اسحق واخرون من مرافيقيه.
"ما تعتلو هم يا شباب لن ندع الكورة الخضراء تقع مجددا بأيدي هؤلاء مشعلي الحرائق وقاطعي جذوع زيتونها. لن ندعهم يسيطرون مرة ثانية على كورتنا وليبلطو البحر".
أدركنا انذاك فرادته وجرأته وصلابته.
ما كان الشيخ فريد يخشى من رماح عدو تخترق صدره.
ما كان الشيخ فريد يطيع اوامر محتل مهما طغى ظلمه.
ما كان الشيخ فريد الا ويحب العيش بكرامة ولم يعد الى بلدته الا مرفوع الرأس عالي الجبين منتصرا و ناصرا شرف ابناء كورة كادت اشجار زيتونها ترقد عنوة في مواقد القهر ونار الظلام.
ما كان الشيخ فريد فريداً الا لانه مشى على درب مقاومين شرفاء آمنوا بلبنان وبتاريخ أجدادهم القديسين وقدموا على مذبحه أرواحهم كقرابين.
لكن الشيخ فريد، حبيب.
أحب فقراء الكورة و ابناءها أجمعين.
قالها لي قبل وفاته بشهر:" لم أسمح لأحد إبان الحرب الاهلية ان يمس بشعرة من رأس كوراني على اي حاجز كان. كلنا أقرباء في الكورة أكانوا سنة او شيعة او موارنة او ارثوذوكس. هذاخط احمر بالنسبة لي. لكن الله يسامح من تمنى لي الشر. انا لا أحقد على أحد".
ما أحبه الشيخ فريد هي مقاومة سار على دربها الكثير من الشهداء.
ما أحبه الشيخ فريد الوفاء لخط سياسي تاريخي استشهد من اجله الابطال والقديسين.
أما الاحب على قلب الشيخ فريد، فأن يرى لبنان بحريته طليقاً، بسيادته شامخاً، بكيانه أبدياً واستقلاله سرمدياً.
يا فريداً و حبيباً. نحن ابناء الكورة لن ننسى التضحيات التي قدمتها من أجل قضائنا لا بل من أجل وطننا، من أجل مسيحيتنا من أجل مقاومة وان سرّحك الموت من حمل بندقيتها واكمال مسيرتها، نعلم جيداً انك، ومن حيث انت اليوم، تحمل مسبحتها وسراجها مع الابرار والسماويين.
يا حبيب الشباب ويا فريد القلب سلم من فوق، في تلك الاعالي الشاهقة التي تمكث فيها، سلم على شهدائنا. سلم على بشير والشباب ولكن ارسل لنا سلاما خاصا لبيار اسحق وعزيز صالح و طوني عيسى و رمزي.
ولا تزرف دمعاً كثيراً كما فعلت يوم تشييعهم، بل قل لهم اننا مستمرون. وحتماً سيأتي اليوم الذي به سنلتقي وعسى ان يكون قريبا…