زار وفد من كتلة "المستقبل" ضم النواب: احمد فتفت، خالد الضاهر، معين المرعبي، عاطف مجدلاني، غازي يوسف، رياض رحال، خضر حبيب، نبيل دوفريج، المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، صباحا في مكتبه في بعبدا، وسلمه مذكرة الى المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي أنان، تعرض للخروق التي قامت بها القوات السورية للسيادة اللبنانية في المدة الاخيرة.
وعرض الوفد لممثل الامين العام للامم المتحدة الاوضاع في لبنان و"خطورة استمرار الخررق التي تتعرض لها السيادة اللبنانية على اكثر من مجال".
وقالت الكتلة في المذكرة: "نشعر بقلق عميق من استمرار معاناة الشعب السوري: فالمدنيون الأبرياء يذبحون يوميا وجريمتهم الوحيدة كانت ولا تزال سعيهم السلمي إلى الحرية والديموقراطية، وهما حق إنساني أساسي. إننا على ثقة تامة بأن تعيينكم من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وسيطا سيؤدي إلى تسوية سلمية للتغيير الكبير الحاصل في سوريا".
واضافت: "إن النظام السوري معروف باستخدامه القوة والعنف في قمع أي حركة تدعو إلى التغيير، وهو أمر خبرناه في لبنان مدى أكثر من ثلاثة عقود من الوجود السوري المسلح في بلدنا. وقد تمكن هذا النظام، بشكل مستمر، من تصدير مجموعات من الإرهابيين، تحت الطلب، إلى لبنان ومناطق أخرى من أجل الضغط على المجتمع الدولي وتمهيد الطريق لتدخله كقوة ضرورية لنشر الاستقرار في هذه المنطقة. ومنذ أن بدأ الشعب السوري انتفاضته السلمية لتحقيق الحرية والكرامة، خشينا نحن في لبنان من أن يعمد النظام السوري إلى اللجوء إلى أساليبه المعتادة للدفع نحو عدم الاستقرار في لبنان من أجل صرف أنظار العالم عن الاضطرابات التي تحصل في الداخل السوري".
وشدّدت كتلة "المستقبل" على ان "مخاوفنا المبررة تستند إلى واقع أن لبنان هو هدف سهل للنظام السوري، في ضوء عدم الاستقرار السياسي الحالي في لبنان والنفوذ الكبير للنظام السوري على الغالبية الحاكمة. فقد بدأنا نشهد ونوثق التدخلات المتنامية للنظام السوري في لبنان. وتشمل هذه التدخلات الدفع نحو الاحتكاك الداخلي الذي يؤدي، في كثير من الأحيان إلى مواجهات مسلحة وخطيرة يصعب التحكم بها وتشكل تحديا لأمن لبنان الداخلي. وقد أجرى النظام السوري في الآونة الأخيرة هجمات عدة عبر الحدود عبر نشر القناصة وإطلاق الصواريخ وترويع القرى الحدودية وخطف مواطنين لبنانيين من داخل حدودنا الوطنية، وهذا يشكل انتهاكا صارخا وغير مقبول لسيادة لبنان".
واضافت: "وقع آخر هذه الانتهاكات قبل يومين عندما عبرت القوات المسلحة السورية الحدود في العبودية في عكار، شمال لبنان، وقامت بخطف مدنيين اثنين هما: محمد رشيد خالد الياسين ومهدي محمد حمدان. ووفقا لروايات الشهود، المخطوفان هما مزارعان بسيطان كانا يعملان في أرضهما عندما خطفا ونقلا الى سوريا، وحتى هذه اللحظة لا يزال مصيرهما مجهولا".
واشارت الكتلة في المذكرة إلى أن "هذا النظام – وقواته المسلحة – قد عبر الحدود في مناسبات عدة ونفذ عمليات خطف مشابهة أبرزها: في 26 نيسان 2012 عندما خطف السيد عدنان حسين، وهو شاب لبناني مدني، وفي 9 ايار 2012، لقي السيد محمد ابراهيم المصير نفسه، ولا يزال مصيرهما مجهولا حتى الآن".
وتابعت: "يقوم الجيش السوري باطلاق النار عمدا ويوميا بأسلحته العسكرية عبر الحدود على القرى اللبنانية في وادي خالد في الشمال، وكذلك على القاع في وادي البقاع وقد أسفر اطلاق النار في الاونة الاخيرة عن اصابة ثلاثة مدنيين سوريين فروا إلى لبنان بحثا عن ملاذ آمن في تلك القرى الحدودية".
وطالبت الكتلة "عدم إهمال التداعيات السلبية للصراع السوري على لبنان، و نناشدكم تحديدا بالقيام بما يلزم لوضع حد لانتهاك النظام السوري لسيادة لبنان، بما في ذلك العودة الآمنة لجميع المخطوفين اللبنانيين ومساعدة لبنان في الوفاء بالتزاماته الإنسانية تجاه إخواننا اللاجئين السوريين"، مؤكدة ثقتها "في قدرتكم على تحقيق تسوية سلمية للأزمة السورية وحماية سيادة لبنان من أي آثار سلبية محتملة".
بدوره، اجرى أنان اليوم اتصالا هاتفيا برئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة الموجود في العاصمة البريطانية لندن، وعرض معه الاوضاع في لبنان والمنطقة وخصوصا "خطورة الخروق السورية للسيادة اللبنانية ومدى تأثيرها على الاوضاع في لبنان". وعرض له الرئيس السنيورة مضمون المذكرة المرفوعة اليه و"أهمية التوقف عند ما تضمنته من معطيات ووقائع، لان التعديات السورية تؤثر على الاستقرار في لبنان، وهذا ما جرى أخيرا".