كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية:
تقر قيادات سياسية قريبة من قوى "8 آذار" بأن "حزب الله" يعاني إحراجات سياسية وأمنية عدة من المكابرة عدم الاعتراف بها، لاسيما أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله نفسه بدا متأثراً بها في الأسابيع القليلة الماضية، ولو أنه لم يعلنها صراحة.
وتلفت هذه القيادات إلى أنه ليس من السهولة بمكان على "حزب الله" ونصرالله أن يضطرا للجوء إلى كل من الرئيس سعد الحريري وتركيا لإنقاذ أحد عشر مواطناً لبنانياً من البيئة السياسية والحزبية والاجتماعية لـ"حزب الله"، خطفوا في سورية. فهما كانا يعتبران علاقتهما بدمشق وطهران مفتاحاً لقوتهما وحضورهما على الساحة اللبنانية، وورقة يلوحان بها ضد خصومهما السياسيين، للحصول منهم على مكاسب وتنازلات، مثلما كانا يعتبران أن قوتهما تنبع من قوة حليفيهما اللذين يسمحان لهما بإدراج نفسيهما في عداد محور إقليمي يبدأ في إيران، ويصل إلى لبنان مروراً بسورية.
وتشرح القيادات القريبة من "8 آذار" وجهة نظرها بالقول: "لقد كان "حزب الله" وأمينه العام حتى ما قبل إعلان خطف اللبنانيين الأحد عشر يعتبران أن الرئيس سعد الحريري بات خارج المعادلة السياسية اللبنانية، وأن علاقة "حزب الله" بنظام دمشق رغم ما يعانيه النظام تسمح بإحكام الطوق على الحريري في لبنان، فإذا بحادثة خطف اللبنانيين الأحد عشر تجعل من الحريري بالنسبة الى "حزب الله" "طوق النجاة" لاستعادة مخطوفيه، وكأن "حزب الله" يعترف ضمنا بأن الحريري الذي كان الحزب يرغب في شطبه من المعادلة السياسية بات صاحب قرار ليس فقط في لبنان وإنما في الداخل السوري، وبات القرار السوري بالنسبة لـ"حزب الله" على الأقل في الجزء المتعلق بتحرير المخطوفين بيد الحريري أكثر مما هو بيد الرئيس بشار الأسد.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن إيران، التي يعتبرها "حزب الله" القوة الإقليمية الأقدر والأفعل والأكثر تأثيرا، والتي يمكن الاتكال عليها كمظلة سياسية ومعنوية وأمنية ومالية واقتصادية، خصوصا في ظل تنامي قوتها العسكرية من خلال برنامجها النووي، تبدو في مرحلة تفاوض مع الولايات المتحدة قد تضطر معها لتقديم تنازلات، ما يضعف اندفاعتها. أما في حال فشل المفاوضات فإنها ستدخل في مرحلة عقوبات تضيق ليس عليها فحسب وإنما على حلفائها وسورية و"حزب الله" في مقدمهم.
وسط هذه الأجواء تبدو إيران عاجزة كالنظام في سورية عن مساعدة "حزب الله" في حل مشكلة خطف اللبنانيين في حلب، ويبدو "حزب الله" مضطرا للاتكال إقليميا على تركيا لمساعدته في حل هذه المشكلة، بعدما كان قد صنف تركيا في خانة الخصومة نتيجة لموقفها المتعاطف مع المعارضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وتخلص القيادات القريبة من قوى "8 آذار" الى أن مشكلة خطف اللبنانيين الأحد عشر ستشكل، لاسيما بعدما دخلت في تعقيدات أخرت إطلاقهم، عاملا ضاغطا بالمعنى الشعبي، كما بالمعنى السياسي الداخلي والإقليمي على "حزب الله"، الذي سيضطر، وخلافا لما قاله نصرالله في خطاب ذكرى التحرير قبل أسبوع، الى خفض سقف خطابه الداعم للنظام السوري، والى تكييف مواقفه مع متطلبات التفاوض لإطلاق سراح المخطوفين، لئلا تتعرض صورته ومصداقيته عند محازبيه وأنصاره لخدوش في حال لم ينجح في إعادة المخطوفين الى ذويهم.