كتبت ريتا صفير في "النهار":
على غرار المختصر المفيد الذي اتسم به مؤتمره الصحافي عقب لقائه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في السرايا، جاءت لقاءات المبعوث الاممي – العربي المشترك كوفي انان السياسية والديبلوماسية والتي عقد معظمها بعيدا من الاضواء، في مقر اقامته في فندق "فينيسيا".
ففيما كان مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة يناقش "فظائع" مجزرة الحولة وتداعياتها في جنيف مما ادى الى انسحاب السفير السوري من الجلسة، كان الامين العام السابق للمنظمة الدولية يبحث مع المسؤولين اللبنانيين في كيفية حماية لبنان من الازمة المستفحلة في الجوار القريب، وسط تركيزه، وفقا لمصادر ديبلوماسية متابعة عن كثب لاجواء لقاءات انان، على "ثابتتين": أولاهما ضرورة مواصلة الحوار بين القادة اللبنانيين وتعزيزه في ظل المناخ الاقليمي المتقلب وذلك غداة الدعوة التي اطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في هذا الشأن. فيما تركزت رسالته الثانية على التشديد على مواصلة لبنان سياسة "النأي بالنفس" داخليا حيال الاحداث في سوريا تجنبا لوقوعه، قدر الامكان، في فخ الاوضاع المتقلبة المحيطة.
والواقع ان أنان الآتي الى بيروت بعد جولة له في الاردن وسوريا بدا في نظر محدثيه الديبلوماسيين والسياسيين مستمعا اكثر منه متكلما. وهو انصات رمى، وفقا للمصادر الديبلوماسية عينها، الى استكشاف آراء محدثيه او "جس نبضهم" حيال ما يحصل في سوريا والوقوف على رؤيتهم لمدى تأثير الاحداث هناك على الداخل اللبناني.
وبحسب المصادر الديبلوماسية المتابعة عن كثب لاجواء اللقاءات، فان اثارة انان لموضوع ضبط الحدود اللبنانية – السورية ونقل الاسلحة والذي سبقه بيان توضيحي لرئاسة الجمهورية عشية الزيارة، اندرج في اطار تعزيز حسن تطبيق "خطة النقاط الست"، نظرا الى الترابط الوثيق بين الوضعين السوري واللبناني. وفي هذا الباب، كانت مناشدة المبعوث الاممي – العربي المشترك المسؤولين اللبنانيين السعي الى وقف نقل الاسلحة الى الداخل السوري، سواء كان الى المعارضة المسلحة ام الى النظام.
ومع اقرار المصادر الديبلوماسية المعنية بصعوبة تطبيق النقطة الاخيرة في شكل كامل، ولاسيما ان المسألة تتخطى "قدرة" الدولة اللبنانية، ويتداخل في العملية اطراف كثر، فهي تتحدث في هذا الاطار عن اكثر من رسالة نقلت الى الجهات المعنية، على المستويين الخارجي والداخلي. وهدفت جميعها الى الحد من "عسكرة" النزاع انطلاقا من الارتدادات السلبية التي يمكن ان تنجم عنه على المنطقة كلا وضمنها لبنان.
في اي حال، كان الامين العام السابق للمنظمة الدولية واضحا في تأكيده العلني والضمني، استمرار مهمته "حتى يصار الى ايجاد نقل سلمي للسلطة يتوافق مع مطالب الشعب السوري". وهو تأكيد ربطته المصادر الديبلوماسية المتابعة عن كثب لحركة أنان بسلسلة خطوات مرتقبة في هذا الشأن. في مقدمها توجه المبعوث الاممي – العربي الى تقديم تقرير شامل الى مجلس الامن في الايام المقبلة تتخلله "احاطة شاملة" للاعضاء بما آلت اليه جولته الشرق الاوسطية ولاسيما السورية واللبنانية. وبناء عليه، سيصار الى تحديد "خريطة طريق" للمرحلة المقبلة، والتي من شأنها ان تشمل مواصلة العمل بـ"الخطة الانانية" او تحديد "خطة ب".
ولان المصادر الديبلوماسية نفسها لا تبدو "متفائلة جدا "باحتمال حصول تحول ما قريب في الموقفين الروسي والصيني من الازمة، فهي ترجح ان يتواصل الدعم الدولي لخطة انان باعتبارها ما زالت تمثل "افضل ما لدينا حتى الآن، ووسط غياب اي خطة سياسية اخرى جاهزة"، كما تقول، مبدية خشيتها من ان يكون البديل الفوضى "وهذا امر مخيف للغاية".