#dfp #adsense

ورحل فريد.. حبيب الكورة

حجم الخط

كتب ألان سركيس في "المستقبل":

لفّ الحزن منطقة الكورة مساء أول من أمس، حداداً على رحيل ممثلها في الندوة البرلمانية نائب "القوات اللبنانية" فريد حبيب، الذي أعاد للمنطقة خضارها بعد أن كانت مصبوغة بـ"زوبعة" سوداء طيلة عهد الظلمة والوصاية.

عن سبعة وسبعين عاماً رحل، وفي فترة عصيبة تمرّ بها البلاد، وهو العامل بهدوء قلّ نظيره من أجل إعادة التوازن الى منطقته التي أرادت الأحزاب العقائدية الخارجية تغيير صورتها وتصويرها على أنها لا تريد لبنان الكبير، بل تحلم بقوميّة "سورية" صعبة التحقيق والمنال.

فالتاريخ الكوراني سيذكر فريد حبيب أو "الشيخ فريد" كما يحب رفاقه أن ينادوه، وله الفضل الكبير منذ إنتخابه نائباً في عام 2005 بعد إنتفاضة الإستقلال، في إعادة الكورة الى الحضن اللبناني "قلباً وقالباً"، والتصدّي لتلك المشبّهة بالأحزاب التي اتخذت من منطقته منصّة لإطلاق شعارات وعقائد لا تمت الى نسيج الأهالي بصلة، والتي كانت تفرض سيطرتها بالقوة مستعينة بالمخابرات السورية.

إنه صاحب شعار "أرض الكورة أرض لبنانية"، وعمل لتطبيق هذا الشعار قولاً وفعلا، ولهذا السبب جدد الكورانيون الثقة بنضاله في إنتخابات العام 2009 وبفارق كبير، وهذه الثقة ليست سوى عربون وفاء وإيمان بالخط الوطني الذي يمثّله.. خط "القوات اللبنانيّة".

"الخسارة لا تعوّض"، بهذه الكلمات يصف صديقه ورفيق دربه في النضال مختار دربعشتار وليم عقل رحيله، ويقول لـ"المستقبل" إنه "فرض نفسه في معادلة الكورة وأعاد القوات اللبنانية الى الساحة وأثبت وجودها، ولا أجد حالياً شخصاً قادراً على ملء مكانه".

هذه القوة التي ظهر فيها حزب "القوات" في الكورة يقف وراءها النائب الراحل، ويسرد عقل "مزايا حبيب في العمل، الذي كان حاضراً بكل المهمات والملمات، ولا يتقاعس عن القيام بواجباته، وعمل لتأمين حاجات أهله على الصعد الإنمائية والخدماتيّة والإجتماعيّة، ووقف معهم في أفراحهم وأحزانهم، ومطلعاً على مشكلاتهم، لا يحبّ الضجة الإعلامية، ومواكبته للناس طيلة هذه الفترة جعلته واحداً منهم ومتجذّراً فيهم".

فريد حبيب الذي تَهجّر من الكورة العام 1977 بسبب إنتمائه السياسي الى حزب "الكتائب"، تعرّض منزله للتفجير العام 1982، لكنّه بعد انتهاء الحرب عاد الى بلدته كوسبا وعاود نشاطه السياسي من دون خوف، في وقت كانت الكورة تحت السيطرة السوريّة والحزب "السوري القومي" و "المردة"، ومناصرو "القوات" يتعرضون للتنكيل وكانوا يجدون فيه الأب والأخ والرفيق الذي يدافع عنهم.

ستودّع الكورة فريد حبيب الذي يعتبره رفيقه عقل "صاحب المواقف والخيارات الوطنية السليمة، وهو إقتنع بخيار حزب "القوات اللبنانية" الذي يمثّل الوجه السليم للبنان وعمل على أساسه، فأصبح القوة الأولى في الكورة بعد أن أزاحت مخلّفات النظام السوري، وفرض نفسه شريكاً أساسياً في المعادلة".

اليوم ستحتضن بلدته كوسبا جثمانه وستكون رحلته الأخيرة من الأشرفيّة الى الكورة، ليطرح بعدها السؤال الأصعب، من هو الرجل "القواتي" الذي سيملأ الفراغ السياسي الذي تركه فريد.. حبيب الكورة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل