#dfp #adsense

“الجمهورية”: أيام الحكومة معدودة

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية": عاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من تركيا خالي الوفاض، بحسب أحد المطّلعين على أجواء اسطنبول، فهو لم يحصل على أيّ معلومة تفيد ملفّ المخطوفين اللبنانيّين الأحد عشر، وبالتالي القضيّة أكبر من رئيس الحكومة، وأضحت لعبة مخابراتية إقليمية سياسية كبيرة، ولن تُحلّ في الوقت القريب.

من هنا بدا رئيس الحكومة مستاءً من الأجواء السياسية الداخلية، حيث بدأت الضغوطات تكبر، والمطالبة باستقالة حكومته بدأت بدورها أيضاً تأخذ المنحى الجدّي، وهنا ثمّة معلومات وثيقة تشير إلى أنّ الاتّصالات جارية الآن على إيجاد مخرج لائق ومدروس من كلّ جوانبه لاستقالة الحكومة وتشكيل حكومة حيادية، وعُلم أنّ هذا السيناريو سيُبحث خلال جولة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الخليجية، على أن يطرحه بداية مع القيادات اللبنانية وعلى طاولة الحوار، حيث بات معلوماً، ومن خلال الاتّصالات الأوّلية ووفق المُطّلعين، أنّها ستعقد في التاريخ الذي حدّده الرئيس سليمان، بمعنى أنّه سيُصار إلى عرض مستفيض للشأن الحكومي، وجسّ نبض الأطراف لتشكيل حكومة تدير الانتخابات النيابية، إذ سمع الرئيس سليمان، من الرئيس فؤاد السنيورة تحديداً ومن كافّة قيادات 14 آذار، ترحيباً بالمشاركة بالحوار وثناءً على مواقف رئيس الجمهورية، ولكن قيل له بأنّ تحديد آلية الحوار، ولا سيّما الإصرار على تشكيل حكومة حيادية، أمر ليس موجّهاً ضدّه، وإنّما هذه الحكومة باتت طرفاً، ومن غير المسموح استمرارها حتى الانتخابات النيابية، إذ قد تلجأ إلى التزوير وأكثر من ذلك، وشرط المشاركة في الحوار أُبلغ إلى الرئيس سليمان، على أن تتوضّح الأمور أكثر خلال زيارة وفد من قيادات 14 آذار إلى بعبدا في وقت قريب جدّاً، حيث سيسلّم رئيس الجمهورية الردّ النهائي لهذا الفريق، ربطاً بشرح وافٍ بالمطالب، وتحديداً استقالة الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتقول أوساط متابعة لهذا الحراك، بأنّ استقالة الحكومة، وتالياً تشكيل حكومة حيادية، فأمر قد يكون أكبر بكثير من الاتّصالات والمشاورات الجارية في الداخل اللبناني وعلى خط بعبدا ـ قوى 14 آذار، أو أيّ فريق سياسي آخر، بل ذلك بحاجة إلى توافق إقليمي ـ دولي، لا سيّما في هذه المرحلة بالذات. وبمعنى آخر، السؤال المطروح هو هل تقبل سوريا وإيران الداعمتان للحكومة الحالية، وفي هذا الظرف بالذات، حيث الأزمة السورية في أوجها، باستقالة الحكومة المحسوبة عليها، والتي تشكّل لها غطاءً ودعماً واضحين؟ إلّا أنّ المُطّلعين يرون أنّ هناك في الأفق تسوية معيّنة، أقلّ من تسوية الدوحة، قد تؤدّي إلى تفاهمات داخلية وإقليمية لتشكيل حكومة حيادية، حتى إنّ بعضهم ذهب في تداول بعض الأسماء الحيادية والمقبولة من فريقي 14 و8 آذار.

ومن هذا المنطلق، يلاحظ أنّ الرئيس ميقاتي، وكأنّه أمام الإعداد لاستقالة حكومته، لكنّه ينتظر التوقيت المناسب والملائم الذي يحفظ له كرامته، وبالتالي يُنقل عنه أنّه لم يعد متحمّساً ومصرّاً على البقاء في السراي، وهو لن يخرج من الحياة السياسية، وعليه، فإنّه يترقّب اللحظة التي قد تعطيه زخماً ودفعاً سياسيّين ليُقدم على خطوة الاستقالة، مترافقةً مع رغبة إقليمية تساهم في عملية التظهير لهذه الاستقالة، ولا يستبعد المُطّلعون حصول لقاء قريب بين ميقاتي والنائب وليد جنبلاط المعني مباشرة بالاستقالة كونه "بيضة القبّان" لترجيح الكفّة النيابية، أي أنّ جنبلاط سيدرس حسابات الربح والخسارة قبل الإقدام على أيّ خطوة، وإن كان كما يُنقل عنه غير مرحّب بالاستقالة، ويترك النقاش والقرار لطاولة الحوار، أي أنّه يصرّ بدايةً على الجلوس على طاولة الحوار، فإذا حصل إجماع على حكومة حيادية، فالموضوع سيناقش، لكن جنبلاط، وعبر أوساطه، لا يرى فائدة في هذه المرحلة من أيّ حديث عن استقالة الحكومة، خوفاً منه على الفراغ وعدم الاستقرار الذي يشكّل له هاجساً كبيراً في هذه المرحلة المصيرية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل