كتب صبحي منذر ياغي في "الجمهورية":
إستبعدت أوساط سياسية في قوى "14 آذار" أن تؤدّي طاولة الحوار، في حال انعقادها، إلى النتائج المرجوّة، وإن كان بعض السياسيّين المستقلّين يتوقّعون أن تنتج هذه الطاولة حكومة جديدة من مهمّاتها تصحيح التوازن السياسي في البلد، فضلاً عن إقرار قانون انتخابي قد لا يرضي الجميع، إلّا أنّه يحظى على الأقلّ بتوافق وطني.
واعتبرت الأوساط أنّ برقية العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كانت حافزاً له على إعادة الحوار من منطلق كونه حامي الدستور والمؤسّسات والضامن لاستقلال الوطن، ومن منطلق اعتباره أنّ الحوار من شأنه أن يقود لبنان الى برّ الأمان، ويخفّف، الى حدّ ما، من التشنّجات ومن حماوة الواقع الأمني الذي شهدته البلاد.
مناخ الفتنة
ورأت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية أنّ المخاطر التي نجمت عن الأحداث الأخيرة في طرابلس وبيروت وعدد من المناطق، إضافة الى تردّدات قضية المخطوفين اللبنانيّين في سوريا، كلّها عوامل أساسية تعزّز مناخ الفتنة الذي يستدعي فعلاً الدعوة إلى الحوار والتلاقي. ولفتت إلى أنّ المناخات السياسية المستجدّة شجّعت سليمان أيضاً على إطلاق دعوته إلى الحوار، خصوصاً في قضية المخطوفين اللبنانيّين في سوريا التي فتحت قناة التواصل والتفاعل بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري، وساهمت الى حدّ ما في إذابة الجليد الذي تراكم منذ سقوط الحكومة الحريرية، كذلك ساهمت من جهة أُخرى في تثبيت حال من الهدوء النسبي بين "حزب الله" وتيار "المستقبل".
الخروج عن النص
ولم تستبعد الاوساط خروج طاولة الحوار عن مواضيعها المقرّرة، فتناقش مواضيع آنية ومرحلية تهمّ الجميع وأبرزها الوضع الأمني، والعمل على إخراج الأزمة من الشارع، ما يستدعي البحث في دور الجيش والعمل على دعمه بقرار سياسي مطلق وبلا ضوابط.
إلّا أنّ أوساطاً في قوى "14 آذار" اعتبرت أنّ "حزب الله" يريد الحوار "لإدراكه أنّ سقوط النظام السوري بات وشيكاً في ظلّ المتغيّرات الدولية وتواصل طرد السفراء السوريّين وتضييق الخناق الديبلوماسي عليه، في خطوة تهدف إلى عزله وتعريته من ثوبه الدولي، وأنّ الحزب قرأ جيّداً رسالة خطف الزوّار الشيعة قرب الحدود التركية ـ السورية، واعتبرها بداية حرب غير معلنة ضدّه، قد تمتدّ الى داخل لبنان، فيما يتجنّب بشدّة الدخول في متاهات حرب داخلية".
الطفيلي و"حزب الله"
وسألت الأوساط نفسها: "هل نُذكّر حزب الله بالتحذيرات التي أطلقها الأمين العام السابق للحزب الشيخ صبحي الطفيلي، الذي لطالما دعا إلى إبعاد الشيعة عن النزاعات الإقليمية، حتى لا يكونوا كبش محرقة في أتون هذه النار، وأن لا يكون الشيعة خطّ دفاع عن النظام السوري، بل يكونون مع الصلح، ومع حلّ المشكلات سلميّاً، لأنّ سوريا ذاهبة الى التغيير وحرب أهلية، إلّا إذا أعاد النظام النظر في المواجهة، وإنّ إيران لا تهتم بالشيعة الذين دفعوا ثمناً، ونقطة على السطر؟". وأضافت: "لذا نقول لقياديّي "حزب الله" إنّ الشيخ صبحي الطفيلي يُقرِئكم السلام".
حوار حول جثة
ورأت الأوساط نفسها أنّ فريق 8 آذار "يحاول أن يوحي للآخرين أنّ كلّ المشاكل والأحداث الأمنية التي تجري في لبنان ما هي إلّا بسبب غياب الحوار والتلاقي، وأنّ عجز الحكومة وعدم قدرتها على تحقيق مطالب الناس سببه أيضاً انشغال الدولة بكلّ أجهزتها بالواقع الأمني المتردّي". وأشارت إلى أنّ "14 آذار" "هي مع الحوار حول جثة هذه الحكومة التي ماتت منذ زمن، كما أنّها مع حوار عملي وجدّي، تترجم بنوده وقراراته، لا كما حصل مع بند موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات الذي ذهب مع الريح، وكذلك كان تهرّب 8 آذار من موافقتها على المحكمة الدولية، ونقضها الاتّفاقات التي تمّت في مؤتمر الدوحة عام 2008".
ويبقى السؤال، هل يمكن تشكيل الحكومة الحيادية التي تدعو قوى "14 آذار" إليها لتتولّى تطبيق ما يُتّفق عليه خلال طاولة الحوار؟ أم أنّ المسافة التي تفصل عن 11 حزيران الجاري، موعد هذا الحوار، قد لا تكفي لتحقيق هذه الأمنية؟