لمن خانته أو تخونه الذاكرة، فإن هذه الحكومة قامت على إحياء زوبعة الشهود الزور، كان شرط قوى الثامن من آذار وضع بند الشهود كبند أول على جدول أعمال أي مجلس وزراء، وحين رُفِض هذا البند إلتقى الثلث المعطِّل في الرابية وأعلن استقالته وانضم إليه الوزير الوديعة عدنان السيد حسين قسقطت الحكومة فيما كان رئيسها مجتمعاًَ مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.
بعد عام ونصف عام على هذه الواقعة، تحوَّلت حكومة فتح ملف شهود الزور إلى شاهد زور على ما يعانيه البلد من جراء عجزها عن مواجهة الإستحقاقات وفشلها في معالجة الأزمات، ومع ذلك ما زال رئيسها يُكابر وكأن شيئاً لم يحدث.
***
إن الفشل في ملف واحد يُحتِّم على الحكومة أن تستقيل، فكيف إذا كان الفشل مُلازِماً لها في كل الملفات التي فتحتها؟
ليس صعباً على الإطلاق مقاربة أي ملف من الملفات ليتأكد للجميع أن الحكومة عجزت في معالجته:
ماذا حققت الحكومة بالنسبة إلى حماية مواطنيها سواء في البقاع الشرقي أو في الشمال؟
لقد نأت بنفسها عن الأحداث في تلك المناطق فتركت مواطنيها هناك لقدرهم ولم تفلح في حمايتهم؟
هذا ملفٌ مفتوحٌ على الفشل المتمادي، وبعد كل حادثة يتأكد أكثر فأكثر أن الحكومة أضعف من أن تواجه الأحداث الجسيمة المتلاحقة.
***
ماذا حققت الحكومة بالنسبة إلى الملفات الحياتية والمعيشية؟
فملف الكهرباء عالقٌ بين التنافس على البواخر، في جشعٍ لا مثيل له في تقاسم كعكة العمولات، وبين المشكلة القديمة الجديدة المتمثلة بالعمال المياومين، في هذا الملف أعضاء الحكومة يتبادلون الإتهامات، بدليل ما حصل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، فبعض وزراء حكومة اللون الواحد إتهموا البعض الآخر بأنهم يحمون المياومين، وسبق هذه الجلسة جلسات ماضية تبادل فيها الوزراء الإتهامات على خلفية العمولات التي يمكن تقاضيها من جراء بواخر الكهرباء؟.
***
ملف الكهرباء هو عيِّنة عن الملفات التي تفتحها الحكومة وتُبقيها، إما مفتوحة، لعدم القدرة على إنجازها، وإما مقفلة ولكن على زغل.
فهل ملف التعيينات الإدارية أفضل حالاً؟
هل يُعقَل أن البلد يسير من دون محافظين وقائمقامين؟
وإلى متى ستبقى الأمور تسير بالوكالة وبالتكليف وبالإنابة؟
***
أمرٌ واحدٌ بإمكان هذه الحكومة أن تُنجِزه بنجاح غير مسبوق، هو أن تستقيل، إذا أقدمت على هذه الخطوة تكون قد خففت من الإساءات التي ألحقتها بالشعب اللبناني من دون استثناء، أما التذرع بأن الفوضى قد تعم في حال سقطت، فهو تذرع في غير محله لأن الفوضى ستعم إذا ما استمرت هذه الحكومة.