ذهب به المرض العضال.
ولم تذهب به المواقف الصعاب.
البرلمان في حزن عميق.
والحياة النيابية خسرت إنساناً.
كان النائب فريد حبيب مالئ الأسماع والأبصار.
هو من عائلة كورانية عريقة.
ومن بلدة تعوّدت الاستئثار بمقعدي الكورة من أصل ثلاثة مقاعد، على مدى حقبات.
وكما أرسلت في السبعينات النائبين فؤاد غصن وباخوس حكيم، ولاحقاً الوزير فايز غصن والنائب نقولا غصن، أرسلت في انتخابات العام ٢٠٠٩ النائبين نقولا غصن وفريد حبيب.
أطلّ فريد حبيب على المجلس النيابي في العام ٢٠٠٥.
وغاب عنه قبل أن يكمل ولايته الجديدة.
ذلك انه نائب ملتزم حزب القوات اللبنانية.
وملتزم خدمة الانسان.
ورعاية الناخب من معظم الفئات.
سئل مرجع كوراني، في العام ٢٠٠٩، هل ستنتخب نائباً للقوات.
ورد بصراحة: نعم. أنا أختلف معه في السياسة، لكن صوتي سيكون له، لأنه انسان.
وأردف: في السياسة يصحّ الخلاف.
وفي العلاقات الشخصية يبرز دور الانسان.
حتى، وهو مريض، ومثقل بالأوجاع، كان وجع الناس يؤلمه ويؤرقه.
وفي أحيان كثيرة، كان يغالب مرضه، ليتغلّب على أمراض الناس.
كان فريد حبيب صديقاً لكل صاحب حاجة، ولكل روّاد الطلبات الشخصية والعامة.
وعندما كانوا يقولون له انه حزبي، وليس مضطراً الى مراعاة القضايا الخاصة، كان يجيبهم بأن النائب في لبنان، مضطر الى رعاية حاجات ناخبيه، وليس الناخبون من المنتسبين الى حزبه، أو الى سواه، هم قضيته وحدهم لكنهم طبقة الانسان، الذي هو بحاجة ماسة، الى تلبية ما يريد.
سألوه مرة: وهل تستطيع تلبية المطالب كافة؟
وأجاب: المهم أن يسعى النائب، والباقي مجرد تفاصيل.
وهذا هو المعيار بين نائب مخلص، ونائب غافل عن الناخب.
***
نادراً، ما كان فريد حبيب، يقصّر بواجب.
وغالباً، ما كان لا يُفرِّق بين أصحاب الحاجات.
وعلى مدى الأيام، راودته أفكار وأفكار، لكنه كان أبداً شغوفاً بصاحب الحق.
يفعل له ما تسمح به حالته الصحية، وطاقته الانسانية.
ولذلك، كان يشعر بأهمية عودة الدولة.
وهذا ما جعله بين نواب ١٤ آذار، أكثر السعاة الى قيامة الدولة، من بين الدويلات.
وفي معظم الأحيان، كان يردّد بأن عودة الدولة، تعني عودة الحقوق الى المواطن.
صحيح انه حزبي.
إلاّ أنه كان عنده شبه قناعة، بأن الدولة هي ملاذ المواطن، سواء أكان حزبياً أو مجرّد ساعٍ الى حقّ في الوطن.
تحبّه، أو لا تحبّه.
لكنه كان صديقاً للجميع.
والمحبّ للجميع على طيبة ومحبّة.
كان الرئيس كامل الأسعد يردد دائماً، أن مهمة النائب أهم من مهمة الوزير.
ذلك أن صاحب المعالي مضطر الى معالجة أمور الناس، بحكم وجوده في السلطة، أما صاحب السعادة فهو مضطر الى ملاحقة قضاياه وقضايا سواه، لأن الحساب ينتظره كل أربع سنوات.
***
يقول الأستاذ كمال جنبلاط، إن موقع النائب في النظام أهم من دور الحاكم في البرلمان.
ويعزو فكرته المثالية الى أن النائب يعيش قضايا الناخبين بدقة، فإما يرسب في الامتحان أو ينجح. أما الحاكم فينساه المواطنون بمجرد أن يستقيل من السلطة، فيقولون إنه ما طلع بيده إنصافهم