وصف وزير سابق وضع رئيس الجمهورية العماد سليمان بانه شبيه بحجر بين شاقوفين، فهو ليس على علاقة طيبة مع قوى 8 اذار، وتحديدا مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون، وهكذا بالنسبة الى علاقته غير السوية مع قوى 14 اذار، فضلا عن تراجع تفاهمه التقليدي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. لذا، فانه عندما اعترض على طريقة تصرف السوريين مع عدد من اللبنانيين وخطفهم بوجه يثير التساؤل. جاء من ينصحه بضرورة التنسيق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تجنبا لمحاذير استفراده، من غير ان يعني ذلك انه يمهد الطريق على الحوار المرجو، خصوصا ان الثقل السوري في الداخل اللبناني لا يزال يؤثر في المجريات العامة!
وفي رأي الوزير السابق المشار اليه، ان مقاطعة قوى 14 اذار الدعوة الى الحوار جاءت لمصلحة رئيس الجمهورية حيث جنبته الاحراج في حال لم يسجل الحوار التقدم المرجو، اضافة الى ان دخول الاكثرية الحوار منفردة سيظهرها وكأنها صاحبة القرار وليست طرفا متوازنا مع الاقلية وهذا لن يصب في مصلحة الرئيس سليمان، خصوصا ان الاجواء المرجوة لانجاح الحوار غير متوفرة بحسب اجماع المراقبين!
ولان القرار المرتقب صدوره على طاولة الحوار ليس يلامس السلاح غير الشرعي على انواعه، فان حزب الله مع حليفه التيار الوطني لن يتأخرا عن طرح تعقيداتهما لتجنب اتخاذ اي موقف لا يستفيدان منه مباشرة او غير مباشرة، وفي الحالين هناك من يجزم بان الحوار سيتأخر بانتظار التفاهم بين من يعنيهم الامر على كل ما من شأنه ان يجنب المتحاورين المناخ التصادمي لاسيما ان الجميع يتطلعون الى قانون انتخابي يصب في مصلحة كل منهم في حدة الادنى!
وما يقال عن تفاهمات ضمنية للعودة الى النسبية في الانتخابات النيابية، فانه يجافي الواقع والمنطق، لان الصورة السياسية العامة في البلد توحي بان الاعداد للانتخابات مجرد حلم لا علاقة له بالواقع، حيث تؤكد مصادر مطلعة ان لا مجال للاتفاق على قانون يرضي الاكثرية، فيما ترى المصادر ان استبعاد البحث في قانون الانتخابات يعادل قبول الجميع قسرا بتمديد عمر المجلس الحالي ولو على زغل وهذا ينطبق بالدرجة الاولى على فشل المجلس في اقرار قانون جديد لا بد وان يصل في ابعاده السياسية والدستورية الى يوم الانتخابات الرئاسية العالقة بدورها بين فكي كماشة قانونية، لحاجة الموضوع الى تعديل دستوري لا مجال للقول انه يحوز على اكثرية الثلثين!
الشيء الملح الان يكمن في توضيح ما على قوى 8 اذار القبول به، ليس لانها مضطرة الى تقديم تنازلات، بل لان قوى 14 اذار ليست في وارد الانسياق الاعمى وراء حوار غير منتج، وقد قال ذلك رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بصريح العبارة وبصريح المنطق، عندما اعلن مقاطعته الدعوة الى الحوار. كي لا يقال لاحقا ان القوى الاستقلالية قد نسيت ما اصابها يوم تحولت الى اقلية «لانها لم تعرف كيف تتصرف عندما حازت على الاكثرية النيابية». وهذا ما يقال عنه في العرف انها تلقت ضربة موجعة يوم لم تعرف كيف تجتمع خارج مبنى مجلس النواب الذي اوصده الرئيس بري. كما لم تعرف كيف تنتخب رئيس الجمهورية. كذلك لم تعرف كيف تشكل حكومة من لون واحد، ما اضطرها الى تقديم تنازلات متكررة جلعتها تفقد زمام المبادرة!
هذه الاخطاء وغيرها لن تتكرر في طريقة تعاطي قوى 14 اذار مع الحوار ومن دونه، خصوصا ان الجهة التي كانت اقلية قد تحولت اكثرية عبر انقلاب سياسي اسقط حكومة الوحدة الوطنية واسقط معها تفاهم الدوحة ومعه اتفاق السين – سين الذي تدفع سوريا ثمنه الان من «اللحم الاسدي الحي» خصوصا ان لعبة اسقاط الحكومة ما كانت لتقم لو احسنت قوى 14 اذار الاختيار، مثل توزيع الحصص والمغانم وفي حال تعذر كل ذلك «التعاطي مع المغارم بجدية ترقى الى فهم مسؤولية الحكم؟!»
وعندما يقال ان لدى الاقلية شروطها للدخول في الحوار، فان القصد الاول هو الحصول مقدما على الثلث الوزاري الضامن وليس مجرد الدخول في حكومة مفخخة من النوع الذي سبق اعتماده من قبل الخصوم. وهذا مستبعد الحصول لمعرفة الاكثرية انها ستفقد المبادرة ومعها سلطة الامر الواقع؟!