يقوم في الصباح عابساً ناشفاً "مربّح ربّو جميلة" لا تستهويه الإبتسامة وهي لا تليق به أصلاً مع عقدة حاجبيه التي لا حلً لها، لا بالطبيعة ولا بـ"البوتوكس"، "وجه بيقطع الرزق" عبارة خُلقت له، وربما تخفيض رغيف سخن من ربطة الخبز هو أحسن ما حدث لنا لتخفيض ضحكته الصفراوية بمعدل الـ 1/8 رحمة بالعباد .
ينظر إلى المرآة (لا يعجبنا ما يراه) ويتأمل صور ألصقها على جوانب المرآة لموارنة سبقوه إلى بعبدا واغتصبوا الكرسي المطوّب له مع وقف التنفيذ، كرسي شَغَله بالوكالة في غفلة من الزمن ولم يقم عنه إلا بعدما لم يبق كرسياً أو طاولة أو سقفاً يحمي من غدر الزمان إلّا ودمره في حربين متتاليتين قضتا على الأخضر واليابس، فيتحسر على ما سبق عاقداً العزم على عدم السماح بضياع الفرصة مرة أخرى، ولو كان الثمن حرب تدمير جديدة.
قالوا له "أنت صانع الرؤساء"، فهمها خطأ، فكان أن أصبح خادم الرؤساء، رئيسين تحديداً (سوري وإيراني)، وأجاد لعب دوره والإستفادة من الضرب بسيف السلطان، فجعل من وزراء ونواب نكرة، وعمل من نكرة وزراء ونواباً، "فالأعور بين العميان ملكاً" وهو لا يستطيع أن يكون ملكاً إلّا على العميان، عينه على بعبدا وأذناه تسمعان نداءها ويفقد جميع حواسه الأخرى فيدوس على كل ما يعترض طريقه بلا قلب بلا رحمة ومن دون إحساس فالعباد في قاموسه عبيد ومن رضي عنه جعله مهرجاً في البلاط.
عجائبي هو، أخفى مقبرة جماعية حقيقية في وزارة الدفاع وجهّل الفاعل، ونبش مقبرة وهمية ما زال مصراً على وجودها بالرغم من الحفرة التي كادت أن تصل إلى بئر مياه على أوتوستراد حالات، وفي عجيبة أخرى إستنسخ جمهوراً عن جمهور مستنسخ هو الآخر عن جمهور نظام شمولي فكان القائد الدجال!!
أمّا قمة الإبداع والتي جعلت منه عجائبياً، فكانت في استنساخ خليفته من "إبن شارع"، ومن لا شيء جعل منه "زلمة" دون أن يعرف أن يجعل منه رجلاً فبقي "الزلمة" ولداً، إحتضنه واصطحبه معه إلى الغرف المغلقة السوداء حاملاً الملفات في كرتونة لكثرتها. لعيونه وإن لم يستطع جعله نائباً مرتين أوقف تشكيل حكومة مرتين على مدى شهور حتى جعل من الولد وزيراً عجز كل الرجال عن إبعاد كأسه المر، وكأنه لا يكفينا هوس العجائبي فأتانا جشع عجيبته ليثبت أننا في زمن العجائب، ومن قال إن على العجائبي أن يكون قديساً؟!
