يتوجه الفرنسيون المقيمون في لبنان الاحد الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثلهم الى الجمعية الوطنية الفرنسية. وسيكون على الفرنسيين في جنوب افريقيا ووسطها اضافة الى منطقة الشرق الاوسط، الاختيار بين أربع لوائح تضم مرشحين عن القوى التقليدية في فرنسا الموزعة بين يمين ويسار اي اشتراكيين و"الاتحاد من أجل حركة شعبية" ومستقلين يرون انهم يقدمون الى الفرنسيين المقيمين في لبنان وجلهم من اصل لبناني خياراً اخر في مواجهة ما يحكى عنه من مشاريع "نزع الجنسية الفرنسية" و الغاء مفاعيل قانون الازدواج الضريبي بين لبنان وفرنسا، وتالياً فرض الضرائب على الفرنسيين المقيمين في الخارج وخصوصاً في لبنان وجعلهم يسددون الضرائب اسوة بما يفعله الاميركيون والكنديون المقيمون خارج بلادهم.
والمثير في أمر المرشحين على مستوى منطقة الشرق الاوسط، ان العنصر النسائي يؤدي دوراً مؤثراً في هذه الانتخابات سواء بالترشيحات على مستوى المرشح الاصيل كما هو حال المرشحة المستقلة باتريسيا الياس سميدا، والتي اختارت مرشحاً ذكراً ليكون بديلاً منها في حال حصول أمر ما يضطرها الى اخلاء مركز النيابة، او كما هو حال فابيان بلينو أبي رميا زوجة النائب سيمون أبي رميا التي تترشح وتحمل الرقم 2، اي انها بديلة الى جانب مرشح "الاتحاد من أجل حركة شعبية" الآن مارسو. وهناك أيضاً مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسي ريتا معلوف والمرشحة المستقلة ميرنا خليفة باسيل.
لا تسقط أي من المرشحات الأمل في الفوز رغم حجم التحدي الذي يمثله حضور اليمين الفرنسي بين الناخبين الفرنسيين في لبنان، ولدى باتريسيا الياس سميدا حساباتها الخاصة التي ترى انها تنطلق من مقاربتها لمصلحة الفرنسيين في الخارج. وفي رأيها ان مشروع نزع الجنسية الفرنسية واشتراط دفع الضرائب على الفرنسيين في الخارج يجب ان يشكل دافعاً كبيراً للناخبين في لبنان والشرق الاوسط للتصدي للمرشحين الاخرين. وتشير الى ان المشروع جاهز، واحد أبرز الموقعين عليه، وهو ادوار كورسيال، اصبح وزير دولة لشؤون الفرنسيين في الخارج، وهذا يفرض تحدياً على الجميع وعلى النواب المنتخبين عن الانتشار الفرنسي لمواجهته. وتضيف ان اسوأ ما في الامر ان رئيس لجنة تعديل القوانين المالية جيروم شوزاك اليساري الهوى هو صاحب مشروع فرض الضريبة على فرنسيي الخارج، وهذا ما يشكل تناقضاً فاضحاً مع مبادئ العدالة والمساواة التي نص عليها الدستور الفرنسي.
وتختصر سميدا الأمر بأن الفرنسيين المقيمين على ارض بلادهم يدفعون الضرائب، لكنهم يحصلون في مقابل ذلك على حقوق كثيرة، منها التعليم المجاني، الطبابة المجانية، الضمان الاجتماعي، المساعدات العائلية والشيخوخة والبطالة اضافة الى الخدمات الكثيرة غير المباشرة. في حين ان الفرنسيين المقيمين في الخارج لا يحصلون على اي شيء، والمدارس الفرنسية ليست مجانية بالكامل سوى بعض الاستثناءات، ولا حقوق اجتماعية ولا مساعدات، والقليل الموجود سوف يعمد الرئيس فرنسوا هولاند الى رفعه، ومنه على سبيل المثال لا الحصر رفع الدعم عن الاقساط المدرسية للطلاب الثانويين في الخارج، او برنامج PEC.
تختصر سميدا الأمر بأنها مرشحة للدفاع عن حقوق الفرنسيين في الخارج، وتحديداً في منطقة الشرق الاوسط ولبنان، وتتوجه الى فرنسيي لبنان بأن اصواتهم "قادرة على احداث الفرق اذا ما حسموا امرهم ولم ينتخبوا ضد مصلحتهم". وتختم كلامها بأن المؤسسة السياسية الفرنسية عمدت الى ترشيح 19 ناخباً عن الدائرة العاشرة (الشرق الاوسط ووسط افريقيا وجنوبها) "من أجل تشتيت اصوات الناخبين واضاعتها"، وهي تحض الفرنسيين في لبنان على عدم انتخاب اي مرشح لا يعيش خارج فرنسا، ولا يعرف معاناتهم في ساحل العاج وسوريا ولبنان.