#dfp #adsense

“الحياة”: الأسد يعتقد أنه “باقٍ بدعم من الشعب” وموسكو تجري مشاورات لمجموعة اتصال

حجم الخط

كتب وليد شقير في صحيفة "الحياة":

يقول الذين تسنى لهم لقاء الموفد الدولي العربي الى سورية كوفي أنان في بيروت، إن وحدة الموقف الدولي حيال سبل معالجة الأزمة السورية ما زالت هشة على رغم النجاح في استصدار قرارين من مجلس الأمن بتبني النقاط الست التي تتضمنها خطة أنان وبإرسال 300 مراقب دولي الى سورية، والمطلوب توحيد رؤية المجتمع الدولي أكثر حول الوضع فيها، كي يكون فعالاً اكثر.

ويشير هؤلاء الى تقويم للمساعي الهادفة الى معالجة الأزمة السورية بالاستناد الى جولة أنان الأخيرة على عدد من الدول، لا سيما الأردن ولبنان أخيراً، كالآتي:

1 – إن الدول المحيطة بسورية تريد انتقالاً سلمياً للسلطة في سورية مخافة أن يتسبب تصاعد العنف بانتقاله الى أراضيها، بينما الدول الأكثر بعداً ترغب في دعم المعارضة حتى بتسليحها لمواجهة النظام، ويذهب بعضها الى حد تمني حصول تدخل عسكري.

ويضيف هؤلاء: «حتى الدول التي تدعم نظام الأسد تتحدث عن الرغبة في الانتقال نحو الديموقراطية في سورية لكنها تتخوف من الفوضى في البلد إذا استمر الصراع على ما هو عليه وموقفها مفهوم إذا نظر المراقب الى الوضع في العراق».

2 – إن خطة أنان تسعى الى انتقال سلمي للسلطة عبر عملية سياسية تتم على الصعيد الوطني، وهذا الانتقال سيؤدي في نهاية المطاف بطريقة من الطرق الى تنحي الأسد، بينما يريد فرقاء آخرون أن تبدأ العملية السياسية بتنحي الأسد.

اطراف تطالب بضمانات

ويستنتج بعض الذين التقوا أنان أن رحيل الأسد يبقى مسألة صعبة من دون توحيد الرؤية الدولية، فهناك فرقاء في سورية يريدون ضمانات بأنهم لن يتركوا لمزيد من العنف في حال حصل التغيير في السلطة ويرغبون في معرفة كيف ستتم عملية الانتقال فيها وكيف ستتم حماية هذا الفريق أو ذاك في أي تركيبة جديدة، وهذه الصعوبات تجعل من اعتماد خيار دعم المعارضة بالسلاح مثلاً غير كاف، لأن حتى الذين يعانون من النظام في سورية يهمهم أن تساهم المساعدة الخارجية، وصولاً الى هذا الهدف، في تحقيق الضمانات حول مستقبل الوضع.

ويشير هؤلاء الى أن أنان كان واضحاً في ما عرضه للقادة اللبنانيين الذين التقاهم، بأن المشكلة الأساس تبقى في أن الأسد لم ينفذ خطة النقاط الست، وأنه كان صريحاً مع الرئيس السوري وفق ما أعلنه في مواقفه المعلنة سواء في دمشق أم في بيروت من أن المجتمع الدولي لن ينتظره الى ما لا نهاية وأن صبره أخذ ينفد… لكن المشكلة هي أن الأسد يعتقد أنه سيتمكن من البقاء في السلطة وأن شعبه يدعمه ويسانده وأنه لولا ذلك لما كان استطاع أن يستمر في موقعه.

بل إن بعض من التقوا أنان خرجوا بانطباع أن الأسد يعيش حالاً من الإنكار الكامل لوجود شعب في سورية يعارضه ويثور ضده.

وقال هؤلاء: «يبدو، على رغم أن الأسد في حال من التوتر الشديد ويناور ويداور، ويعيش مع حال الإنكار حالاً افتراضية يبني عليها منطقه الخاص بأن سبب الأزمة وجود إرهابيين في سورية مدعومين من الخارج الذي متى توقف (الخارج) عن دعمهم، تنتهي الأزمة».

ويرى المطلعون على نتائج زيارة أنان الأخيرة دمشق أنه في الوقت الذي يشعر من يجتمعون إليه بأنه في حال افتراضية، فإنه في المقابل يتعاطى مع الآخرين على أنهم هم الذين يعيشون في حال افتراضية، إذ إنه بمجرد أن يحدثوه عن التظاهرات الشعبية المناهضة للنظام وعن القمع الذي يتعرضون له، يرد عليهم بالقول إن الحقيقة في مكان آخر هي أن الإرهابيين هم الذين يتحركون ويستغلون الأوضاع ويتسببون بعمليات القتل… وفي وقت تبدو مقاربة الأسد هذه فريدة من نوعها بالنسبة الى من اطلعوا من أنان على ردود فعل الأسد، فإن مصادر بعض من التقوا المبعوث الدولي لاحظوا أنه يقر بصعوبة إجراء حوار بين النظام والمعارضة وفق ما تنص عليه النقاط الست، لأن أنان نفسه يرى أن هذه النقاط سلة متكاملة لا يمكن الأخذ بإحداها دون الأخرى، وبالتالي لا يمكن إجراء الحوار إذا لم يتوقف العنف ولم يُفرج عن المعتقلين ولم يُسمح بالتظاهر السلمي.

وذكرت هذه المصادر أن أنان طرح على الرئيس السوري وجوب الإفراج عن المعتقلين واتخاذ قرارات واضحة بتنفيذ النقاط الست، فكان جوابه أن هذه مسألة سيادية وأن السلطة تحتاج الى إبقاء بعض الموقوفين لأسباب قانونية، لكنه بعد الاجتماع معه أُفرج عن زهاء 500 موقوف، والذي يفرج عن هذا العدد يمكنه أن يطلق سراح أكثر منه. وفهم من التقى أنان أنه إذا لم تطبق النقاط الست مجتمعة، لا يمكن المبعوث الدولي العربي أن يطلب من المعارضة الجلوس لأنهم سيرفضون ذلك وهذا يمكن تفهمه… وإذا استمر العنف على حاله وفتحت العملية السياسية في وقت متأخر، أي بعد تراكم العنف، فإنها ستفشل…

البدائل

ما هي البدائل أو الخطوات التي تساهم في معالجة الوضع؟ تنقل مصادر الذين اطلعوا من أنان على ما يجرى التداول فيه أن مجلس الأمن سيجري مراجعة في الشهر المقبل بانتهاء تفويض الأشهر الثلاثة التي أعطيت للمراقبين الدوليين الـ300 للسعي الى التهدئة في سورية. لكن زيادة عدد المراقبين ليس حلاً. فإذا لم يكن من قرار لدى الفرقاء والدول المعنية كافة بوقف العنف، فإن 3 آلاف مراقب لن يتمكنوا من ذلك.

حتى الآن أظهرت السلطات السورية قدراً من التعاون مع المراقبين وتحركهم وطلب أنان من الرئيس السوري أن يستمر هذا التعاون، وينتظر أن تكون هناك مداخلة للموفد الدولي أمام مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة في 7 حزيران (يونيو) المقبل في نيويورك. وفي اعتقاد مصادر الذين التقوه أنه يجب أن يلتقط الفرقاء المعنيون بالصراع في سورية اللحظة إذا كانوا لا يريدون إعلان فشل مهمة المراقبين في وقف العنف، إذ لم يعد هناك متسع من الوقت قبل أن يضطر المجتمع الدولي الى التحرك.

ولم يخف من التقوا أنان أن توحيد الموقف الدولي حيال البدائل يتطلب موقفاً روسياً جديداً، وأن موقف إدارة الرئيس فلاديمير بوتين من الوضع في سورية ربما يحتاج الى وقت كي يتبلور، مع وجود نوع من الاستمرارية في الموقف نفسه نظراً الى أن سيرغي لافروف ما زال وزيراً للخارجية في هذه الإدارة.

وأوضحت المصادر أن موسكو على اتصال بأنان للاطلاع على السعي الى عقد اجتماع دولي تنبثق منه مجموعة اتصال من الدول المهتمة والمعنية بأوضاع سورية لمتابعة كيفية المساعدة في معالجة أزمتها وللحيلولة دون نشوء وضع متفجر على الصعيد الإقليمي. والانطباع العام أن الجانب الروسي يمارس ضغوطه على الجانب السوري وراء الستار، أكثر من الموقف المعلن، إذ ان موسكو ليست متمسكة ببقاء الرئيس السوري، لكنها تخشى من أن يؤدي عدم وضوح البديل الى الفوضى وألا تتكرر تجربتا العراق وليبيا، وألا تسيطر التنظيمات الإسلامية على الوضع لأن هذا يؤثر فيها مباشرة.

وفي كل الأحوال، استنتج محدثو أنان أن ما اتهم به اللبنانيون من تسهيل تهريب السلاح ووجود «القاعدة» في لبنان، في محاولة للإيحاء الى الدول الغربية بأن النظام يحارب الإرهاب و «القاعدة»، هو أسلوب قديم لا يلقى الصدى نفسه على الصعيد الدولي.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل