تكلم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بالأمس ولم يعتذر مثلما طالبت الجماعة التي تطلق على نفسها "ثوار سوريا – ريف حلب" من اجل الدخول في مفاوضات لاطلاق المخطوفين اللبنانيين الذين تحتجزهم. والاعتذار المطلوب هو عن خطاب نصرالله في عيد التحرير في 25 ايار الماضي، حيث قال ان حادث الخطف لن يغير موقف الحزب من احداث سوريا، وقدم الشكر بعد الله إلى الرئيس بشار الاسد على دوره في انهاء محنة المخطوفين.
كاتب هذه السطور وفي الزاوية نفسها ومباشرة بعد احداث 7 ايار 2008، دعا نصرالله تحت عنوان "اعتذر" الى تقديم الاعتذار لسكان بيروت عما ارتكبه مسلحوه في حق المدينة في ذلك التاريخ والذي اصبح علامة بارزة على تورط سلاح "حزب الله" في الوضع الداخلي لملء الفراغ الناجم عن الانسحاب العسكري السوري من لبنان ولطي ملف المحكمة الدولية الخاصة التي اصدرت لاحقا اتهامات في حق اربعة من عناصر الحزب بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005. لكن ما حدث بعد ذلك، وهو معروف، فقد خرج نصرالله الى العلن ليصف غزو مسلحي الحزب لبيروت بأنه "يوم مجيد من ايام المقاومة!".
"حزب الله" الذي انشأه قرار ايراني بعد اجتياح اسرائيل للبنان عام 1983 لا يعرف كلمة "اعتذر" وذلك لأمر يتصل بولي الفقيه الايراني الذي يمثل المرجعية التي تدير شؤونه. وما دام هذا الولي معصوماً عن الخطأ الذي هو حال البشرية جمعاء، فهذا الامر ينطبق على تابعه أي "حزب الله" الذي يعمل بأوامره.
بالتأكيد ان هيبة نصرالله، حسب اوساطه، اهم بكثير من حياة المخطوفين اللبنانيين الـ11. بل جرى توزيع اخبار بعد مطالبة خاطفيهم باعتذار نصرالله تفيد أن ذويهم يرجون الاخير ان لا يعتذر. وهذا ما يعيد الى الاذهان العبارة الشهيرة "فدا نصرالله" التي اطلقت ابان حرب تموز عام 2006 التي ورّط فيها "حزب الله" لبنان وتسبب بمقتل وجرح عشرات الالوف وخسائر بمليارات الدولارات.
اذا كان خاطفو اللبنانيين الـ11 يتكلون على تواضع نصرالله واعلانه الاعتذار ليس امامهم فحسب بل امام اطفال مجزرة الحولة المروعة التي نفذها مجرمو الاسد فهم واهمون ويضيعون وقتهم ووقت المخطوفين انفسهم الذين يرجون في قرارة انفسهم ان لا ينضموا الى لائحة الاضحية البشرية التي قد قدمها النظام الايراني وتابعه اللبناني على مذبح اثبات قدسيتهما المزعومة. اما اذا كان هؤلاء الخاطفون يريدون اثبات عدم شفقة نصرالله ومن يلوذ به فقد نالوا مبتغاهم. واذا كان من نصيحة تسدى الى الخاطفين فهي: تصرفوا على مستوى شهادة اطفال الحولة الذين فضحوا بربرية النظام السوري واناروا بدمائهم البريئة الطاهرة طريق الخلاص منه والى الابد.
اذا كان الخاطفون متأكدين من ان المخطوفين ابرياء من اية علاقة بالنظام السوري فليطلقوهم وليعتذروا هم عما ظنوه فرصة لاعادة نصرالله الى جادة الصواب.