ناشد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الضمير الوطني لدى السياسيين اللبنانيين، لكي يتحلوا بالشجاعة والتجرد وروح المسؤولية التاريخية، فيجلسوا الى طاولة الحوار الوطني التي دعا اليها فخامة رئيس الجمهورية وشجع لها ذوو الارادة الوطنية الطيبة، نظرا للاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تنذر بأوخم النتائج .
واشار الراعي في عظته خلال قداس الاحد في بكركي، الى انّ لبنان متأثّرٌ إلى حدٍّ بعيد بما يجري في المنطقة من حوادث ومتغيّرات، مشددا على أنَّ الحوار الوطني واجبٌ لا بدَّ منه لمواجهة هذه الأمور وان الإحجامُ عنه مساهمةٌ في تأجيجها. ورأى أنَّ الحوارَ يقتضي من طبعه سماع هواجس الآخر المساوي في المواطنة، والإنفتاح على التغيير الشخصي، وعدم الدخول إلى الحوار بهدف تغيير الآخر وحده، معتبرا ان الحوار المثمر يقتضي تجرّداً وتواضعاً وقدرة على السماع وثقة بالآخر. ولفت الى انه لا يكفي أن نتحاور مرّة، بل ينبغي أن يتّخذ الحوار هيئة دائمة.
من جهة اخرى، طالب الراعي باطلاق اللبنانيين المخطوفين في سوريا، مناشدا المسؤولين اللبنانيين بذل أقصى الجهود في هذا السبيل.
كما استنكر البطريرك الحوادث الدامية الجارية في طرابلس، مطالبا السلطة اللبنانية بإتّخاذ التدابير العاجلة والحكيمة لإيقاف النزاع والعنف، وجمع شمل العائلة الطرابلسية الواحدة.
وشدد الراعي على ان احدا من المواطنين المخلصين لا يرضى بالتلاعب بالأمن الداخلي والسلام الوطني والسلم الأهلي، وبديل عن الجيش والأجهزة الأمنية في تأمينها، داعيا الحكومة، لكي تبرِّر بقاءها وتكون على مستوى التحديات الكبيرة، وتعوِّض عن الشعور لدى فئات من اللبنانيين بأنها غير متمثّلة فيها، الى أن تتّخذ القرارات الإجرائية اللازمة على مستوى الأمن والاقتصاد والمعيشة والإدارة والقضاء والتعيينات، محذرا من ان لبنان يمرّ بمنعطف خطر.