#adsense

أحداث طرابلس

حجم الخط

خلل وتقصير في مُعالجة أحداث طرابلس الدامية على الرغم من ان ما تشهده مدينة طرابلس حاليا من توتر شبه دائم، واشتباكات متقطعة يعودان في الاصل الى عقود خلت، عندما وقعت المدينة في بؤرة مفتعلة من الصراع المذهبي الدموي، بين اكثرية سنية واقلية علوية، كانت تحركه جهات اختلط معها العامل المحلي بعوامل اخرى مثل الفلسطيني والسوري والعربي، الا ان ما يهم اليوم هو معرفة موقف الدولة والحكومة والمؤسسات الامنية، مثل الجيش وقوى الامن الداخلي، مما يحدث في طرابلس من اشتباكات وجولات عنف تذكر اللبنانيين بتلك التي كانت تحصل في بدايات الحرب اللبنانية، وفي خلالها، وكانت قلة قلية متورطة في تلك الحرب، تعرف لماذا تبدأ الاشتباكات ولماذا تتوقف، لتعود وتستأنف من جديد بزخم اكبر وبضحايا ودمار اكثر وهذا ما يحصل في طرابلس منذ فترة غير قصيرة، ولا يسمع المواطنون سوى بيانات مطاطة مبهمة لا تعكس حقيقة ما يدور في هذه المدينة التي حكم عليها ان تكون منطلقا لتصدير الفتنة الى باقي المناطق اللبنانية وليس على اي فريق متسائل سوى العودة الى آخر جولة من الاشتباكات سبقت جولة اليومين الماضيين، ليعرف ان هناك خللا ما في اداء القوات المسلحة الشرعية، قد يكون هو السبب في إتاحة الفرصة للاعبين بدماء ابناء طرابلس، لتنفيذ جولة جديدة من الاقتتال ذهب ضحيتها اربعة عشر قتيلا وحوالى خمسين جريحا غير الدمار اللاحق بالابنية والممتلكات.

على اثر الاشتباكات التي سبقت هذه الجولة اصرت قيادة الجيش اللبناني على رفع غطاء سياسي صريح ومعلن من قبل جميع القيادات السياسية والروحية، عن المسلحين المتورطين في الاشتباكات وهذ حق وواجب، وعلى ما اعلن يومها بعد اجتماع مجلس الدفاع الاعلى واجتماع مجلس الوزراء واجتماعات عدة للقيادات السياسية والروحية في طرابلس، ان قرار رفع الغطاء السياسي قد اتخذ وبدأت فعلا وحدات من الجيش وقوى الامن الداخلي تنتشر في اماكن التوتر ان في جبل محسن او باب التبانة، ولو بعد ايام من التأخير وهدأت الاوضاع وظن اللبنانيون والطرابلسيون ان القوى الامنية حسمت موقفها ولن تسمح بتجدد المعارك، خصوصا ان قائد الجيش العماد جان قهوجي سبق له واعلن ان الاستقرار والسلم الاهلي خط احمر، ولن يسمح لاحد بتجاوزه، ولكن الاشتباكات تجددت وفي شكل اعنف واوسع، ولم تتحرك القوات المسلحة لتأديب من افتعلها وبدأ بها، ولم تعلن حتى او تشهّر بالجهة المعتدية كما سبق لها وهددت، وعادت مجددا هذه القوات تطلب غطاء سياسيا، قيل انه اعطي لها سابقا، وهي لم تنف هذا القول.

* * *
ان اخطر ما يتسرب من معلومات، ان النافذين في جبل محسن، رفضوا دخول قوى من الامن الداخلي الى منطقتهم، وسبق هذا الرفض اتهام رفعت عيد اللواء اشرف ريفي مدير عام قوى الامن الداخلي، والعميد وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات بوقوفهما وراء تسليح وتحريض ابناء طرابلس ضد جبل محسن، ولم يتحرك احد، وخصوصا القضاء لاستدعاء عيد والتحقيق معه، والتحقيق من صحة ادعائه، صونا لسمعة الرجلين المعروفين بتجردهما ووطنيتهما وانضباطهما، وانتصارا لقوى الامن الداخلي التي يعمل منذ مدة على تشويه سمعتها على الرغم من انجازاتها الكبيرة والعديدة في خدمة الامن والسلم الاهلي، ويؤمل من وزير الداخلية العميد مروان شربل، وهو ابن المؤسسة ان يبادر كعادته الى وضع النقاط على الحروف في موضوعي رفض دخول قوى الامن الداخلي الى جبل محسن والاتهامات بحق ريفي والحسن، لما لهذين الموضوعين من اهمية وتأثير على هذه المؤسسة الوطنية.

لا يمكن ان تبقى طرابلس بؤرة لتصدير الموت والحقد والفتنة الى كل لبنان، بسبب وجود فئات في جبل محسن وباب التبانة غارقة في لعبة الحرب، فحين يعلن رفعت عيد انه اصبح جاهزا للحرب، يأتيه الجواب من باب التبانة انهم قادرون على حسم المعركة في اقل من يومين، وبدلا من اسكات الطرفين بالقوة الشرعية تترك طرابلس واهلها ضحية جنون البعض واستخدامهم مطية لاهداف بعيدة كل البعد عن مصلحة لبنان وشعبه وعن صيغة العيش الواحد.

المصدر:
الديار

خبر عاجل