#adsense

هل يحق لوزير «التيار» التهديد بقطع التيار؟

حجم الخط

هل يجرّ الوزير جبران باسيل «التيّار الوطني الحرّ» نحو الهاوية؟ بعد المواقف «العنتريّة» التي أطلقها وزير الطاقة من أعلى المنابر بالتهديد بقطع الكهرباء. لم يستغرب اللبنانيّون فحوى التهديدات ولكنّهم فوجئوا بطاقة الوزير الهائلة على استفزاز المشاعر.
 
فحتى الذين آمنوا بصوابيّة نظريّة "لا نرى، لا نسمع، لا نتكلّم" وطبّقوها خلال أعوام الحرب فقدوا مناعتهم أخيراً بعد متابعتهم الأسلوب التهجّمي "المقنّع" الذي أتقنه وزير الطاقة خلال تهديداته العمّال تارةً بالامتناع عن دفع رواتبهم إن هم استمرّوا بالاعتصام، وطوراً بالتهديد بقطع الكهرباء عن جميع اللبنانيّين إذا استمرّ تحدّيهم. فغدا الوزير ملك المنابر الهجوميّة من دون منازع.

لكن ثمّة معلومات تشير إلى أنّ "الزيارة الفاشلة التي قام بها باسيل إلى أوستراليا باسم عمّه النائب ميشال عون كانت وراء عصبيّته الزائدة هذه الأيّام، وأنّ "بيت القصيد يكمن في أوّل تصريح أدلى به بعد عودته من هذه الزيارة، فهاجم أهل عكّار قبل أن يهدّد لبنان بالظلام، وطالب بتطبيق المادة الرابعة من قانون الدفاع، وبالتالي تكليف الجيش اللبناني بالانتشار، مطلِقاً عبارة موصوفة "أن نكون حكومة فعل ومبادرة للحفاظ على الاستقرار بالفعل وليس بالقول"، مشيراً إلى أنّ عكّار أصبحت منطقة فالتة أمنيّاً وهي متروكة لمشاريع المنطقة والجيش السوري الحرّ، كما تهكّم باسيل على إطلاق المولوي ومعاملته كبطل عائد من الفتح".

أوساط معارضة تمنّت على وزير الطاقة أن "يكون السبّاق إلى المبادرة ليرجع هيبة الدولة، فيدعو جيشها إلى فرض الأمن في عكّار وكلّ المناطق اللبنانية ولا سيّما العصيّة على الطاعة التي يطيعها هو ومؤيّدوه".

وتشير الأوساط عينها إلى أنّ "الأسلوب التحريضي الذي يمعن فيه وزير الطاقة أصبح غير مقبول، ولا سيّما بعد التعليقات التصويبيّة التي أطلقت خصوصاً على لسان الخبراء الدستوريّين بعد تهديداته بقطع الكهرباء عن كلّ لبنان".

فالخبير الدستوري البروفسور حسن الرفاعي، وفي دردشة مع "الجمهورية"، شخّص المنطق الذي ينتهجه باسيل "بالدستوري لبنانيّاً" فقال: "في لبنان نضع المنطق والدستور والقانون في جهة ونقيضها في الجهة المقابلة، فنجد اللبنانيّين يطبّقون النقيض، ونجد السياسيّين اللبنانيين يطبّقون النقيض". وأضاف: "لقد تعبنا من التصويب ولا لزوم لتعب القلب، فالمسؤولون يبتدعون أنظمة وقوانين لا وجود لها في العالم أجمع. كلّ سياسي فاتح دكّاناً على حسابه، ودكاناً هزيلاً أيضا، فهناك ابتداع هزيل للقوانين والنصوص".

وتابع الرفاعي: "أمّا بالنسبة إلى كلام الوزير باسيل فلو كان رؤساء الجمهوريّات ورؤساء الوزراء يطبّقون القوانين لأقالوه فوراً وقالوا له "إذهب وقعود في بيتك". والإقالة تُعتبر "تعتير" في أيّامنا هذه لأنّها تفرض الثلثين ودستور الطائف "تعتير" أيضاً.

واستبعد الرفاعي إرساء استقرار قريب في البلد، قائلاً: "أعاننا الله وأعان أبناءَنا".

أمّا رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً الدكتور يوسف سعد الله الخوري فعلّق على الموضوع بالقول: "إنّ أيّ قرار نافذ وله أثر يمكن لصاحب العلاقة أن يطعن به أمام شورى الدولة"، واصفاً تصريحات باسيل بأنّها "تصريحات سياسية بامتياز".

وأوضح أنّ "مجلس النوّاب يمكنه طرح الثقة في أيّ وزير يتجاوز صلاحيّاته لأنّ رقابة مجلس النوّاب تمنعه من تجاوزها، هذا إذا أوقعت ضرراً بأحد العاملين في المرافق العامّة أو المنتفعين، كما يحقّ للمنتفع أن يطعن بالتدبير القانوني إذا طاوله، كما يمكنه ربط النزاع وينال تعويضاً.

فالوزير هو وزير وصاية والمدير العام لكهرباء لبنان هو صاحب العلاقة الذي يصدر القرار، وإذا نتج ضرر عن القرار المأخوذ يربط النزاع مع كهرباء لبنان". وشدّد على أنّ "الاعتصام السلمي هو طريقة من طرق التعبير عن الرأي، والمصانة دستوريّاً. لكنّه في المقابل إذا أضرّ الإضراب بالمرفق العام، يصبح المعتصم مُداناً أيضاً".

وذكّر بأنّ "مبدأ المساواة هو دستور بحدّ ذاته، وقيمته الدستورية عزّزها القانون اللبناني، وأيّ قرار يُتّخذ في قضيّة المياومين أو غيرهم يوجب إيجاد نصّ تشريعي له من مجلس الوزراء، إذ لا يمكنه أن يكون عشوائيّاً".

وأخيراً، ترى أوساط سياسيّة مخضرمة ومُطّلعة، أنّ باسيل، ومن حيث يدري أو لا يدري، يورّط "التيار الوطني الحر" مرّة جديدة، من خلال خطاباته الارتجالية، بعمليّة إصلاح وتغيير، ليصبح تطبيق الشعار مطلوباً بإلحاح من أهل الدار.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل