#adsense

الخطاب العظيم!

حجم الخط

كان نظام «الرايخ الثالث» في عهد هتلر يرتكز الى الخداع والأكاذيب، حتى باتت مشهورة عبارة وزير الدعاية عنده غوبلز الذي كان شعاره: «اكذب، ثم اكذب، ومن ثم اكذب… فلا بدّ أن يصدّقوك».

ويبدو أنّه بعد نحو خمس وستين سنة على سقوط هتلر لا يزال شعار غوبلز معتمداً من قِبَل النظام السوري الذي لم يصدّق المستمعون الى رأس هذا النظام وهو يتحدّث أمس، أمام مجلس الشعب المنتَخب حديثاً، أي كلمة من خطابه…

فلقد خُيّل لمن استمع الى الخطاب أنّ الذي يلقيه هو شخص ليس له علاقة بالوطن السوري ولا يعلم بما يحدث منذ سنة ونصف من قتل وتدمير واعتداء على النساء والأطفال، وسقوط 15 ألف قتيل، ومجازر هزّت الضمير العربي والعالمي الذي لا يزال يشجب ويستنكر، وفقدان أكثر من 100 ألف شخص لا أحد يعرف ما إذا كانوا على قيد الحياة أم قتلوا…

بعد كل ما ذكرت لا يزال رأس النظام يدفن رأسه في الرمال كما تفعل النعامة…

يظن رأس النظام أنّ هذا النظام قدّمه إليه والده مثل الطفل الذي يُعطى لعبة ويرفض أن يتخلى عنها… وهذا الرئيس يظن أنّ النظام ملكه ولا يستطيع أحد أن يحرمه منه…

ولقد لفتنا في الخطاب بعض ما قاله رأس النظام، من ذلك قوله إنّ الخطأ يتحمّله الشخص الذي ارتكبه وليس المؤسسة التي ينتمي إليها المرتكب.

ماذا يعني هذا الكلام؟ ببساطة يعني أنّه غير مسؤول عن كل ما يجري منذ سنة ونصف، بشكل أوضح أنّ كل ما يجري في سوريا مجهولة هوية المسؤول عنه؟!.

هل يمكن أن يصدّق أي إنسان في العالم أنّه بعد سنة ونصف من القتل والتدمير اليومي لا يعلم الرئيس ماذا يجري، وهو ليس مسؤولاً عن الذي يجري؟ فإذا كان ليس مسؤولاً فمن هو المسؤول يا ترى؟!.

بكل ثقة وقف يحاضر في الحرية والديموقراطية والشرعية ناسياً أو متناسياً أنّه هو شخصياً وصل الى السلطة بطريقة غير شرعية، إذ وصل له الحكم من الانقلاب العسكري الذي قام به والده واستولى على الحكم، أي انّ الوصول الى الحكم لم يكن نتيجة أي انتخابات أو وسائل دستورية أو شرعية… فكيف يستطيع شخص لا يتمتّع بأي شرعية دستورية أن يكون مشرفاً على انتخابات شرعية؟!.

كذلك الانتخابات التي جرت مؤخراً ضمن الجو الأمني المعروف، وضمن القتل والتدمير، وضمن عدم وجود أي مراقب دولي ولو مراقب واحد ليشرف عليها… ومع ذلك يقول رئيس النظام إنها جاءت تلبية للمطالب الشعبية بالتغيير والإصلاحات السياسية المطلوبة.

فإذا كان هذا هو نموذج الإصلاح فبئس الإصلاح والمصلحون.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل