#adsense

مشروع تأسيس مذهبي مشوه؟!

حجم الخط

جاء كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على الدعوة الى الحوار الوطني، وكأن المقصود منه رفع وتيرة الأخذ والرد، لاسيما أنه لم يأت على ذكر سلاح المقاومة، بقدر ما طرح من أفكار زايد فيها على كل ما صدر في المرحلة الأخيرة من مواقف ترى الحوار مضيعة للوقت وخوضاً في المجهول، خصوصاً ان دعوة السيد الى «لقاء تأسيسي للدولة» فاق التوقعات، لأن أحداً من الحلفاء او الخصوم لم يشر الى ذلك، ربما لأن الكلام على المشروع التأسيسي للدولة تخطى كل ما كان يطلب من الحزب، لاسيما نزع سلاحه غير الشرعي؟

أغلب الظن ان سماحة الأمين العام قال ما قاله رغبة في المزايدة على الجميع، حيث لم يسبق لأحد ان تطرق الى إعادة تأسيس الدولة اللبنانية القائمة على دستور تم تصحيحه عبر اتفاق الطائف، إلا اذا كان يقصد ان أمورنا الداخلية بحاجة الى إعادة نظر شاملة، فيما كان الأفضل له النزول عند الحاح الدولة لأن تكون دولة، وكي لا يكون كلام السيد خوضاً في المجهول السياسي والدستوري والقانوني!

العارفون بمشروع حزب الله، وهم ليسوا قلة، يقولون ان القصد منه الخوض في الديموغرافية اللبنانية وفي العددية اللبنانية في مجال اعتبار السلطة التي كانت قائمة قبل الطائف وبعده، أقل من مرحلة تأسيسية ما يعني في نظر البعض ان «الطائفة الشيعية مغبونة» كونها الأكثر عدداً والأوسع انتشاراً، وعلى كل من لا يؤمن بهذا الواقع ان يلجأ الى الاحصاء الذي قد يؤدي الى اعادة الخلط بين الوطنية والمذهبية، لاسيما ان من يسعى الى مثل هكذا معالجة لن يأخذ في الاعتبار احصاء المسيحيين المهاجرين والمهجرين على مدى عصور!

وعندما يقال ان ثمة من يهمه بقاء الوضع الداخلي على حال من التشرذم والتسيب في كل شيء، فإن أصابع الاتهام تدل صراحة على ان حزب الله ومن معه مهتم بتفريغ لبنان من بنيه المسيحيين وربما غيرهم كي يحلو له الجو لطرح فكرة الاحصاء كحل ملح وفاعل وسريع لمشكلة من يحكم البلد يتحكم بقراره شاء من شاء وأبى من أبى طالما ان الاحتكام الى العدد غير الاحتكام للاصول التأسيسية وللاعراف والقوانين والاتفاقيات وأخيراً لا آخر الدستور (…).

فليسمح لنا السيد حسن نصر الله للتعاطي مع موضوع الحوار الذي طرحه رئيس الجمهورية، من زاوية ما لا يلغي مقومات البلد، قبل البحث في ما يضيف الى هذه الطائفة او تلك موقعاً رسمياً او أكثر، فيما يقال أيضاً ان من طرح المشروع التأسيسي لاعادة بلورة صورة الحكم غير مستعجل لمعالجة سلمية – حبية، لأن عكسها يصب في مصلحته في الوقت الراهن، فضلاً عن ان من يساير حزب الله لأسباب مصلحية لن يكون بوسعه تغيير طريقة تعاطيه، لأنه سيفقد بريقه ومواقعه والمصالح التي حققها، ان على صعيد العدد النيابي – الوزاري، او على صعيد تكريس زعزعة الثقة بين القيادات المسيحية مع ما يمكن ان يؤدي اليه ذلك من تطاحن سياسي ومذهبي (…).

هذا المشهد يحاول البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التعاطي معه من خلال ما رسمه من انفتاح مسرحي بعكس ما سار عليه سلفه البطريرك صفير الذي خبر أكثر بكثير من الخلف مضمون العقدة الوطنية من لحظة تفجير المؤامرة الكيسنجيرية الرامية الى استبدال لبنان بفلسطين الى هذه الأيام الصعبة التي يجد الشيعة أنفسهم في مواجهة الجميع، لأن «أوامر المهمة» وضعتهم بين خيارين: إما ان يكونوا لبنانيين او ان يكونوا ملحقين للنظام الايراني الذي لا يتوانى في اغداق المال والسلاح والدعم عليهم من ضمن شروط ربط العداء مع إسرائيل بشروط ربط التحالف مع الاخوة السوريين!

من هنا يفهم البعض مجريات هذه المرحلة الحرجة على أساس ان الحرب الحاصلة عند السوريين مرشحة لأن تنتقل الى لبنان وغير لبنان عندما تدعو الحاجة التي يتوقعها المراقبون في أيامنا الحاضرة وفي المستقبل الاقليمي المنظور؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل