… وكأنّ لبنان "أرض مشاع"، يحقّ لمن لا يؤمن بنهائيّة كيانه واستقلاله، أن يستجلب الحروب إليه. ولما الإستغراب؟؟!! هو أمين عام المقاومة الاسلامية "في لبنان" وليس المقاومة "اللبنانيّة". فإذا إرتأت المصلحة أن يُدمّر لبنان، فلا مشكلة بالنّسبة إليه، إذ لبنان له، كأيّ بقعة جغرافيّة مجاورة.
ولكنّه لم يجتح سوى بيروت والجبل، لأنّ الأراضي المجاورة لها من يسأل عنها ويحميها. فقط بيروت والجبل "كرم سائب" بالنّسبة إليه، أمّا أراضي الأعداء والأشقّاء – الأعداء، لا قرار له في التّعاطي معها، إلّا بأمر من مرشد مقاومته "في إيران".
مرّة أخرى يهين الشّعب اللبناني في محاولة استغباء فكره وعقله، ويسأل ببساطة، وكأنّ الأمور بهذه السّهولة والبراءة: "هل لا يستحق شعبنا ان نجلس ولو لمرة قبل ان يبدأ صوت المدافع؟". وكأنّنا لم نجرّبهم في الحوارات السّابقة، ولم نرَ تهوّرهم في حربٍ مدمّرة، شعارها الطّنّان كان: "لو كنت أعلم". ها هو اليوم يحاول أن يتذاكى ويلعب مرّة أخرى بأرواح وأرزاق اللبنانيّين.
والأهمّ من ذلك، أنّه يبشّر بمدافع جديدة ودمار وخراب وتهوّرٍ جديد، ولكنّه لرفع العتب، يطلب شكلاً الذهاب الى الحوار.
أشمّ رائحة تمّوز الـ2006 كلّما أطلّ على الشّاشة، أو أيّار الـ2008.
وتوجه بكلمة للخاطفين قال فيها: "تريدون الحل بالحب فبالحب، وبالحرب فبالحرب".
إنتقل سماحته الى المقاومة "في سوريا"، ولكن من (تحت) أرض لبنان، وهم بدورهم مدعوّون إلى حرب.
سماحته يريد حروباً مع الجميع ولكن على أرض لبنان. لا يحق لأحد سواه أن يتدخّل بشؤون الغير والآخرين. هو فقط يتدخّل في سوريا، وهو فقط يرسم سياسة الدّولة اللبنانيّة، وهو فقط يحدّد الخطوط والمناطق الحمراء للمؤسّسات الأمنيّة، وهو فقط من يُصدر الأوامر…
طبعاً، فهو سيّد المقاومة "في لبنان" وهو الضّليع والعليم والفهيم والسّليم…
ولكنّه ليس بـ"حكيم"، إذ هو فقط متهوّر، يستجدي بـ"لو كنت أعرف".