#adsense

الكنيسة تدعو جعجع إلى التفكير «مرتين» قبل مقاطعة الحوار

حجم الخط

كتبت غراسيا بيطار في "السفير":

 

تتوقف بكركي مطولا عند «القرار غير الحكيم» لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعدم المشاركة في الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الحادي عشر من حزيران. «فالبلد مقسوم ومعرض للضياع إذا بقيت الحال على ما هي عليه وبالتالي لا بديل من الحوار» تقول مرجعية أسقفية.

تنظر الكنيسة الى طاولة الحوار من زاوية أهمية انخراط «جميع الأطراف في حكومة اتحاد وطني». وتحرص المرجعية نفسها على التنويه بكلمة «تغيير الحكومة» وليس «إسقاطها».

يتبدى المشهد في العين الكنسية على الشكل الآتي: من جهة، هناك «فريق 14 آذار» الذي أُقصي عن السلطة وخصوصا الفريق السني منه («المستقبل»). ومن جهة أخرى، هناك «فريق 8 آذار»، وتحديدا «حزب الله» المتمسك بسلاحه و«لا أحد لديه النية لحل هذه المسألة عسكريا وهو واقع قد لا يعجب الجميع لكن يجب استنفاد السياسة حيالها والبحث عن جوامع مشتركة نظرا للتحديات الداخلية والإقليمية المحيطة بنا».

لا توافق بكركي سمير جعجع قوله ان الحوار «مضيعة للوقت». «فالبديل لدى جعجع ـ تضيف ـ هو التشنج والتوتر، ولذلك عليه أن يفكر مرة ثانية وأن يعيد النظر في موقفه الرافض للمشاركة» في الحوار.

تتفهم الكنيسة موقف السنة تحديدا. «فعددهم 27 نائبا و24 منهم في «تيار المستقبل»، فماذا لو حصل الأمر نفسه مع الشيعة، هل كانوا قبلوا بهذا الواقع»؟

إذاً على أساس توسيع المشاركة تنظر الكنيسة بعين الرضى الى الحوار الآتي على قاعدة توسيع المشاركة السياسية في إدارة الشأن الوطني العام «فيشترك الجميع في حكومة تهيئ للانتخابات النيابية المقبلة».

وماذا عن السلاح والحوار في شأنه؟ تقسّم الموقف حيال السلاح الى جزءين: أولا، هناك موقف مبدئي لا يقبل إلا أن يكون السلاح في يد الدولة وهذا ما ينادي به حتى العماد ميشال عون نفسه. ثانيا، هناك واقع الحال، إذ ان تطبيق هذا المبدأ مستحيل اليوم لأن البديل هو الحرب الأهلية.

لكن البعض يرفض المشاركة في الانتخابات النيابية تحت ضغظ سلاح «حزب الله»؟ تجيب مرجعية أسقفية: «ولماذا شارك هؤلاء في الانتخابات النيابية الماضية؟ إن هذا الموقف هو تعطيلي، فحتى في ظل السلاح السوري في لبنان، وفي ظل الاحتــلال الإسـرائيلي (التصويت في المناطق المحررة)، كانت تحصل الانتخابات».

الجمر الانتخابي الحامي في مفكرات أهل السياسة ليس متوهجا إلى هذا الحد في أروقة بكركي. «فإلى حينه يموت ألف ويعيش ألف» تستشهد المرجعية بهذا القول المأثور.

صحيح أن «البازار الانتخابي» يبدأ قبل نحو ثلاثة أشهر من الاستحقاق لكن «الكنيسة تنظر إلى النيابة كرسالة لخدمة الخير العام ويجب بالتالي أن يتسلمها من هو مؤهل في التشريع والقيادة». من هنا، تشجع الكنيسة «أصحاب الكفاءات من كل الأطياف السياسية ولكنها لا تقوم بحملة انتخابية أو تحل محل الناس».

ولأن «الشيء بالشيء يذكر»، تستغرب المرجعية الأسقفية «شد الحبال» الحاصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون حول التعيينات وتحديدا مركز رئيس مجلس القضاء الأعلى. وتسأل: «لماذا يتمسك كل طرف بالشخص الذي يسميه؟ يجب إبعاد القضاء عن السياسة».

وفي اقتراح طريف للحل، تروي المرجعية قصة شعبية عن روزي التي تقدم كل من ريمون وطانيوس لطلب يدها من أهلها. فاحتارت من تختار منهما ولجأت في النهاية إلى تلاوة «التسعاوية» (تلاوة صلوات خاصـة مع طلب بشفاعـة وصلوات أحد القديسين لـمدة تسعة أيام متتالية) التي أرشدتها إلى طانيوس.

تضيف المرجعية: «رئيس الجمهورية يعتبر أنه الأحق في اختيار الاسم الذي يطرحه كونه الرئيس الأول، وفي المقابل، يقول العماد عون إنه كونه الزعيم المسيحي الأول، فمن حقه ومن واجبه أن يسمّي. الاثنان يخضعان لرحمة التصويت في مجلس الوزراء. عند الحشرة ليبادروا إلى التصويت «تسعاويا» لأن لا أحد يحق له التعيين كون القرار لمجلس الوزراء. أو ليتوافقوا خصوصا في ظل وجود مراكز عدة يمكن أن يتبادلوها كتعويض ولتنتهِ هذه المسألة بأسرع وقت ممكن».

هذا في الداخل. أما في الخارج القريب، فإن «الربيع العربي» اصطــدم بالأصولية التي تقف اليوم أمام تحدي استعدادها لأن تكون ديموقراطية وأن تعطي الناس حقوقهم وتحترم حقوق الأقليات».

تطرح المرجعية الأسقفية أكثر من علامة استفهام حول العنف المتمادي في سوريا. وإذ تأمل تنظيم «مؤتمر طائف ما» لسوريا، تشدد على «حاجاتنا إلى وحدة وطنية كي ننأى بأنفسنا في لبنان عما يحصل في سوريا. نحن كنا نرفض التدخل السوري في شؤوننا وبتنا اليوم نتدخل في الشأن السوري؟ لندع الشعب السوري يختار نظام حكمه، ومن واجبنا أن نتنبه أن التقسيم في سوريا، سيؤدي إلى تقسيم لبنان بالعدوى… ومن أقصي عن الحكم في لبنان، فسيبقى «يعنّ» على الوضع السوري، لحين عودته إلى الحكومة».

تعول الكنيسة اللبنانية على زيارة البابا بنديكتوس الســادس عــشر إلى لبنان في أيلول المقبل، وتتوالى الاستعدادات الرسمية والكنسية من أجل إنجاح هذه «الزيارة التاريخية». في السياق نفسه، تنفي المرجعية الأسقفية كل المعلومات التي ترددت عن عزوف البابا عن الزيارة وتصفها بأنها «مجرد شائعات».

المصدر:
السفير

خبر عاجل