الى الزميلة غراسيا بيطار مع احترامنا، قرأنا بتمعّن مقالتك في صحيفة "السفير" الصادرة بتاريخ الاثنين 4 حزيران 2012، ولكن يبدو أن ثمة اختلافا في المفاهيم لا بد من تحديدها. فبالنسبة إلينا الكنسية في مفهومنا الإيماني واللاهوتي والكنسي هي مجموعة المؤمنين. لذلك فإننا لا نعرف ما القصد في مقالتك عندما تقولين "تنظر الكنيسة الى طاولة الحوار من زاوية أهمية انخراط "جميع الأطراف في حكومة اتحاد وطني"؟ ومن هي "الكنيسة" التي تقصدينها كوننا لم نقرأ اسم أي من السادة الأحبار وبالتالي فإن المفهوم عندها يعود الى مجموعة المؤمنين؟
وماذا عن قولك: "يتبدى المشهد في العين الكنسية على الشكل الآتي: من جهة، هناك "فريق 14 آذار" الذي أُقصي عن السلطة وخصوصا الفريق السني منه ("المستقبل")"… هل يعني ذلك أن "العين الكنسية" التي تشيرين إليها هي عمليا عين واحدة تغفل المسيحيين في قوى "14 آذار" والذين يمثلون أكثر من 50 في المئة من المسيحيين سواء في عددهم في مجلس النواب أو حتى بحسب كل الإحصاءات الشعبية؟ وهل "الكنيسة" التي تتحدثين عنها في هذه الحال تنظر بعين واحدة؟!
وهل "المرجعية الأسقفية" التي تتحدثين عنها ايتها الزميلة غراسيا التي تحرص على التنويه بكلمة "تغيير الحكومة" وليس "إسقاطها"، رفضت في السابق "إسقاط" حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري؟ وهل اعترضت على تشكيل حكومة من لون واحدة أم أنها دعت للإسراع في تشكيلها؟
ألم توافق "المرجعية" التي تتحدثين عنها على توصيف الدكتور سمير جعجع بأن "الحوار مضيعة للوقت" عندما تؤكد نقلا عن هذه "المرجعية" (غير المعروفة بطبيعة الحال) أن "حزب الله" متمسك بسلاحه و"لا أحد لديه النية لحل هذه المسألة عسكريا وهو واقع قد لا يعجب الجميع لكن يجب استنفاد السياسة حيالها والبحث عن جوامع مشتركة نظراً للتحديات الداخلية والإقليمية المحيطة بنا". فإذا أشرنا الى أن موضوع الحوار هو سلاح "حزب الله" والحزب يرفض البحث في سلاحه ألا يعني ذلك أن الحوار مضيعة للوقت؟
أما البديل فهو حوار جدي فعلي من دون شروط مسبقة من "حزب الله" تحديدا برفض النقاش في سلاحه وكيفية تسليمه الى الدولة، وعدم الرضوخ "خوفا من الوقوع في حرب أهلية"!
لربما من المفيد أيضا دعوة الجميع الى الصلوات و"التساعيات" التي تفيد فعلا في الإرشاد الى الطريق الصحيح، فنحن الموارنة والمسيحيين اعتدنا على آبائنا وأحبارنا أنهم يقضون وقتا كافيا في الصلاة والتأمل، واللذين وحدهما قادران على اجتراح المعجزات… أما "المرجعيات" فلم تصنع يوما أعجوبات في تاريخنا المسيحي، بل من كان يصنعها رهبان وراهبات وآباء وأساقفة وبطاركة قديسون ومعروفون جيدا…
"القرار الحكيم" يجب أن يكون بالنسبة الى "المرجعية" التي تتحدثين عنها ايتها الزميلة بيطار تكون بالعودة الى تعاليم الإنجيل المقدس الذي يطلب منا جميعا أن "يكون كلامنا نعم نعم أو لا، لا… وكل ما زاد عن ذلك فهو من الشرير".