كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء":
من الخطأ الإفتراض بأن دعوة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الى مؤتمر تأسيسي وطني جامع هي محاولة للانقضاض على اتفاق الطائف أو استهداف طائفة بعينها، فأدبيات الحزب ودعواته المستمرة إلى الديمقراطية التوافقية والحوار الوطني تدحض هذه الإدعاءات ليكون الأصل عند سماحة السيد من خلال الدعوة الى هذا المؤتمر هو الجلوس والتحاور والتفاهم وإخراج الناس من الاصطفافات الحادة ومن هذا المناخ غير الصحي وغير السليم حتى لا تبقى الأمور السياسية والأمنية في دائرة الضبابية والاهتزازات، فلبنان أحوج ما يكون في هذه المرحلة الدقيقة إلى استعمال العقل والابتعاد عن لغة الشحن المذهبي والطائفي الذي يمارسه بعض الأفرقاء.
وبناءً عليه، فإن ما تم طرحه من قبل السيد هي مجموعة افكار عرضها على اللبنانيين من باب ابداء حسن النية للحوار في أي شأن ممكن أن يؤدي الى تصليب نواة المجتمع اللبناني والخروج من دائرة الاهتزاز الدائمة وبالتالي فلا يجوز أن توضع هذه الدعوة في خانة استهداف الطائف، كما أن تحريفها يبدو كذر للرماد في العيون ومحاولة لاشغال الرأي العام بمسألة ليست موجودة من أجل إبعاد النظر عن حقيقة أزمة الحوار الذي باتت المعارضة تعاني منها لا سيما بعد أن أتت الدعوة هذه المرة من المملكة العربية السعودية التي لا تنشد الا الأمان للبنان والتي لا يمكن أن تسمح باستخدام الوجود السلفي في طرابلس من أجل تحويلها الى منطقة مفتوحة والاستفادة أيضاً من الانقسامات السياسية في البلد لنسف معادلة السلم الإهلي.
وفي هذا السياق، جزمت مصادر قيادية في 8 آذار أن الكلام في موضوع المؤتمر التأسيسي لا يعني نسف الطائف والبحث من البدايات، بل كل ما في الأمر أن حزب الله أراد أن يدفع الامور باتجاه التهدئة، والسيد انتظر الفرصة للاعلان عن هذا الاقتراح تزامناً مع الدعوة للحوار بحيث أصبح هناك إمكانية للإصغاء والنقاش، يضاف الى ذلك أعلان السيد صراحة أنه مستعد لمناقشة أي موضوع من الموضوعات المطروحة من أجل بناء دولة قوية ومتماسكة.
وهنا لا بد من الإشارة، أضافت المصادر الى أنه لو كان هناك نية سليمة عند الفريق المعارض لكان طلب ايضاحات من الحزب حول المؤتمر التأسيسي بدل الهجوم عليه وأخذ الموضوع الى مكان آخر وتحميل الكلام ما لم يتم قوله، مضيفة أنه حتى إذا اردنا التسليم جدلاً بوجود هذا المؤتمر فإن جميع الافرقاء سيمثلون فيه وسيشاركون بالنقاشات التي ستتناول جميع الخلافات، وإقرار أي نقطة من النقاط يجب أن تأخذ موافقة الجميع ويجب أن تقر بالتشاور وليس بغلبة فريق على آخر، وهنا يجب السؤال: أين هو مكمن الخلل بالنسبة لفريق 14 آذار في هكذا مؤتمر تأسيسي يمكن أن يؤدي الى اخراج لبنان من النفق المذهبي والطائفي المظلم.
ولفتت المصادر إلى أن خلفيات رفض فريق 14 آذار لدعوة السيد للمؤتمر التأسيسي هي نتيجة للضيق الشديد من الدفعة السعودية التي اعطيت لموضوع الحوار مما جعلهم يضطرون الى ابتلاع كل الشروط والتصريحات والعنتريات التصعيدية التي كانت تجعل سابقاً الجلوس على طاولة الحوار مستحيلاً.
وفيما أشارت المصادر الى أن هذا الفريق كان يهدف قبل الدعوة السعودية للحوار الى ترجمة معادلة ميدانية على الارض تقول اما ان تستجيبوا لشروطنا أو نأخذ البلد الى التفجير الداخلي كما حصل في طرابلس، دون أن ينتبه الى أن «السعودية» تستطيع أن ترى في السياسة أكثر من الأفق الضيق لبعض شخصياتهم، وبالتالي فإن رؤيتها لهذا الفريق ينتقل من انتكاسة الى اخرى اضطرها الى ان تأخذ بيدهم وتعيدهم الى جادة الصواب.
وبالتالي تنبه المصادر الى أنه لا يجوز ان نضع التخوفات أمام كل دعوة للحوار أو لمؤتمر تأسيسي كأن الطائف هو المستهدف، بل يجب على الجميع المشاركة بالحوار لان القاعدة هي وجود جميع الافرقاء والغياب عن الحوار سيكون هو الاستثناء.