#dfp #adsense

“الجمهورية”: محاولات تعويم الحكومة لقطع الطريق أمام المبادرة السعودية بإعادة التوازن والحوار

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

في موازاة استمرار أعمال العنف في سوريا، تسارعت وتيرة العمل الديبلوماسي لتحقيق إجماع دولي ضد النظام السوري، فيما اعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أنّ الأسد يكذب حين ينفي مسؤولية نظامه عن المجزرة التي ارتكبت في «الحولة»، قائلاً: «نركز مع شركائنا الدوليين على التحضير لانتقال سياسي في سوريا»، مبدياً استياءه لكون النظام السوري ينفي مسؤوليته عن المجازر التي شارك فيها. وتابع: «لهذا السبب، من الأهمية بمكان أن يتوحّد المجتمع الدولي للضغط على الأسد، ولعزله».

سُجّل داخلياً في الساعات الأخيرة، حركة لافتة على خطين: تعويم الحكومة وانعقاد الحوار الوطني. والهدف من التعويم، استباق قوى 8 آذار جلسة الحوار المقرّرة في الحادي عشر من الجاري، في محاولة لقطع الطريق على مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز لإعادة التوازن والحوار، مطالبة قوى 14 آذار استبدال "الحكومة الانقلابية" بأخرى "إنقاذية حيادية"، هذا في الشكل. أما في المضمون، فقد برز منذ إطلاق رئيس الجمهورية ميشال سليمان مبادرته الحوارية طرحان: الأول تقوده 14 آذار من خلال المذكرة التي سترفعها إلى سليمان وتستعرض عبرها تجربتها مع الحوار ورؤيتها لإنجاحه من أجل إنقاذ لبنان الذي يفترض تغيير الحكومة الالتزام باتفاق الطائف وإدراج بند واحد تحت عنوان السلاح. والطرح الثاني يقوده الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والذي استبق عبره الحوار، معتبراً أنّ الهيئة الحوارية هي لزوم ما لا يلزم كون البلد يتطلب مؤتمراً وطنياً تأسيسياً، لأنّ الخلاف، بنظره، هو على طبيعة الدولة وخياراتها. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو موقف سليمان من هذين العنصرين المستجدين؟ وكيف سيتعامل مع هاتين المبادرتين؟ وهل سيتبنى وجهة نظر على حساب الأخرى، أم سيقترح تأجيل موعد الحوار إلى حين بلورة ما استجدّ من معطيات وعناصر وتجميعها بغية أن يبني على الشيء مقتضاه؟

تفعيل العمل الحكومي

في هذا الوقت، تقاسم الهمّ الأمني المتصل بأحداث طرابلس وسبل تنشيط العمل الحكومي، انشغالات سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وقالت مصادر وزارية مطلعة لـ"الجمهورية "إنّ اتفاقاً جرى بين الطرفين على تأجيل جلسة مجلس الوزراء المخصصة للبحث في موازنة العام 2012 وملفّ الإنفاق المالي الى الخميس بدلاً من غد الأربعاء بسبب سفر رئيس الجمهورية إلى الإمارات العربية المتحدة، وليوم واحد. وعلمت "الجمهورية" أنّ المبادرة بالتأجيل جاءت من ميقاتي الذي تمنّى على سليمان إعطاء الوقت الكافي لاستكمال البحث في بعض المقترحات الآيلة إلى تفعيل العمل الحكومي لا سيّما في الملفات المالية والإدارية وبعض القضايا التي شكلت سبباً للتوتر بين أعضاء الحكومة في جلسات سابقة، وكادت تهدد التضامن الحكومي الهش. ولذلك فإنّ تأجيل الجلسة – كما قال ميقاتي – الى يوم الخميس سيسمح بالمزيد من البحث فلا تكون زيارة سليمان إلى الإمارات ضاغطة باتجاه اختصار المناقشات في مجلس الوزراء ولتأخذ وقتها ما يكفي.

ميقاتي في بكركي

وعشية الجلسة، توزعت الاتصالات على بعبدا وعين التينة والسراي وكليمنصو والرابية، فيما سجلت زيارة لافتة لرئيس الحكومة الى بكركي، حدّد موعدها قبل أسبوع وجاءت على مسافة ايام قليلة من انعقاد طاولة الحوار، مُختلياً بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لمدة ثلاثة أرباع الساعة واستكملت الخلوة الى مائدة العشاء.

وشكر ميقاتي للبطريرك دعمه للحكومة، مؤكداً وضع خطة لتفعيل العمل الحكومي، وشدّد على وجوب تحويل شعار النأي بالنفس الى فعل، مشيرا الى اتفاق بين الطرفين على انّ الحوار ضروري ويجب تمثيل كل الأطراف فيه. واعتبر انّ كل الآراء ممثلة داخل الحكومة وهي أثبتت "انّها تمثل كل اللبنانيين"، مضيفا: "نستطيع منع أيّ استيراد لما يجري في سوريا الى لبنان ويجب الوعي للحفاظ على الاستقرار الداخلي".

ورداً على سؤال، قال ميقاتي: "لم ندخل في تفاصيل التعيينات بالأسماء، بل شرحت للبطريرك خطتي عموماً ولا مطالب للبطريرك في هذا الإطار".

واعتبر أنّ "من هو حريص على البلد يجب أن يكون حريصاً على الاستقرار، والموضوع ليس استقالة الحكومة بل "حرص على البلد"، مشدداً على أنّ "الحكومة مستمرة كاملة بتحمل مسؤولياتها مُبدياً خشيته من "أن يتسبّب أي فراغ حكومي في حصول تفكك إضافي في كيان الدولة، ومن مسلّمات هذه الحكومة التمسك بمفهوم الدولة القوية والعادلة".

وعن مطالب رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، قال ميقاتي: "نحن نحترم عون وآراءه ويجب عدم رمي الفتن أكثر ما هي موجودة". وأكّد أنّ "سياسة النأي بالنفس ضرورة وما الفائدة من التعاطي في أمر "لا يعنينا".

فرنسا تدين أعمال العنف

في غضون ذلك، وإزاء الهدوء الحذر الذي استعادته مناطق الشمال في لبنان، دانَت فرنسا اعمال العنف الدامية التي وقعت في طرابلس أخيراً، ودعا وزير خارجيتها لوران فابيوس المسؤولين اللبنانيين الى الاستمرار في "إظهار روح المسؤولية في هذا "السياق المضطرب"، مرحّباً في الوقت عينه بـ"الدور المثالي للجيش والأجهزة الأمنية، التي يجب ان تكون الجهة الوحيد المالكة لقوة السلاح في لبنان"، كما رحّب بقرار سليمان "الحكيم والمسؤول بجمع القوى السياسية لإجراء حوار وطني يوم 11 حزيران" ناقلاً تشجيع بلاده "كل الفرقاء السياسيين اللبنانيين للمشاركة في مبادرة سليمان وتجديد أواصر الحوار باعتباره السبيل الوحيد لتخفيف حدة التوتر الحالي".

حراك وزاري

وقد شهدت الساعات الفاصلة عن الموعد الجديد للجلسة حراكا لافتا، بغية إخراج الأزمة الحكومية من عنق الزجاجة، وتحوّل كل من قصر بعبدا والسراي الى ورشة وزارية والتقى رئيس الجمهورية نائب رئيس الحكومة سمير مقبل الذي توجه الى السراي حاملاً سلة من الأفكار المتصلة بتفعيل العمل الحكومي.

وفي حين كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يلتقي وزراء "جبهة النضال الوطني" غازي العريضي، علاء الدين ترو، ووائل ابو فاعور، زار وزراء الصحة علي حسن خليل، والتنمية الإدارية محمد فنيش والطاقة والمياه جبران باسيل سليمان في بعبدا حيث جرى عرض تحضيرات جلسة مجلس الوزراء، وذلك بعد اجتماع عقد في السراي مع ميقاتي تمّ خلاله البحث في كيفية مقاربة مشروع قانون الموازنة وسبل تفعيل العمل الحكومي.

وعلمت "الجمهورية" انّ الوزراء الثلاثة قدّموا عرضاً شاملاً لرؤيتهم لتفعيل عمل الحكومة استنادا الى الملاحظات والاقتراحات التي سبق ان تقدّم بها ميقاتي على اكثر من مستوى، فوافق عليها الأخير مرحّباً بالتجاوب الذي لقيته بعض هذه الأفكار. وتمنّى عليهم الانتقال فورا الى بعبدا لوضع رئيس الجمهورية في الصيغة التي جرى التفاهم حولها.

ورحّب سليمان بما عرضه الوزراء وشجّع على المضي فيها والانتقال من مرحلة التفاهمات الجانبية الى مجلس الوزراء الخميس المقبل بهدف إقرارها وتحويلها الى قرارات شاملة قابلة للتطبيق.

ولكن ما هي الصيغة التي تمّ التفاهم حولها تحت عنوان تفعيل العمل الحكومي؟

حرصت المصادر الحكومية على إبقاء الأفكار التي تمّت برمجتها طي الكتمان، لكن أحد المعنيين بالملفات قال لـ"الجمهورية" إنّ التفاهم الذي تمّ التوصل اليه بمباركة سليمان وميقاتي نصّ على آلية عمل وخطة طريق يمكن ان تؤدي الى حلحلة بعض الملفات العالقة ومنها ما يتصل بالملفات الأساسية ومنها:

– الملف المالي مع التشديد على الإسراع في بتّ مشروع قانون الموازنة العامة بالسرعة القصوى وإحالته الى المجلس النيابي للمصادقة عليه والشروع بالإنفاق المالي على اساسها. وبانتظار المرحلة يمكن التفاهم على إصدار بعض السلفات المالية التي تسهّل بعض المشاريع بما يؤدي الى قوننة الإنفاق باعتبار انّ الأموال موجودة ولا خوف من عدم توافرها وكل ما تحتاجه أعمال الصرف يقف عند آلية قوننتها.

– التعيينات الإدارية والقضائية، وذلك من خلال العودة الى الآليات المتفق عليها في مجلس الوزراء ومقاربتها في جلسات مقبلة في أجواء من التفاهم الذي لا بدّ منه من أجل البتّ بما هو ضروري منها وما يمكن التفاهم عليه أولاً بأول، لا سيما على مستوى رئاسة مجلس القضاء الأعلى باعتباره الاستحقاق الأكثر أهمية على مستوى السلطة القضائية نظراً الى عدم جواز الفراغ في مواقعها القيادية.

– الملف الأمني، ويقضي التفاهم بإطلاق يد المؤسسات العسكرية من جيش وقوى امن داخلي لاتخاذ التدابير التي يمكن أن تكفل ضبط الوضع الأمني في داخل المدن وعلى الحدود وفق الآليات التي ترتئيها القيادات العسكرية والأمنية.

لكن مراجع معنية أكدت انّ ما تمّ التفاهم حوله ما يزال في الخطوط العريضة، وانّ الوقت الفاصل عن موعد جلسة الخميس، سيكون كفيلاً بوضع الأطر السليمة لبعض الأفكار والمقترحات بحيث تكون الأجواء مهيأة لبتّها في الجلسة بإجماع يؤكد على انّ جميع الأطراف الذين تجمعهم الحكومة متفاهمون على ديمومتها وآلية لتفعيل العمل الحكومي بعدما تبين انّ هناك إجماعاً على عدم القدرة على الاستمرار في الأجواء الحالية القائمة على المناحرات والكيدية السياسية.

وفي سياق آخر كشفت مصادر وزارية مطلعة على الحركة المكوكية لوزراء «الحزب» و»الحركة» و»التيار» أن النقاش يدور حول مخارج محددة تتعلق بالملفات الخلافية، ولكن من دون الدخول في تفاصيل هذه الملفات، وقالت لـ«الجمهورية» أن المباحثات ستسكمل في جولة اتصالات جديدة لبلورتها قبل جلسة مجلس الوزراء، مؤكدة أن الحديث عن تسوية سياسية لا يعبر عن واقع الحال، لأن كل ما في الأمر محاولة للاتفاق على تفاهمات محددة تخرج الحكومة من شللها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل