#dfp #adsense

الثورة السورية والديسكو الروسي

حجم الخط

 أحرز الإيرانيون تقدّماً مع محاوريهم الأميركيين. فقد أجروا محادثات رسمية أخيراً مع أنه لم يتّضح بعد ما هو الموضوع الذي تمحورت عليه المحادثات أو إذا كانوا قد توصّلوا إلى اتفاق ما. ولكن يمكن القول إنهم ناقشوا مسائل ذات أهمّية للبلدَين، وحاولوا تحديد بعض النقاط المشتركة من أجل رسم مستقبل العلاقة بينهما.

وقد اتّخذت الحكومة التركية خطوة جريئة وطردت البعثة الديبلوماسية السورية بكاملها، فوجّهت بذلك رسالة واضحة بأنها ضاقت ذرعاً بنظام الأسد ولم تعد تعتبره الممثّل الرسمي للشعب السوري. لم تستدعِ تركيا السفير السوري للاعتراض على معاملة نظام الأسد لشعبه. ولم تطرد السفير السوري احتجاجاً على القتل الهمجي للسوريين الأبرياء على أيدي القوات الموالية للرئيس بشار الأسد. بل طردت البعثة السورية بكاملها من أجل إيصال رسالة واضحة لا لبس فيها. فتركيا تريد أن يعلم الأسد أنها قطعت كل علاقة به.

ثم انضم مزيد من البلدان إلى موجة المطالبة بطرد السفير السوري. فكان يوماً قاتماً لنظام الأسد، ومحطّة غير مشرِّفة في مسيرة السفراء السوريين، ووصمة عار على جبين الديبلوماسية السورية. ولكن لم يرف جفن للرئيس والمحيطين به. فبما أن الحليف الروسي لم يدر لهم ظهره بعد، لا يزالون يشعرون أنهم يتمتّعون بالنفوذ الذي يخوّلهم قلب الأمور لمصلحتهم. لقد رفعت روسيا حدّة خطابها المستنكِر، لكنها لا تبدو مستعدّة لإعطاء الضوء الأخضر لتسديد الضربة القاضية الى الأسد، وقد لا تفعل ذلك إطلاقاً.

ثم وردت أنباء بأن إسرائيل تطالب بتحرّك أشدّ صرامة ضد الأسد. قد يبدو غريباً أن الحكومة الإسرائيلية تتدخّل علناً وتصدر عنها مثل هذه الإدانة العلنية. فقد ظهر جلياً أن كل القيادات الإسرائيلية كانت تتصرّف وكأن وجود حافظ الأسد، ومن بعده نجله بشار، لا يزعجها. وكان واضحاً في مناسبات عدّة أن الإسرائيليين يفضّلون آل الأسد على الإسلاميين في السلطة. كما أن إسرائيل كانت تجري محادثات سرّية (أو ربما ليست سرية جداً) مع سوريا بوساطة تركية في شأن مرتفعات الجولان ومسائل أخرى. ويُعتقَد أيضاً أن البلدَين توصّلا إلى الكثير من الاتفاقات، لكنهما لم يكشفا عنها على الملأ بسبب أحداث خارجة عن سيطرتهما غيّرت مجرى التاريخ.

وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الوضع في سوريا في الآونة الأخيرة بأنه يشبه الرقص. وأضاف أنه خلافاً لرقصة التانغو التي تحتاج إلى شخصين لتأديتها، الوضع أشبه بحفلة ديسكو "حيث يشارك العشرات فيها".
ما يجري في سوريا بعيد كل البعد من الرقص. إنه واقع قاتم وعنيف حصد آلاف الضحايا حتى الآن. ففي وجه الثورة التي لا تستكين والديبلوماسية العاجزة، يُرتكَب عدد لا يُحتمَل من المجازر التي تقضي على مئات الأبرياء يومياً.

وفيما تؤدّي الدول المجاورة لسوريا، مثل إسرائيل ولبنان والعراق وإيران وتركيا والسعودية وسواها، أدواراً في النزاع، سوف تنتشر الفوضى ويشتدّ الجنون أكثر فأكثر قبل أن يصطلح الوضع ويصبح سوياً.
نظراً إلى كل المخاطر والمخاوف التي تلوح في الأفق، وعندما تهدأ العاصفة، هل يستمر حزب البعث في حكم سوريا إنما بوجود رئيس مختلف في سدّة القيادة؟ ليس هذا السيناريو مستبعداً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل