كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
تتطابق مواقف الرئيس أمين الجميل ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط إلى حدّ بعيد، لا سيّما في موضوع الحوار، إذ يصرّ كلّ منهما على المشاركة من دون شروط مسبقة.
وعليه، عُلم أنّ الرئيس الجميّل سيلتقي خلال وقت ليس ببعيد الرئيس فؤاد السنيورة، إضافة إلى إمكان اتّصاله بالرئيس سعد الحريري، وذلك من أجل مناقشة المشاركة في الحوار، إذ يرى ضرورة للمشاركة بعيداً من أيّ اعتبارات أخرى. في حين أنّ جنبلاط بعيد اليوم عن الرئيس الحريري ويختلف معه في مسألة الحوار، فهو لا يريد المساس بسلاح المقاومة راهناً، بل النقاش فيه ضمن طاولة الحوار، في الوقت الذي يرى فيه رئيس تيار "المستقبل" أنّ هذا الموضوع أساسي، إضافة إلى العامل المستجد، أي تشكيل حكومة حيادية لإدارة الانتخابات النيابية. وهنا، لا يوافق جنبلاط الحريري وقوى 14 آذار، ويسخر من هذا الطرح عندما يقول "نحن لسنا في هولندا أو السويد، وهذا الطرح ليس في وقته"، معتبراً أنّ الدخول في فراغ هو أمر خطير.
من هذا المنطلق، ثمّة أجواء تشير إلى إمكان تأجيل الحوار إلى فترة مقبولة من أجل إعطاء المجال أمام مزيد من الاتصالات والمشاورات، لا سيّما أنّ الأجواء المتوافرة تفيد بأنّ قوى 14 آذار ستقاطع، والرئيس الحريري لم يعطِ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أيّ جواب على المشاركة أو عدمها، في وقت ينهمك رئيس الجمهورية في جولته الخليجية.
وفي هذا الإطار، تتمنّى أوساط متابعة أن يكون قرار الدول الخليجية منع سفر رعاياها إلى لبنان مجرّد أمر تقني وليس سياسيّاً، نظراً إلى الموقف الخليجي المتشدّد تجاه الأزمة السورية، لا سيّما قطر، وهذا الموضوع هو مدار تباين كبير بين لبنان والدول الخليجية، وخصوصاً السعودية وقطر، وبالتالي يبقى الحديث عن ضغط سعودي على الرئيس الحريري لحضّه على المشاركة في الحوار مبالغ فيه، ولا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، لذا بدا موقف وزير الخارجية السعودي أمس الأول في غاية الوضوح والعنف تجاه النظام السوري، ممّا يعني أنّ طاولة الحوار تعاني جملة نكسات، إنْ على مستوى تفاعل الخلاف السياسي الداخلي، أو على صعيد النظرة إلى الأزمة السورية حيث الهوّة كبيرة، إلى الأجواء الأمنية الداخلية غير المستقرّة وتجدّد الحديث عن اغتيالات سياسية، ممّا يصعّب من مهمة استئناف جلسات الحوار، أو مشاركة الأقطاب الأساسيين. فعدم مشاركة السيد حسن نصرالله محسومة، وأيضاً الرئيس الحريري الموجود في الخارج، وكان رئيس حزب "القوات اللبنانية" د.سمير جعجع السبّاق في الردّ على الدعوة، مُبدياً أسفه لعدم تمكنه من تلبية دعوة رئيس الجمهورية، ما يعني أنّه لن يشارك.
في غضون ذلك، تشير المعلومات إلى مخاوف أمنية في ضوء المطالبة بعودة الجيش السوري إلى طرابلس أو التحذير من قصف الطيران السوري المدينة، ولو أنّ ما حصل كان مجرد تسريبات، فهي تصبّ كلّها في سياق أحداث مرتقبة تتناغم والانقسام السياسي.
وتشدّد المعلومات على أنّ كل شيء يبقى وارداً في ظلّ الاتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء، إضافة إلى إمكان عقد اجتماع في "بيت الوسط" أو معراب في الأيام القليلة المقبلة، مع عودة الرئيس السنيورة من الخارج، يتفرّع عنه قرار يقضي بزيارة وفد مصغّر من قوى 14 آذار قصر بعبدا لتسليم سليمان الردّ على دعوته إلى الحوار، إضافة إلى مطالب هذا الفريق، ومن ضمنها تشكيل حكومة وحدة وطنية حيادية.
ومن هنا، لا توحي الأجواء الراهنة بأيّ إيجابيات لولوج الحوار نظراً إلى كثرة التعقيدات والخلافات، فيما يعتبر بعض قيادات 14 آذار أنّ الرئيس سليمان صادق في دعوته، إنّما المستفيد من هذا الحوار في هذه المرحلة بالذات هو فريق 8 آذار والنظام السوري، وذلك على خلفية تداعيات الأزمة السورية والإرباك داخل 8 آذار الذي تسعى قياداته إلى الإيحاء بأنّها مع المؤسسات والدولة والجيش والحوار، بينما الفريق الآخر هو الذي يرفض الحوار، لأنّ بند السلاح غير خاضع للنقاش، وهو ما حسَمه "حزب الله" منذ زمن، ممّا يطرح تساؤلات عن جدوى الحوار، فيما البند الوحيد المطروح هو هذا السلاح الذي بات من غير المسموح النقاش فيه من قبل فريق 8 آذار.