#dfp #adsense

كلمة السر السورية نقلها وزير سابق.. ووداعاً “للنأي بالنفس”!

حجم الخط

كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية":

تهتمّ الدوائر الديبلوماسية في لبنان، بمجريات الأحداث الأمنية التي تشهدها منطقة الشمال والتي تطاول أحياناً مناطق عدّة من لبنان في ظلّ الخروقات السورية التي باتت شبه يومية في ظلّ صمت مطبق للأوساط الرسمية في لبنان.

على رغم أنّ الرئيس ميشال سليمان سبق وحذّر من أنّ تكاثر أعمال الخطف والقتل على الحدود مع سوريا أمر مثير للقلق ومرفوض، داعياً إلى إجراء التحقيقات اللازمة من الجانبين اللبناني والسوري لتوضيح صورة ما حصل وتفاصيله لمنع تكرار مثل هذه الخروقات، ومشدداً على أنّ احترام سيادة لبنان وسوريا هو في مصلحة أمن البلدين وسلمهما.

خطط الإجلاء

وفي الوقت الذي تهتمّ فيه الأوساط الديبلوماسية بمتابعة ما يجري على الساحة اللبنانية، فقد وضعت أكثر من سفارة أجنبية، في الوقت عينه، خارطة طريق لإجلاء الرعايا الأجانب في حال حصول تطورات أمنية دراماتيكية مفاجئة، وعقدت سلسلة لقاءات في هذا الإطار مع عدد من المعنيين في الدولة اللبنانية. وترى أوساط نيابية أنّ هذا الاهتمام الديبلوماسي يعود إلى كون أحداث طرابلس تظهر يوماً بعد يوم ترابطها الوثيق مع التطوّرات الحاصلة على الساحة السورية، وبدا واضحاً أنّ الأحداث السورية نفذت إلى الداخل اللبناني، بشكل بات من الصعوبة الخروج منها بأقلّ ضرر.

نحو الأسوأ

من ناحية أخرى، نُقل عن أوساط سياسية قولها إنّ التطورات الأخيرة في طرابلس، والتي أدّت إلى قيام معادلة أمنية – عملانية، أحدثت تحوّلات في المشهد السياسي اللبناني، مع بروز مركزَي استقطاب للأحداث الأول "سنّي"، والثاني "شيعي"، في الوقت الذي شكّل فيه جبل لبنان الماروني – الدرزي ما يشبه المنطقة العازلة. وتعتبر الأوساط أنّ التطورات الأمنية والسياسية، نسَفت نظرية "النأي بالنفس"، مع شعور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنّه بات في موقف حرج، في ظلّ تنامي الاصطفاف الطائفي والمذهبي، المترافق مع مواقف معارضة للنظام السوري من جهة، ومؤيّدة من جهة أخرى.

وتكشف الأوساط أنّ كلمة السر السورية وصلت إلى الحلفاء في لبنان منذ مدّة عبر أحد الوزراء السابقين، الذي جال على عدد من الأقطاب الفاعلة في قوى الثامن من آذار، تدعوهم الكلمة إلى الحفاظ على الواقع الحكومي القائم بكلّ ما لديهم من قوة، والعمل على إقفال ملفات مالية وإدارية من شأنها أن تهدّد وحدة الحكومة وتماسكها، وفي المقابل العمل على رفع الجهوزية وحسم الأمور عسكرياً، و"الضرب بيد من حديد"، والتخلي عن "بدعة النأي بالنفس"، والتنسيق العملاني بين كلّ مكوّنات أطراف الثامن من آذار.

وتلفت الأوساط إلى أنّ موقف النائب ميشال عون الأخير يصبّ في هذا الإطار عندما أعلن أنّ ما يجري اليوم في سوريا "بدأ بالانتقال إلينا في لبنان، والحكومة نأت بنفسها عن أرضها ومجتمعها، وأذكّرهم بأنّ عكار وطرابلس هما في لبنان"، وكذلك مواقف الوزيرين السابقين وئام وهاب وفايز شكر، والنائب عاصم قانصوه وغيرهم.

خلايا مسلحة

وفي هذا الإطار، يكشف تقرير أمني عن خطة أمنية خاصّة في منطقة البقاع الأوسط تتولّى تنفيذها مجموعات من أحزاب وتنظيمات حليفة للنظام في سوريا، بالتنسيق مع الجبهة الشعبية – القيادة العامة وبعض خلايا تنظيم الصاعقة، وتقضي بالتدخّل الفوري في حالات يتمّ تحديدها بهدف محاولة الإمساك بمفاصل جغرافية حسّاسة، خصوصاً في البقاع الغربي الذي يعتبر الخاصرة الرخوة التي تهدّد العاصمة دمشق. وتفيد المعلومات أنّه جرى تحديد نقاط التمركز والانتشار في عدد من المناطق من بينها ضهر البيدر، برالياس، شتورة، المريجات، تعنايل، قب الياس، لالا، بعلول، كامد اللوز، مشغرة…

فتّش عن سوريا

وتضيف الأوساط: "بات من البديهي القول إنّ الأزمة السورية دخلت فعلاً إلى لبنان من البوابة الشمالية، وترافقت مع اتّهامات قوى الرابع عشر من آذار للنظام السوري وقد أكّدت فيها أنّ هذا النظام يسعى إلى تصدير مشاكله وأزمته إلى الساحة اللبنانية، لصرف الأنظار الدولية والإقليمية عمّا يجري في سوريا من قتل ومجازر، وادّعاء النظام السوري أنّ معركته تكمن مع تنظيم "القاعدة"، وحلفاء هذا التنظيم في لبنان وسوريا، وتعمّد النظام من خلال أعوانه بث الأخبار وتضخيمها حول انتقال مجموعات وخلايا سلفية إرهابية من القاعدة إلى لبنان، بقصد إثارة الخوف لدى عدد من الطوائف اللبنانية (غير السنّية)، وأنّ هذا النظام قرّر فعلاً إغراق لبنان في الوحول السورية، وبالتالي جعله ساحة مكشوفة أمنياً، حتى يمارس فيها مؤامراته ومخططاته، والتي قد تساعده في إطالة عمره وتأمين سبل دعمه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل