#dfp #adsense

نصرالله “وما بعد بعد”.. المؤتمر التأسيسي

حجم الخط

لا بدّ أن صدمة اعترت الشعب اللبناني حين استنتج، بعد دعوة الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله الى مؤتمر تأسيسي، بأن لبنان ليس وطناً. فالمؤتمر التأسيسي الذي تعقده عادة الأحزاب والجمعيات والرابطات، طرح بالموازاة مع دعوة رئيس الجهورية ميشال سليمان الى استئناف طاولة الحوار وبالتزامن مع انهيار النظام السوري ووأد اللبنانيين لفتنة السلاح في طرابلس.

الفكرة لم تكن بالطبع وليدة لحظة كتابة الخطاب، إنما تأتي ضمن مخطط متراكم منذ ما قبل اتفاق الطائف، للوصول الى فرض دولة ولاية الفقيه. كيف لا، والخطاب أتى في ذكرى غياب الإمام الخميني الذي طرح فكرة الولي الفقيه والتي يتبنّاها "حزب الله". منطقياً وكما تشير التسمية، المؤتمر التأسيسي يؤسس للإنطلاق من الصفر وليس التحاور للإنطلاق من جديد. وقانونياً، يطرح المؤتمر في مجتمعات ليس فيها دستور او تريد ان تغيّر دستورها، ما يعني ان هنالك اختلافاً على النظام السياسي في هذه الدول. وفي الحالة اللبنانية، فإن المؤتمر التأسيسي يعيد اللبنانيين الى ما قبل اتفاق الطائف ناسفاً التضحيات التي قدّمها اللبنانيون وقافزاً فوق المفقودين والشهداء ملغياً حقبات من حضارة وتاريخ وجغرافية.

بداية، أيّد "حزب الله" دعوة رئيس الجمهورية الى طاولة الحوار. ثم، عندما بلغ الحزب "الدقّ المحشور" في طرابلس من جهة والنظام السوري من جهة أخرى، طرح مخططه التأسيسي. ولا بدّ أن يكون هذا المخطط مشابهاً لكتاب التاريخ الذي أرادته قوى 8 آذار "ناكرا"ً لثورة الأرز، متنكراً للمناصفة ومقترحاً خطة جديدة للعيش المشترك تكون على صورة الحزب المسلّح.

فضح "المؤتمر التأسيسي" النوايا المبيّتة والغاية الحقيقية من السير الى طاولة الحوار من دون شروط. لذا، ومن أجل الحفاظ على تركيبة لبنان وخصوصيته، ترى قوى 14 آذار أن ذلك الطرح يغيّر شكل الدولة، فيما تنظر إليه قوى 8 آذار على أنه الحلّ المناسب للخلل القائم في لبنان. فهل يسعى "حزب السلاح" الى تأسيس دولة "لبنان الجديد" أم يطمح الى تشريع دويلته المسلحة للسيطرة الكاملة على "لبنان ولاية الفقيه"؟ وهل يحق لمن أسس دولة عسكرية أن يتحدث في مسألة قيام الدولة؟

حوري: المؤتمر يأتي في وضع ملتبس
يشرح عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن "الدعوة أتت في مناسبة مرور 23 سنة على غياب الإمام الخميني، والأخير هو الولي الفقيه، وهو من طرح هذه الفلسفة التي يعتمدها حزب الله، لكن اللافت في الموضوع أنه في خلال هذه المناسبة طرح السيد حسن نصرالله فكرة المؤتمر التأسيسي."

ويتابع "حينما نتحدث عن مؤتمر تأسيسي في المطلق، فهذا يعني أننا ننطلق من الصفر، أي أن لبنان بلد قيد التأسيس وانه غير موجود علماً أن اللبنانيين دفعوا ثمن اتفاق الطائف 400 ألف بين شهيد وجريح ومفقود ومعوّق ولدينا أيضا الدستور اللبناني المنبثق من اتفاق الطائف والذي أجمعنا فيه على نهائية كيان لبنان وعروبته والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين والنظام الديموقراطي الحر والإقتصادي الحر".

ورأى حوري أن "حديث السيد حسن نصرالله عن مؤتمر تأسيسي يعني أننا ننسف كل هذه المفاهيم بما فيها المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وهذا يعيدنا بالذاكرة الى موضوع المثالثة التي كان الإيرانيون قد طرحوه في مؤتمر "سان كلو" ويعبّر عنه "حزب الله" بشكل خجول ضمن أدبياته مرة بعد مرة". ويشدد على أن "المؤتمر التأسيسي يأخذنا الى المجهول. نحن في بلد قائم، اتفاق الطائف حصّن لبنان وفي الوقت نفسه كلنا نطالب بتطوير نظامنا. أما أن ننسف هذا النظام ونذهب الى نظام جديد فهذا شيء آخر. نحن متفقون على إمكان تطوير بعض التفاصيل المتعلقة باتفاق الطائف، ولكن لتعديل الدستور مكان واحد هو المجلس النيابي، أما رأي الناس فيسجلونه في الإنتخابات النيابية. لذلك الشعب اللبناني يقرر توجهه ومن يريد أن يحكم".

وخلص حوري الى أنه "في ما عدا ذلك إن المؤتمر التأسيسي يأتي في وضع ملتبس وفي جوّ ملتبس خصوصا مع انهيار النظام السوري وإعادة ترتيب الداخل السوري.. فقد أتت هذه الدعوة في الوقت الخطأ وفي المضمون غير المقبول".

ماروني: "حزب الله" لا يعترف بأن لبنان دولة
يشير عضو كتلة حزب "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني الى أن "إطلاق فكرة المؤتمر التأسيسي يعني أننا لم نكن نعيش في دولة منذ العام 1943 حتى اليوم ونسعى حالياً الى تشكيل هيئة تأسيسية لشيء لم يكن موجوداً سابقاً. وقمة الخطورة أن حزب الله لا يعترف بأن لبنان دولة". ورأى أن هذه الدعوة "تشكل ضربة مباشرة لاتفاق الطائف ولتكريس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، لأن الحديث يتجه اليوم نحو المثالثة وبالتالي هذا إلغاء لصيغة لبنان المميزة وللتعايش الإسلامي- المسيحي"، مؤكداً "نحن مع الحوار من دون شروط، نحن مع الحوار حول أي لبنان نريد، تطوير النظام، اللامركزية الإدارية، ربما نخلق جواً خدماتياً إنمائياً في البلد لكن طرح فكرة التأسيس لم تخطر في بال أحد، فيما الحزب ذهب في طروحه الى عرضها." هل هو هروب من طاولة الحوار ونتائجها؟ يجيب ماروني "هذا يعني أن الحوار غير مجد، وأنه صوري فقط وأنهم لا يأخذونه في الإعتبار. أما إذا كان الحوار هو الغاية فليشجعوا طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس الجمهورية." ويشرح "قانونياً، التأسيس هو البدء ببناء شيء أي أننا لا نملك دولة"، مبدياً خشيته "من العودة الى الحديث عن ولاية الفقيه وهذا يعني أخذ لبنان الى منحى آخر وتوجه آخر والى نظام آخر وكل ذلك نتيجة ولاء بعض اللبنانيين".

معلوف: كأنه يريد تأجيل ملف السلاح
من جهته، يسأل عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف عن "الجدوى من طرح الفكرة في الوقت الذي دعا فيه رئيس الجمهورية الى استئناف طاولة الحوار". ويلفت الى ان "المؤتمر يضع على الطاولة الدستور اللبناني لإعادة النظر به وهذه المواضيع قد تؤثر في الكيان اللبناني واتفاق الطائف والكتاب الوطني. فكلمة مؤتمر تأسيسي تعني أن يبدأ اللبنانيون من الصفر."

ويضيف "كأن الطرح أتى في هذا التوقيت لتأجيل التعاطي مع ملف السلاح، وقد يكون الهدف منه إعطاء بُعد جديد لأي حوار، وهذا النوع من الحوار سيؤجل موضوع السلاح وبطبيعة الحال لا يمكن إقامة أي حوار أو مؤتمر تأسيسي بوجود السلاح، حيث أن هناك فئة من اللبنانيين مسلحة، مع احترامنا للهدف الأساسي من السلاح خارج إمرة الدولة كما لا يمكننا أن نستمر بالتركيز على استمرار وجود السلاح من دون هذه الطروح بما فيها موضوع الحوار الذي من المفترض أن يعالج موضوع السلاح، ومن ثم يجري الحديث حول مؤتمرات أخرى لمعالجة المشاكلات المزمنة الموجودة في لبنان".

عون: هدفه أبعد من طاولة الحوار
ويقول عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب آلان عون أن "التسميات للحوار تعددت والمطلوب واحد. فالوضع في البلد دقيق ويشوبه خلل ما على الصعيد الوطني، ولا فرق إن عُقدت طاولة حوار أو مؤتمر تأسيسي أو عَقد إجتماعي جديد كما يقول البطريرك الماروني".. ويؤكد عون أنه "من خلال التجربة التي عشناها وهي أننا حكمنا لبنان وحدنا خارج وصاية أي دولة أو مرجعية معينة، تبيّن معنا أن هناك خللاً و"لأ، ما عم يمشي الحال وفي شي مش زابط".. هناك ثغرات تقنية على مستوى الدستور أو وطنية على مستوى العلاقات بين المكونات جميعها وبعض الشوائب."

ويرى عون أن "هذه فرصة للتفاهم حول المفاهيم التي نختلف حولها، وأن نتحاور لا يعني إنقلاباً على الواقع القائم أو على المسلمات الأساسية التي تأسس عليها لبنان كالمناصفة وغيرها".. ويتابع "هذا ليس المطلوب فردود الفعل تأتي أحياناً "فضيحة"، والموضوع أعمق بكثير من أن نتعاطى معه بهذه الخفة."

ويشرح الهدف من المؤتمر التأسيسي قائلاً ان "هدفه أبعد مما تهدف إليه طاولة الحوار حيث أن الأول يناقش الواقع ككل". ويختم "بغضّ النظر عن التسمية، أنا لست ضد المؤتمر لأنه علينا أن نناقش الخلل. المطلوب واحد والطريقة لا تهمّ، بل الأهم أن نعترف بالمشكلة والخلل يحتاج الى معالجة وعلينا أن نتفق على المسلمات وطريقة العيش المشترك ومناقشة ما إذا كان لا يزال قائماً وبأي شكل وكل هذه الأخبار".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل