#dfp #adsense

لماذا التركيز على استهداف جعجع؟

حجم الخط

لا يمكن للحياة السياسية ان تستقرّ وتستمر، ولا يمكن لحوار ان ينعقد ويخرج بنتائج ايجابية ان هو انعقد، ولا يمكن ان تبنى علاقات طبيعية بين الخصوم السياسيين، طالما ان هناك اشخاصاً وقيادات واحزاباً تضع مواقفها تجاه الآخرين في خانة العداء وليس في خانة الخصومة السياسية، وهذه الحالة النافرة الكالحة، تظهر مع الأسف في مواقف اكثرية شخصيات وقيادات 8 آذار، وتتركز في شكل خاص ضد الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، ومن يسمع هؤلاء، ويستمع الى شتائمهم واتهاماتهم وتوصيفاتهم بحق جعجع، يشتبه بأن لبنان ما زال في دائرة الحرب، وان لغة العداء والحقد والكراهية ما زالت هي اللغة التي يتخاطب بها اللبنانيون، وينسى ان مؤتمراً لانهاء الحرب عقد في الطائف، وان اتفاقاً تاريخياً نتج عنه، وان جميع مآسي الحرب وشرورها اصبحت وراءنا، وان عهداً جديداً فتح امام اللبنانيين ليعودوا مجدداً الى عيشهم المشترك ولكن سرعان ما يتضح ان الحقيقة والواقع يحلان محل الاشتباه وان هناك من يحاول حقيقة ان يصوّر ذاته، وكأن الزيت المقدّس يرشح منه، وان عدوّه هو الشيطان الرجيم، الذي يحمل على كتفيه اوزار الحرب ونتائجها، في حين كان هو يتعبّد في كنيسة او جامع ولم تتلوّث يديه، او يتعب ضميره بأي جريمة او معصية.

هناك «أجندة» مواعيد واتهامات موضوعة سلفاً وجاهزة للتنفيذ، غبّ الطلب، وهناك اوركسترا توزّع عليها الادوار، وقائد اوركسترا يدير جوقة الشتم والاتهام وتحريف الحقائق وقلبها، والمستهدف واحد احد، هو سمير جعجع، امّا لماذا سمير جعجع، فلأن هذا الرجل، اصبح بعد اطلاقه من معتقل الظلم في وزارة الدفاع، وتمتّعه بحريّة الكلام والحركة، الشاهد الاساسي الحيّ على الجرائم التي ارتكبت في العهدين السابقين الممدد لهما بالقوّة، وطاولت ليس جعجع والقواتيين فحسب، بل ايضاً شريحة كبيرة من اللبنانيين كانت تعاني من الظلم والاضطهاد والكبت والتهميش والقمع، واجبار القضاء على النطق باحكام اعدّت سلفاً في غرف الاستبداد السوداء.

كم من مرّة، سمع اللبنانيون من قيادات في 8 آذار انهم يحترمون القضاء، ولكنهم لا يثقون بعدد كبير من القضاة، والسؤال هو، لماذا لا يحق لسمير جعجع ان يرفض الاحكام المدبّرة التي صدرت بحقه، وكانت مبنية على فبركات واكاذيب واضاليل وضغط، ويحق لهؤلاء الذين يرجمونه بحقدهم، ان يشككوا بأحكام لم تعجب خاطرهم، والجميع يعرفها ولا لزوم لتردادها.

كم من مرة، اعلن سمير جعجع، انه يرفض الاتهام كما يرفض العفو، ودعا الى فتح دفاتر الحرب من الدفّة الى الدفّة، ليعرف الناس حقيقة، من هم فوق الغربال ومن هم تحته، وكان جواب هؤلاء، كما دائماً، استصراح شهود زور، على استعداد لبيع لبنان كلّه، وليس سمير جعجع فحسب، واعادة معزوفة الاتهامات المملّة ليس لابعاده عن الحياة السياسية، فهم يعرفون ان هذا الرجل اكتسب منذ خروجه من المعتقل، شعبية يحتاج غيره الى عقود ليحققها، وصدقية، يتمتع بها قليلون، ونظافة كف ولسان يضرب بها المثل، ولذلك فان هدفهم هو ضرب هذه الميّزات، وتشويه صورته وسمعته، واثارة غضبه، ودفعه دفعاً الى منطق الحرب والعداوة، فيصبح واحداً منهم، ويخسر حالته الحاضرة، كسياسي وطني من الطراز الاول، ورجل دولة بامتياز، وقيادي شعبي، تهمّه كثيراً مصلحة الوطن والشعب، وينظر اليه رفاقه ومحازبوه وجمهور 14 آذار العريض، على انه ورفاقه الآخرين في انتفاضة الاستقلال الثاني، خير من يعبّر عن طموحاتهم وهواجسهم واهدافهم.
هل فهمتم الآن لماذا يستهدفون سمير جعجع؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل