كرر رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون انتقاداته الجارحة للحكومة التي يشارك فيها بحصة وزارية فضفاضة، وكأنه بذلك يتنصل من تبعات فشلها، او انه يريد من شركائه ان يفهموا انه في وارد التخلي عنهم في حال لمس منهم استعدادا لطعنه في الظهر او في الوجه لا فرق، قياسا على تصرفاته السابقة مع من كان يوليهم ثقته ثم تخلى عنهم في لحظات!
هذا المنظر السياسي يدعو الى التساؤل، لان الحكومة تعاني من سكرات التشتت امنيا وسياسيا واداريا، اضافة الى انعدام الثقة بين رئيسها نجيب ميقاتي ومعظم وزراء حكومته الذين تجمع بينهم مصالح خاصة لا علاقة لها بالصالح العام، والا ما معنى ان يتنطح شريك اساسي في الحكومة ليندد بها من دون ان يحسب حسابا لوجوده الوازن في السلطة مفضلا على كل ما تقدم ثقلا سياسيا هشا كي لا نقول ثقلا مسرحيا لم يحقق من خلاله خطوة ايجابية واحدة!
يقول احد المقربين من «جنرال الرابية» انه منصرف راهنا الى تعزيز مواقعه الشعبية، استعدادا للانتخابات النيابية العام المقبل، لاسيما انه بات يشعر بانه لن يكون مرتاحا الى وضعه، في ظل ما يتردد عن احصاءات تؤكد اهتزاز مواقع التيار الوطني جراء ابتعاد فاعليات سياسية وعائلية عنه، اسوة بما حصل في منطقة المتن الشمالي حيث استحال على العونيين عقد مهرجانات سياسية في مناطق الثقل الساحلي، بعكس ما حصل معهم يوم اضطروا الى طلب الدعم من الحزب السوري القومي في مناطق المتن الاعلى وتحديدا في ضهور الشوير وبولونيا والشوير وديك المحدي ومزرعة يشوع.
وثمة من يجزم بان الحزب القومي بات محرجا لان تعاطيه مع عون والتيار الوطني يصب في غير مصلحة الحزب وجماعته من العائلات المعروفة بميولها لمصلحة القوميين وليس بين هؤلاء من يعرف عنه سوى عدائه للكتائبيين. وفي الحالين ينصرف عون الى تعزيز مواقعه في كسروان والمتن من دون ان يستوعب الى الان «ان من تخلوا عن تأييده اكثر بكثير من الذين حافظوا على مواقعهم داخل التيار (…)
وما يقال عن كسروان والمتن، يقال مثله واكثر عن تراجع مؤيدي التيار العوني في قضاء البترون، حيث لم تؤد التنفيعات والتوظيفات التي يتولاها الوزير جبران باسيل بمقربين منه الى نتيجة، فيما يقال ان الذين لم تشملهم هبات باسيل ومساعداته الادارية وفي المشاريع التنموية من طرقات وبنى تحتية تمركزت على مقربين.
والوضع عينه ينطبق على ما يتردد عن امكان ثقل صهر الجنرال الوزير جبران باسيل ترشيحه الى منطقة الاشرفية في حال تأكد للتيار ان حظوظ باسيل منعدمة كليا، الا في حال عمل عون بنصيحة حزب الله ورشح صهره في دائرة بعبدا محل قريبه الان عون او حكمت حكمت ديب الذي يقال عنه انه بات في وضع لا يحسد عليه داخل التيار، ما يوحي بامكان ابعاده عن اللائحة التحالفية بين عون وحزب الله والحزب الديموقراطي اللبناني وحركة «امل»، في حال كانت رغبة لتأمين دخول باسيل المجلس النيابي!
المهم في هذا الصدد، هو المعنى والبعد الحقيقي وراء كلام عون المستمر في تجريحه وانتقاده الحكومة من دون ان يسمع ما يلقمه حجرا ويجعله يفهم ان السلطة كل لا يتجزأ فاما انها حكومة جيدة او حكومة فاشلة. ومن المستحيل على عون وغيره ان يدعي ان وزراءه شرفاء مكة، لاسيما ان صهره قد قام بالاسوأ على مدى توليه الحقيبة الوزارية وما الحقها بها من زلع وبلع بشهادة وزراء ونواب خصومه، لا يعقل ان يكونوا كلهم على خطأ؟!
واذا سلمنا جدلا باتجاهات عون السليمة لا بد من سؤاله عما فعله يوم كان على رأس الحكومة العسكرية وماذا فعل بالاموال التي وضع يده عليها قبل لجوئه الى السفارة الفرنسية في اعقاب الانقلاب عليه (…) وكم حمل معه الى منفاه في باريس من ملايين الدولارات الموثقة بصورة وحسابات مصرفية!
ولان مثل هذا الكلام يغضب عون ويبعده عن الاعتراف بتلك الافعال سنقول عنه انه شريف وعفيف ونظيف وصاحب اخلاق رفيعة وفي حال تقبل غيره هذه الصفات فلن تكون مشكلة الا اذا ادعى العكس؟!