«نحن الان في ما يتعلق بسورية في نفس الموقف الذي واجهته مع البوسنة عامي 1993 و1994. لقد استغرق الامر منا عامين»، هذا الكلام قاله الرئيس الأميركي بيل كلينتون في مقابلة مع شبكة CNN، وخلف الكلام يلوح سؤال مخيف: هل تحتمل سوريا والمنطقة العربية والشرق الأوسط كلّه أكثر من العنف الذي بلغ ذروته مع مذبحة أطفال الحولة؟ صحيح أن الثورة السورية برجالها الأبطال، والشعب السوري العظيم الذي كسّر كلّ صوره القديمة في عيون اللبنانيين والعالم معهم عن كونهم شعب مدجّن تم تطويعه «إلى الأبد»، وأنّه «أعجز» من أن يلفظ نظاماً مجرماً أغرقه بالعنف والدماء والتعذيب والاختفاء في غياهب المعتقلات، نظام حوّل المجتمع بأكمله إلى جهاز مخابراتي يتجسس فيه الجار على جاره والابن على عائلته!!
وإذا كانت الامم المتحدة التي رفعت مستوى التحذيرات من وقوع حرب اهلية شاملة في سورية تضع المنطقة في «خطر كبير»، عاجزة عن التوصّل إلى اتفاق بين مجموعة الفيتو، لكأن من وضع نظام الأمم المتحدة هو نفسه من كرّس فكرة «الإجماع» في الجامعة العربية، مع أن الإجماع أمر من المستحيل أن يتحقّق، والنموذجان الفيتو والإجماع «ألعن» من بعضهما البعض، وأمام هذا العجز الدولي المعلن و»المطنطن» لن يجد الرئيس السوري بشار الأسد حرجاً في إعلان إصراره على قتل الشعب السوري كلّه بتهمة الإرهاب، ولن يقلقه أي شيء فالعجز المعلن هو فرصته الحقيقيّة!!
أمام هذا العجز العالمي ـ والعربي خصوصاً ـ المعلن، لم يُفاجئ أحد التبجح الرئاسي في القول: «حتى الوحوش لا تقوم بما رأيناه، واللغة البشرية غير قادرة على وصفه وكسوريين سنبقى نشعر بالخجل»، ووسط هذه الأهوال التي يعيشها الشعب السوري وسوريا، وجاء حديث وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ليزيد الأمر سخرية حين لم يستبعد تدخلاً عسكرياً في سوريا، فيما ذهب زميله البريطاني وليام هيغ أبعد بكثير حينما قال إن ما يحضّر عسكرياً «قد يكون اكبر بكثير من الحملة على ليبيا التي أطاحت بمعمر القذافي العام الماضي» !!
وإذا كان الرئيس السوري ما زال يملك القدرة على الإنكار الكامل لرفض الشعب السوري لبقائه في السلطة والمطالبة برحيله وعلى القول: «البعض يتقاضى اموالاً ليخرج في تظاهرات وهناك شباب في سن المراهقة أعطوا حوالى 2000 ليرة لقتل كل شخص»، بل ويذهب أكثر من هذا في التأكيد الامن في البلاد «خط احمر مهما كان الثمن)…( قد يكون الثمن غالياً، ومهما كان الثمن لا بد أن نكون مستعدين لدفعه حفاظا على قوة النسيج وقوة سوريا»، وهذا إعلان مدوٍ عن عدم الاكتراث لأي دماء، وتأكيد على استمرار القتل بل وزيادة فظاعته تحت مسمّى «ادّعاء» محاربة الإرهاب، فهل هناك إرهاب أكثر من تقييد الأطفال وذبحهم وإنكار ذلك، وهل هناك إرهاب أكبر من تدمير القرى والمدن على رؤوس أهلها؟!
كان مضحكاً جداً قول الرئيس الأميركي السابق أن العالم »سيسارع الى مساعدة سورية« إذا رحل الرئيس بشار الاسد»، في وقت يتفرّج فيه العالم منذ عام وأشهر ثلاثة على الشعب السوري يُذبح رجالاً ونساءً وأطفالاً لأنه طالب الرئيس السوري بشار الأسد بأن يرحل، والرحيل هو المستحيل بالنسبة للأسد وعائلته ومؤيديه في سوريا وفي لبنان وإيران، وإسرائيل أيضاً!!