أحيت دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة طلاب "القوات اللبنانية" الذكرى العاشرة لاستشهاد رئيس الدائرة الأسبق المهندس رمزي عيراني، في احتفال أقيم في حرم كلية الهندسة الفرع الثاني في روميه، سبقه قداس الهي ترأسه الأب إيلي أندراوس.
حضر الإحتفال نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان، رئيس مصلحة الطلاب "القوات" شربل عيد، رئيس دائرة الجامعة اللبنانية شربل شواح، رئيس مصلحة المهندسين نبيل أبو جدره، جيسي رمزي عيراني، رئيس مصلحة الانتخابات دانيال سبيرو، رئيس الخلية جوزيف خيسي وحشد من الطلاب.
بعد النشيد الوطني ونشيد "القوات"، وعرض فيلم عن أبرز محطات عيراني، ألقى رئيس الخلية كلمة طالب فيها بـ"إعادة العمل السياسي إلى كليات الجامعة اللبنانية وتحديد موعد ثابت لإجراء الانتخابات الطالبية فيها"، معتبرا أن "هذا هو المدخل الوحيد لإعادة الديموقراطية إلى أروقة الجامعة الوطنية"، وقال: "هذه الكلية، كما بقية كليات الفروع الثانية، لم تكن لتستمر لولا نضال رمزي عيراني ورفاقه من أجل الابقاء على الجامعة اللبنانية حاضنة وجامعة بالفعل لكل أبناء الوطن على السواء".
وألقى عدوان كلمة دعا فيها إلى "تكريس العمل السياسي الهادف والمتزن الذي لا يتناقض مع النجاح وتحصيل العلم"، لافتا إلى أن "العمل السياسي الهادف والملتزم والقائم على بناء مشروع يؤمن مستقبل الدولة في لبنان هو ضمانة لمستقبل كل شاب في هذا البلد"، مشددا على "أن الديموقراطية والحرية هما الطريق الصحيح لبناء مستقبل الشباب ومستقبل لبنان".
وقال: "رمزي عيراني كان العلامة الفارقة التي كسرت عقدة الخوف وشهد للحق والحقيقة، فكل واحد منكم من موقعه إذا شهد للحق وللحقيقة يمكنه أن يصنع مستقبل لبنان، والأهم أنك لست في حاجة الى سلاح لتصنع مستقبل بلدك، فمن خلال الموقف الحر وقول الحقيقة والهامة المرفوعة والمقاومة المسالمة والشهادة للحق والحقيقة تكون مقاوما".
أضاف: "أنتم اليوم مؤتمنون على تاريخ شهدائنا ومستقبل شبابنا ووطننا، وهذا المستقبل لن يقدمه أحد إليكم، خصوصا في ظل دولة لا تملك مقومات الدولة، فعليكم ان تكونوا حيث لا يجرؤ الآخرون. نحن بجانبكم ونراهن على كل واحد منكم، وإذا كنا نطمح إلى بناء دولة فذلك حتى لا تعانوا مما عانيناه في السابق، ولكن عليكم أن تقفوا وتجهدوا وتناضلوا وتتجرأوا، معا سنضع المستقبل القريب والمستقبل البعيد لنعيش في بلدنا من دون قلق وخلاف، بكل حرية وكرامة واستقرار".
ودعا الشباب إلى "أن يبقى إيمانهم كبيرا وتبقى ثقتهم بأنفسهم راسخة، ويحمل كل منهم المشعل الذي حمله رمزي عيراني ورفاقه ليكون لهذا الاستشهاد معنى"، وقال: "نعيش اليوم في قلق كبير، نتيجة ما يحصل من حولنا، وخوفا من انتقال تداعيات ما يحصل الى بلدنا، خصوصا أن النظام القريب منا يحاول نقل هذه التداعيات الى لبنان".
وطالب اللبنانيين بـ"تحمل المسؤولية واتخاذ موقف والتحلي بالجرأة لمواجهة هذه التداعيات بالمستوى المطلوب"، وقال: "نحن اليوم نتطلع إلى عملية إنقاذية بكل ما للكلمة من معنى، فإذا أردنا إنقاذ بلدنا فعلينا تحييده عن صراع المحاور، ونحن نؤكد أن من حق كل شعب أن يقرر بكل حرية ومن دون قمع مستقبله، إنما الحياد الذي تتكلم عنه هو اننا كلبنانيين لا يمكن لحكومتنا ولفريق منا أن يشكل أداة للنظام في سوريا".
أضاف: "نرفض استباحة الحدود لتهريب السلاح وعبور أشخاص للتدخل في الشأن السوري الداخلي. وإذا أردنا كلبنانيين ألا تنتقل هذه التداعيات إلى لبنان فعلينا أن نبقى حياديين كدولة وكحدود وكأفراد عن هذه المحاور. وعلينا جميعا التزام هذا المبدأ والمحافظة عليه، وبقدر ما نحن ضد الممارسات التي يقوم بها النظام السوري بانتهاكه للحدود وخطفه لبعض اللبنانيين، نحن في الوقت نفسه ضد الاختطاف الذي قام به فريق من سوريا لـ11 لبنانيا ما زالوا مخطوفين، وأقول لهم إن ذلك لا يخدم الثورة في سوريا، ولكن يجعلنا نتساءل إلى أي مدى هذه العمليات تحترم قضية نعتبرها محقة هي قضية الحريات والعدالة واختيار المستقبل".
وتابع: "إذا تعاطينا جميعا بهذه الطريقة يمكننا تحصين بلدنا. واذا اردنا تحصين بلدنا هناك مقاربة أخرى هي مقاربة الدولة اللبنانية التي يجب أن تملك حصرية القرار وحصرية السلاح، ومن يريد أن يدعمها فعليه أن يحصر السلاح بالجيش اللبناني وبالاجهزة اللبنانية، وأي قرار أو موقف لا يؤدي الى هذه الحصرية يزعزع الدولة ويمنع قيامها".
وأردف: "نحن كقوات لبنانية إذا كنا ضد سلاح "حزب الله"، الذي يجب أن يدخل إلى الدولة اللبنانية وأن يكون قراره في الدولة، نحن في الوقت نفسه لسنا مع أي سلاح آخر في كل لبنان وفي أي منطقة كان، فهذا سلاح غير شرعي، ونحن ضد وجوده كليا. نحن كقوات لبنانية مع سلاح واحد هو سلاح الجيش والدولة اللبنانية، فنحن مع الجيش اللبناني من دون أي تحفظ، وبقدر ما نحن معه، فنحن ضد الأمن بالتراضي والتفاهم. عندما تكون للجيش حكومة تملك قررا وتملك سلطة سياسية تعطيه الأوامر اللازمة ليس للتفاوض مع المسلحين، بل ليقمعهم أينما وجدوا، وهذا الامر يسري في الضاحية وبعلبك والشمال".
وقال: "إذا أردتم المحافظة على السلم الأهلي اعطوا للجيش والقوى الامنية الأمر الواضح باطلاق النار على أي مسلح وقمعه بالقوة، لا أن تكون الحكومة كرتونية تنتظر انسحاب المسلحين لنشر الجيش وقوى الأمن الداخلي. نحن لن نقبل بانهيار الدولة، ونطالب بسلطة سياسية قوية تملك الجرأة والحياد، وألا تكون تابعة لأحد الا لمصلحة لبنان، تعطي الجيش اللبناني والقوى اللبنانية الامر بالتصدي لأي مسلح اينما كان على الاراضي اللبنانية. أما إذا أردتم الحوار فنفذوا بداية ما اتفقنا عليه سابقا، وإلا يكون ذلك استخفافا بعقول الناس".
وانتقد عدوان "طرح إنشاء هيئة تأسيسية"، سائلا: "هل نظام لبنان ليس قائما واتفاق الطائف ليس متفقا عليه؟"، وقال: "عليكم قبل كل شيء تطبيق المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وتكريسها في مجلس النواب وفي الحكومات من خلال تمثيل فعلي للمسيحيين. وضعوا أيضا حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية، فعندئذ يكون الكلام في أي موضوع آخر كلاما هادئا وديموقراطيا وواعيا ومتزنا. أما انه في ظل ما يجري في المنطقة وانتشار السلاح والتطرف نطرح اليوم هيئة تأسيسية؟".
أضاف: "علينا اليوم تحييد لبنان عن المحاور وإدخال السلاح إلى الدولة وتأمين مناصفة وإجراء انتخابات بعيدا عن السلاح ينتج منها مجلس منتخب من الناس يشكل بدوره حكومة بعيدا أيضا عن ضغط السلاح، فذلك يكون الطريق الصحيح لبناء مستقبل، والتواصل مع بعضنا البعض بهدوء وتفهم".
وختم: "نحن اليوم لن نتأخر عن مد يدنا لكل الناس، ولكن انطلاقا من مفهوم قيام الدولة وقيام الدستور والمتفق عليه. كما نمد يدنا، انطلاقا من معايير معروفة من دون القيام بخطوات في المجهول. هكذا نتطلع الى المستقبل، ولن نقبل بأن يهتز السلم الأهلي وسنتصدى لذلك بالسياسة. واعتقد أن اللبنانيين يتمتعون بالوعي الكافي والحكمة الكافية لتجنيب بلدهم المآسي التي قد تحدث من السلاح والحروب والتطرف".