
(تصوير شادي سعيد)
رفعت هيئات من المجتمع المدني بمشاركة مختصين قانونيين واعلاميين وسياسيين الصوت بوجه تلكؤ مجلس الوزراء عن احالة جريمة محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الى المجلس العدلي وذلك من خلال ندوة عن "نوع الجرائم الواجبة الاحالة على المجلس العدلي وانطباقها على محاولة اغتيال جعجع"، في فندق الكسندر في الاشرفية.
وبعد الوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء انتفاضة الارز، اعلن نقيب المحامين الاسبق ميشال ليان ان المجتمع المدني يؤمن ان العدالة مدخل الاستقرار ومن ثم بناء الدولة المعاصرة.
وشدد على ان التحدي امام السلطات القضائية يكون بالاقدام والشجاعة على خطوات فاصلة كي يبت بالقضايا بعدالة وسرعة"، معتبرا انه "لم يعد جائزا ان تشترع قوانين لا تطبق ويجب اولا زيادة عدد القضاة وملء المراكز الشاغرة لتملأ الهيئات القضائية".
واكد ان "واجب السلطة الاجرائة تطبيق القوانين والسهر على سلامة المواطن وامنه واستقراره وتامين سبل عيشه. كذلك واجبها ضمن اطار تطبيق مواد قانون اصول المحاكمات الجزائية ان تحيل الى المجلس العدلي الجرائم التي ورد تعدادها في مادتي 355 و356".
واوضح ليان ان "احالة الدعاوى على المجلس العدلي يكون بناء على مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء عندما تحصل ظروف محددة".
واعلن ان "السلطة الاجرائة ممثلة لمجلس الوزراء مطالبة باحلة محاولة اغتيال جعجع لانها تستهدف السلم الاهلي وتثير الفتنة وهي جريمة ارهابية كادت تودي بالوطن الى اسوا العواقب وتلكؤ الحكومة يعتبر تقصيرا فاضحا في ممارسة السلطة وتحمل المسؤولية".
واشار الى ان عقد الندوة هو "للاشارة الى مدى التقاعس عن الملاحقة الجنائية في حالات مشابهة لمنع استفحال الجرائم الارهابية وتدارك مضاعفاتها الخطيرة وبالتالي وجوب احالتها على المجلس العدلي من اجل حماية الدولة والمجتمع ووأد الفتنة".
واوضح ان "الجو العام في لبنان هو جو محاولات اثارة الفتنة ودفع الوطن الى المجهول وتأتي التعديات على السيادة على الحدود الشمالية والشرقية التي ناهزت 20 تعديا من قصف وخطف وقتل من دون نسيان قتل المصور في الجديد علي شعبان، مضيفا: "في الاطار ذاته اتت محاولة اغتيال جعجع التي لم يجر التعاطي معها بالجدية والمسؤولية اللازمتين من قبل السلطات السياسية رغم جهود الاجهزة. وبقيت التحقيقات اولية وتمنع اجهزة الاتصالات من تأمين داتا المعلومات ولم يحل مجلس الوزراء الى المجلس العدلي".
وختم بالدعوة للابتعاد عن الاستنساب ووجوب كشف ومعاقبة كل المجرمين وصولا لتحقيق العدالة فالواجب يقضي ان تحال محاولة اغتيال جعجع على المجلس العدلي اسوة بالجرائم بحق شهداء الوطن كي تطبق العدالة فيلسم الوطن ونكمل المشوار.

ماجد فياض: حقدوا على الوردة كالضبع الحاقد على الفريسة
بدوره استفاض عضو مجلس نقابة المحامين في بيروت ماجد فيّاض بشرح الحيثيات القانونية الواجبة لاحالة الجريمة للمجلس العدلي، معتبرا ان البعض ادرك متأخرا ان هناك مخططا اجراميا يستهدف شرذمة الوطن وتفتيته في حين لم يعن هذا البعض بشهداء ثورة الارز الذين تضرجوا بدماء وقفاتهم من اجل حرية وطنهم.
واكد ان "بعض هذا البعض لم يترك اذى بلسان او شجى الا وحاول به ان ينال من تضحياتهم بل من كرامتهم ولا عجب ان تمر محاولة اغتيال جعجع في اذهان البعض مرورا عابرا والاستخفاف بها ويهزأ من تفاصيلها ويشكك حتى بعد ان جهر بخطورتها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الداخلية مروان شربل".
واعلن ان "البعض ظل حاقدا على الورة لانها انقذت حياة انسان فراينا حقده على الوردة يشابه حق الضبع على فريسة افلتت منه".
وشدد: "لن نرضى للارهاب ان يتحكم بالوطن ولن نسلم للمجرمين ولن نسمح ان تسود سياسة الافلات من العقاب مهما طال امد الصراع وكثر الشهداء"، متابعا: "موقفنا انتصار لقضية حرية الوطن وكرامة المواطن".
ورأى ان هذه الجريمة قد تظهر التحقيقات ان لها صلة ما بالهجوم الذي وقع في 14 شباط 2005، مشيرا الى " احتمال اذا اظهرت التحقيقات صفة التلازم مع جرائم اخرى ان يكون من اختصاص المحكمة الدولية الخاصة بلبنان النظر فيها بغض النظر ان احيلت على المجلس العدلي ام لا".
واكد فياض ان "للحكومة صلاحية الاحالة على المجلس العدلي لان ما تورده المادة 355 من اصول المحاكمات الجزائية جعل الاحالة من الحكومة الى المجلس العدلي بقرار في دعوى وهذا يعني ان القضية تحال فقط من الحكومة التي تملك سلطة تقديرية لا تخضع لمراقبة القضاء".
وسأل "هل سلطة مجلس الوزراء مطلقة لا قيد فيها ام انها يمكن ان تخضع لمعايير؟ من الناحية القانونية فانها مطلقة ولكن القانون الاداري يقتضي ان يكون القرار مسندا الى عوامل واسباب مبررة لاتخاذه والا تحولت السلطة الى سلطة تعسفية".
واضاف فياض: "الى اي حد يتصف تصرف الحكومة بعدم نقل المحاولة الى المجلس العدلي بالمشروعية وبعنصر الملاءمة باتخاذ القرار؟ نرى استهانة الحكومة بمحاولة اغتيال شخصية رئيسية مؤثرة في ظل ما تعانيه الطائفة المسيحية وفي ظل مشاعر القلق المسيحية وما يتعرض له لبنان في ضوء نهوض الظلاميات. هل ترغب الحكومة ان تعلن موقفا متساهلا من الاعتداء والارهاب والجريمة السياسية وتريد ارسال رسالة للبنانيين مفادها انها توافق على سياسة الافلات من العقاب؟".
وذكر انه "احيلت عدة قضايا في السابق للمجلس العدلي قد تكون محاولة اغتيال جعجع اخطر منها حتى". ورأى ان "القضايا التي احيلت باعتبارها تنال من هيبة الدولة واعتداء على الامن القومي وتثير الفتنة ومن حق المواطن والقانونيين ان يسائلوا الحكومة الا تستأهل محاولة اغتيال جعجع ان تحال على المجلس العدلي".
وسأل "الم يكن الاستهداف لشريحة واسعة من اللبنانيين تؤمن بفكر سياسي وهدف لبث الفتنة التي يمكن ان يكون اي مواطن عرضة لها؟"، مشيرا الى ان "الجريمة قتل قصدي عمدي ومحاولة تامة بالمعىي القانوني ويتوفر فيها الركنان المادي والمعنوي وعن سابق تصور وتصميم وعن ترصد كامل".
واكد ان الجرم لم يتحقق بظروف خارجة عن ارادة الجناة والسلطة اخذت قرارا تعسفيا ومن الواجب احالة القضية الى المجلس العدلي.
فهد المقدم: الحكومة مسؤولة والخطورة على السلم الاهلي
من جهته، اعلن عضو مجلس نقابة المحامين في طرابلس فهد المقدّم انه يجب التطرق الى مفهوم المجلس العدلي فهو احد المحاكم الخاصة للاسراع في وضع خاتمة لبعض الجرائم التي ترى الحكومة ان لها علاقة بامن الدولة.
وقال ان "جعجع هو شخصية سياسية بارزة في الساحة السياسية اللبنانية ويتمتع بتمثيل واسع على الساحة السياسية المسيحية خصوصا واللبنانية عموما سيما انه من ابرز رموز 14 آذار التي تخوض معركة السيادة والاستقلال"، مضيفا: " اكتفي بما اقر به وزير الداخلية بتصريحه ان محاولة الاغتيال وصفها بالجدية وبما ان الجريمة لا يمكن وصفها سوى بالجريمة الاراهبية المنظمة بواسطة اسلحة وتقنيات متطورة تؤكد ان الفاعل جهة منظمة تمتلك امكانات متطورة وتهدف لمحاولة تصفية جعجع توصلا لاثارة الفتن والاقتتال الداخلي".
واعلن ان "هذه الجرائم تقع تحت احكام المواد التي تحدد اختصاص المجلس العدلي، وبما انه جرت العادة في لبنان على احالة جميع الجرائم السياسية على المجلس العدلي وبما انه من الاسباب الموجبة لانشاء المجلس العدلي هو الاسراع بالبت بمثل هذه الجرام بالنظر لخطورتها فتكون لذلك جميع الشروط القانونية والشكلية السياسية متوفرة لتوجب احالة ملف محاولة الاغتيال الى المجلس العدلي".
وختم: "يتحمل مجلس الوزراء المسؤولية عن التأخير بالبت بهذه المسالة بما فيها من خطورة على السلم الاهلي لتكون رادعة للمجرمين الذي تسول لهم نفسهم اللجواء للاغتيال السياسي وتعرض امن لبنان للخطر ويجب على الحكومة البت بسرعة بمسالة تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى واكمال هيئته واقرار مرسوم باحالة ملف محاولة الاغتيال على المجلس العدلي باقرب جلسة ممكنة تحقيقا للعدالة والمساواة وحفاظا على السلم الاهلي".
ادمون رزق: لحماية دولية للانتخابات
اما الوزير والنائب السابق ادمون رزق فاعتبر ان المسألة تمس جوهر العدالة في لبنان، قائلا: "نشعر ان ثمة حلقة مفقودة في تكويننا الحالي وهي العدالة".
ولفت الى انه "يجب التصدي من خلال التطرق لمحاولة اغتيال جعجع للمعضلة من اساسها والا فلا مجال للانتقال من حال الارهاب العام في البلد وهذا من حق الشهداء او المعتقلين في اقبية التعذيب فهذه القضية المركزية التي يجب التصدي بها".
واعتبر ان "احالة قضية او عدم احالتها للمجلس العدلي يتعرض لاستنسابية والمجلس العدلي يتعرض للضغوط والتأثيرات كغيره".
وشدد على انه "من واجب الحكومة احالة الملف الى المجلس العدلي لكن كل الاجهزة مسيسة ولا يمكن الوصول الى نتيجة الا برفع الصوت فالعدالة في لبنان مفقودة".
واعلن انه "حتى الانتخابات النيابية يجب ان توضع في الحاضنة الدولية باشراف دولي فلا يمكن الاستمرار في ظل فريق من الموجودين حاليا الذين يريدون الامساك بالواجهة الشرعية في البلد كي تتم تصفية النظام البرلماني الحر".
واردف: "اللبنانيون معرضون لكل رد فعل يأتي للتنفيس عن هذا او ذاك ويجب ان نكف ان نكون ساحة ومزرعة ونستعيد الدولة والوطن ونحن الذين سنصنعها".
واكد ان "لا ثقة لدي باي مؤسسة وجهار امني ومحكمة"، خاتما: "نريد ان نموت في سبيل ان يعود لبنان وبالنتيجة نريد ان ناخذ موقفا مبدئيا بدل التنظير".

راجح الخوري: يريدون ازاحة القوات لتخريب البلد
كما عرض الكاتب في جريدة النهار راجح الخوري وجهة نظر اعلامية، مشيرا الى انه "اذا كانت سلة الذين اطلقوا نيران القناصة المضادة للطائرات في اتجاه معراب بهدف اغتيال الدكتور سيمر جعجع قد طلعت فاضية كما قال، فان سلة الوضع الفالت في لبنان مليانة بالافاعي وبخطط اجرام ومؤامرات اولئك الذين يتربصون بهذا الوطن ويريدون ابقاءه في حال من المراوحة داخل الفوضى والمخاوف، وهو ما يوفر في النهاية البيئة الملائمة لاستئناف مسلسل التخريب وضرب آخر مقومات الدولة".
واعتبر ان "محاولة الاغتيال ليست رسالة لجعجع والقوات التي ترفع لواء ثورة الارز و14 آذار بل محاولة اغتيال للاستقرار واستطرادا لاشعال الفتنة. ومن الضروري القول ان المحاولة كانت اكثر من رسالة لان اطلاق النار على معراب يحتاج الى تحضير، والتحضير يحتاج الى تخطيط، والتخطيط يحتاج الى رصد، والرصد يحتاج الى تقنيات، والتقنيات تحتاج الى قدرات، والقدرات تحتاج الى اجهزة، والاجهزة تحتاج الى جهات، والجهات تحتاج الى مرجعيات، والمرجعيات تحتاج الى قرارات وحسابات، والحسابات تحتاج لاقتناع ان جعجع وحزبه حائط سد يريدون ازاحته من امام الخطط التي تستهدف تخريب البلد".
ولفت الخوري الى ان جعجع "اشار الى ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري حصل عشية الانتخابات التي كان سيكسبها بما كان سيؤدي الى قيام ميزان للقوى يكرس قاعدة لبنان اولا وان اطلاق النار على معراب كان هدفه الانتهاء من كل شيء بمعني ان اغتياله واندثار القوات لا سمح الله كان سيزيل حائط السد ولايقاع لبنان في الفتنة".
وشدد على ان الحد الادنى من المسؤولية الوطنية يفرض احالة محاولة الاغتيال الى مجلس القضاء الاعلى والى لجنة التحقيق الدولية لعدة اسباب. وسأل: "عن اي تعاط رسمي نتحدث وعن اي رسميين؟ فهناك تخل رسمي عن تحمل المسؤولية الوطنية والسياسية والقانونية والاخلاقية ما يعني اننا امام دولة جثة دولة في الغيبوبة في الكوما.
وقال انه "كما السياسة ورجالها كذلك الصحافة واقلامها والاعلام وشاشاته قسم يؤمن بلبنان السيد الحر والمستقبل وبالعدالة وبالقيم والاخلاق والقانون مشروع الدولة بينما القسم الاخرى اما في استزلام الحبر والصوت والورة واما في النخاسة بعدما باع نفسه في الهيمنة السورية او من وكلائها في الداخل والاقليم".
ولفت الى انه "رغم انسحاب الجيش السوري وثورة الارز استمر النظام السوري في ادارة البلد تقريبا عبر وكلائه وتم افشال حكومات 14 آذار. اين كان الصحافة من كل هذا وما هي وجهة نظرها في الجرائم التي حصلت؟ كانت الصحافة في معظم اقلامها صوتا صارخا في برية وظل صوت الصحافيية صدى في فراغ".
واضاف: "تحتاج الصحافة الى سلطات تحترم الديمقراطية والقوانين كي يكون صوتها مسموعا ولكن عدم وجودها لا يعني الدخول في اقبية الصمت والخوف والاشاحة نظبرهم عن المساوئ التي تحصل ومنها تقاعس الحكومات عن واجباتها".
واشار الى ان "المعيار الرئيس في اخلاق الصحافة هو الحقيقة لان ذلك هو المبدأ الذي تسعى اليه الصحافة طريقه الى تجسيد الديمقراطية. وعلى السلطة ان تستمع وان لم يفعل فان الوعي العام سيجبرها على ذلك ولو بعد حين".
وختم مشيرا الى ان "مصداقية وسائل الاعلام وقول الحقيقة يعطيها سلطة على السلطات وهناك دائما شيء اكثر اهمية من الحصافة وذلك الشيء هو الحقيقة التي يتنكر لها كثيرون من اهل الصحافة عندنا وللأسف".
زهرا: سنطالب بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية
وكانت مداخلة مختصرة لعضو كتلة القوات النائب انطوان زهرا اكد فيها ان اللبنانيين لن ولم يفقدوا الامل رغم وجود حكومة تتخلى عن مسؤولياتها.
وشدد على ان الحكومة لم تتكبد عناء رفع الشبهة عن بعض مكوناتها بهذه الجريمة.
واكد: "نحن شعب لن نستسلم للقهر والتخويف"، كاشفا ان " القوات بصدد الطلب من الحكومة ان ينضم لبنان الى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لان للاسف لا عدالة حقيقية لدينا.
يذكر ان الندوة حضرها اضافة الى المشاركين وزهرا ممثلا الدكتور جعجع، النائب هادي حبيش ممثلا رئيس تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري، النائب نديم الجميل ممثلا حزب الكتائب، رئيس حركة التغيير ايلي محفوض، وديع شبل ممثلا حزب "الكتلة الوطنية"، جان ابي زيد ضو ممثلا حزب الوطنيين الاحرار، الامين العام لحزب "القوات اللبنانية" عماد واكيم، مستشار جعجع للشؤون الرئاسية العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، نقيبة المحامين السابقة أمل حداد ومخاتير الاشرفية.