كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية:
تستند قوى "14 آذار" في جزء من الرد الذي تعده لتسلمه إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بشأن الموقف من دعوته إلى الحوار في 11 من الشهر الجاري، إلى قراءتها السياسية لما تضمنه الخطاب الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، الذي ضمّنه دعوة إلى مؤتمر تأسيسي يصار خلاله إلى التفاهم بين اللبنانيين على الأسس التي ستبنى عليها الدولة اللبنانية المستقبلية.
وترى قوى "14 آذار" في هذه القراءة أن خطاب نصرالله جاء تعبيراً عن مجموعة من المآزق والورطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي يواجهها الحزب مع بيئته الحاضنة من جهة، ومع محيطه اللبناني والإقليمي من جهة مقابلة نتيجة لوصول سياساته إلى الحائط المسدود.
ويتوقف قادة "14 آذار" في هذا المجال عند أهم تعبيرات أزمة "حزب الله" وفقاً لما وردت على لسان نصرالله كالآتي:
– رأى نصرالله أن مسؤولية معالجة القضايا الحياتية والمعيشية والأزمات الاقتصادية للمواطنين تقع على عاتق الدولة، بعدما كان نصرالله يطمئن بيئته إلى أن ما لا تقدم عليه الدولة سيتولى "حزب الله" تأمينه لهم، بدليل تصرفه بعد حرب تموز عندما تولى بنفسه، ومن مال المساعدات التي وصلت إليه مباشرة، تعويض المتضررين وبناء المجمعات السكنية لتأمين المنازل لمن دُمِّرت منازلهم في القصف الإسرائيلي من خلال شركة "وعد" التي أعلن نصرالله قبل أسابيع قليلة إنجاز الشق النهائي من أعمالها. وفي كلام نصرالله إقرار ضمني بأن الحزب لم يعد قادراً على تأمين المساعدات التي سبق له أن أمَّنها من قبل، نتيجة للحصار الدولي على مصادر تمويل "حزب الله" وللوضع المتردي للاقتصاد الإيراني المهدد بالمزيد من العقوبات الدولية.
– شدد نصرالله على أن مسؤولية ضبط الأمن تقع على عاتق الدولة اللبنانية. ويأتي هذا الموقف بعد سلسلة طويلة من التجاوزات الأمنية المتمثلة في السرقات والتهريب والخطف والابتزاز المالي والاختلاسات المالية والإفلاسات الاحتيالية وتجارة المخدرات وغيرها مما شهدته المناطق المحسوبة سياسياً واجتماعياً وأمنياً على "حزب الله". ويبدو أن الأمور وصلت إلى حدود باتت تنعكس سلباً على صورة الحزب وصدقيته بعدما اتخذت الصراعات طابعاً عائلياً وعشائرياً ومناطقياً من شأن تدخل الحزب لحسمه أن يؤلب فئة من أنصاره عليه. ويمثل هذا الموقف خطوة تراجعية من "حزب الله" الذي كان يعتبر نفسه حتى الأمس القريب المرجع لبيئته في كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والتربوية والثقافية والتحكيمية وغيرها.
– رمى نصرالله مسؤولية الإفراج عن المخطوفين الــ11 في سورية على عاتق الدولة اللبنانية، واعتبر أن من مسؤوليتها إجراء ما يلزم لإعادتهم سالمين إلى أهلهم، علماً أن نصرالله كان قد خاض حرب تموز 2006 بحجة استعادة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، معتبراً أن الاتصالات الدبلوماسية والمفاوضات التي تتولاها الدولة غير قادرة على تحرير الأسرى الذي يبقى من مسؤولية المقاومة. وقد خاض نصرالله بعد الحرب مفاوضات مع إسرائيل بوساطة ألمانية من دون المرور بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، خلافاً لما يدعو إليه اليوم.
وترى قوى "14 آذار" أنه بمعزل عن الأسباب التي تدفع بنصرالله إلى رمي الكرة في ملعب الدولة اللبنانية، فإن التنصل من مسؤولية ما آلت إليه الأمور يبقى على عاتقه هو، لأن قرار الدولة اللبنانية اليوم هو في يد "حزب الله" وحلفائه، فلماذا لا تقدم الدولة على ما يطالبها به السيد حسن نصرالله؟ ولماذا القفز فوق حقيقة أن قرار الدولة اللبنانية اليوم في نجاحاتها وفشلها هو بيد قوى "8 آذارط وحلفائها دون غيرهم؟
وتخلص قوى "14 آذار" في ضوء هذه القراءة إلى أن السيد حسن نصرالله يرمي من خلال دعوته إلى مؤتمر تأسيسي إلى تحقيق المكاسب الآتية:
– تكتيكياً: تبرير فشله في المجالات الخدماتية والاجتماعية والسياسية والأمنية أمام مناصريه ومحازبيه برمي المسؤولية على غيره.
– استراتيجياً: جر اللبنانيين إلى تسوية جديدة تقوم على مبادلة تسليم "حزب الله" بمرجعية الدولة، خصوصاً في المجالات العسكرية بمكاسب سياسية على مستوى النظام السياسي.
وتعتبر قوى "14 آذار" أن السيد حسن نصرالله شعر، في ضوء الخناق الذي يضيق على النظام السوري، والعقوبات التي يقترب المزيد منها على إيران، بأن فاعلية سلاحه ستتضاءل شيئاً فشيئاً إلى حدود التلاشي في اللعبة الداخلية اللبنانية، ولذلك فهو يحاول بيع السلاح سياسياً بأعلى ثمن ممكن، علماً أن لعبة الوقت من شأنها أن تصل إلى حدود إحراق هذه الورقة نهائياً، بل جعلها عبئاً على "حزب الله" يدفعه أثماناً سياسية بدل أن تكون ورقة تعزز حضوره ودوره السياسي في التركيبة اللبنانية.
من هنا تبحث قوى "14 آذار" عن رد يحول دون انسياقها في لعبة "حزب الله" وبالتالي دون انجرارها إلى الساحة التي يريدها هو، من دون أن ينعكس ذلك سلبا على صورتها أمام الرأي العام اللبناني، وعلى علاقتها برئيس الجمهورية ميشال سليمان، من خلال تصويرها بمظهر الرافض للحوار، علما أن الحزب استغل دعوات البطريرك الماروني إلى عقد اجتماعي جديد، ورئيس الجمهورية إلى طاولة الحوار، في محاولة لاختراق الموقف وإحراج قوى "14 آذار".