#dfp #adsense

نتانة عيشهم تزيد غيابك بهاء

حجم الخط

الإبداع هو عشق الحقيقة حتى الموت، ووعيك الوقاد المسكون بالآتي لم يتردد. ما حسبت حسابا للائمة، ومهما كان الثمن، لا سلام ولا أمان ولا كرامة ولا ربيع ولا ديموقراطية ولا حرية في لبنان من دون ربيع سوريا، من دون موت الطاغية الذي نهش ثلاثة شعوب في سوريا ولبنان وفلسطين.

استشعرت الآتي، ونزلت الى الميدان، الى بيروت، يوم حاول جيش الوصاية هزيمة رفيق الحريري، وقفت وخاطبت بعض من غرر بهم: اتريدون ان تربحوا بلدية وتخسروا بلدا. ويوم شهدت التردد في استكمال ثورة 14 آذار، ولحظت ما يحاك من مقايضات، رفعت الصوت في "النهار" انتفاضة في الانتفاضة. عودوا الى الشارع يعود الوضوح. ودوما عينك على سوريا.

مبكراً استشعر الخصم وادواته خطورتك. مبكرا ادركوا انك تشعل النار في مضارب الديكتاتور. استنفروا وسحبوا من ترسانتهم القديمة، السلاح المعهود: الخوف.
طاردوك، فابتسمت وتابعت مقتفيا عبق الحرية والكرامة وحب الناس، تنكباً قلمك. آه ما اجمل قلمك.

اخيراً، اقدموا على ما تعوّدوا عليه. وكل امرئ من دهره ما تعوّد. اغتالوك متلبسا برفقة كتاب نيتشه. أحلامك، ألحانك، افكارك باتت في قلوب الشعب السوري والفلسطيني واللبناني طبعا. ربيعك لن ينال منه خريفهم، ونتانة عيشهم تزيد غيابك بهاء.

بشار وشركاؤك، نجحتم في القتل، ولكن من أين لكم قدرة المساس ببهاء الحضور؟ سمير، آسف أن اقول لك ان شعار انتفاضة في الانتفاضة يزداد ضرورة، والضباب يزداد كثافة، ويلقي غشاوة على العديد من العيون المفترض أن تكون متبصرة. ومجال الرؤية يتقلص ويزداد تباعداً، مما يدفع بجزء من ابناء الـ2005 الى الالتصاق طلباً لدفء العصبية.

اننا نصرخ ونجادل ونحاول كما عهدتنا، علّ الصوت يصل، وتعود حرارة المواطنية الحرة، حرارة الفرد الحر الى السريان في جسم الوطن، انتاجا او اعادة انتاج قوة الرأي العام، وهي القوة الاهم التي امتلكها الشعب اللبناني سنة 2005.

طبعاً، ستبقى جذورنا في ربيع بيروت 2005. ولكن، وان يكن خبراً محزناً، لن نسمح لقلوبنا ان تنفجر كما انفجر قلب نصير الاسعد حتى الموت، حرقة على واقع غير مناسب لمواجهة المخاطر الداخلية، والتداعيات السورية.
رفيقي سمير، سننتزعك من صنمية قلوبنا جسداً، لنعود سويا الى الساحات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل