كتب صبحي منذر ياغي في "الجمهورية":
تلاحظ أوساط مهتمة بالشأن الانتخابي في لبنان، بداية حرب انتخابية صامتة، تدور رحاها في الكواليس بين "التيار الوطني الحر" من جهة والحزب "السوري القومي الاجتماعي" من جهة أخرى، في دائرة بعلبك – الهرمل الانتخابية، التي يحتفظ فيها "القومي" منذ العام 1996 بالمقعد الكاثوليكي الذي يشغله النائب مروان فارس.
وتكشف مصادر في التيار أنّ لدى القيادة توجهاتها وخياراتها بحسم موضوع المقعد الكاثوليكي في بعلبك، والعمل على أن يكون من نصيبها، بعد التشاور مع قيادة "حزب الله"، كون الحزب يملك الكلمة الفصل، والقرار النهائي نظراً إلى قوته الانتخابية في بعلبك – الهرمل.
هل تدخّل مرجع كاثوليكي؟
وتكشف المصادر نفسها أيضاً، أنّ مرجعاً مسيحياً كاثوليكياً رفيع المستوى، بَحث هذا الموضوع خلال لقائه الأخير مع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، من منطلق العمل على تعزيز الحضور الفعلي للطائفة الكاثوليكية في البقاع، وإجراء تغييرات في التمثيل الكاثوليكي، ومنح الفرصة لشخصيات أخرى فاعلة من هذه الطائفة، لا أن يبقى المقعد محتكراً لجهة سياسية ما.
وتلفت المصادر إلى أنّ "المرجع المسيحي طرح اسم المحامي ميشال ضاهر لهذا المقعد، كونه من الفاعلين والناشطين في المنطقة ويتمتع بشعبية واسعة، وهو من الذين كان لهم الدور الأول في تحقيق انتشار "التيار الوطني الحر" في منطقة البقاع الشمالي خصوصاً".
وتضيف: "يبدو أن "حزب الله" يتجه إلى الموافقة على هذا الطرح، إلّا أنه ينتظر تبديد هذه العقدة لدى الحزب القومي، الذي يعتبر أن هناك عرفاً يقضي بأن يكون المقعد الكاثوليكي من نصيبه، لكن من المحتمل حلّ المشكلة من خلال إبدال المقاعد، بحيث يُمنح الحزب القومي مقعداً شيعياً في دائرة بعلبك – الهرمل بدلاً من المقعد الكاثوليكي، أو مقعداً في المتن وهذا مستحيل لأنه سيكون "تقّالة" على كتف التيار العوني".
معادلة غير ناجحة
إلّا أن جهات مقربة من "حزب الله"، تعتبر أنّ هذه المعادلة لن يُكتب لها النجاح، لأن هناك أسماء عدة مطروحة للمقعد الشيعي الذي يمنحه الحزب عادة لمرشح "حليف" أو "صديق"، وهذا المقعد يشغله راهناً النائب عاصم قانصوه. وفي حين تتحدث معلومات عن احتمال إعطاء المقعد الشيعي في الانتخابات المقبلة للأمين القطري لحزب البعث الوزير السابق فايز شكر، تتوقع معلومات أخرى أن يكون المدير العام السابق للأمن العام اللواء المتقاعد جميل السيد صاحب الحظ الأوفر لهذا المقعد.
من جهتها، تشدد أوساط "التيار الوطني الحر" على حق التيار في أن يكون له ممثله في منطقة بعلبك – الهرمل، كونه يتمتع بشعبية كبيرة وحضور فاعل بين مختلف الطوائف، ويسعى إلى أن تكون كتلته النيابية متنوعة وتضمّ نواباً من مختلف المناطق والطوائف.
فارس: نفي بالمطلق
ولكن ماذا يقول الحزب السوري القومي الاجتماعي في هذا الصدد؟
النائب مروان فارس، نفى نفياً قاطعاً في اتصال مع "الجمهورية" أي معلومات في هذا الشأن، ويقول: "لم يتحدث أحد معنا وليس هناك مشاورات أو بحث في هذا الإطار، ومن المبكر جداً الحديث في موضوع الانتخابات، خصوصاً في هذه الظروف العصيبة"، لافتاً إلى "أننا اعتدنا دائماً سماع هذه المعزوفة عشية كل انتخابات نيابية، لذا أعود وأكرر أن المقعد الكاثوليكي في بعلبك – الهرمل هو من نصيب الحزب "السوري القومي الاجتماعي" وممنوع أن يتدخل احد في هذا الموضوع، وقد حاول "العونيون" في الانتخابات النيابية الماضية أن يكون هذا المقعد من نصيبهم، لكنّ الحزب رفض، لأنّ الحزب لديه كتلته النيابية وحضوره الواسع".
أما لجهة ما تردد عن النية في إبدال المقعد القومي الكاثوليكي في بعلبك، بمقعد شيعي، فيجيب فارس: "يا أخي، لا تدخلني بالتعقيدات الطائفية، نحن حزب عقائدي لا تعنينا هذه الأمور، فقيادة الحزب القومي هي التي تقرر بالتنسيق مع قيادة حليفنا "حزب الله".
فهل سيكون المقعد الكاثوليكي شرارة خلاف بين "القومي" و"التيار الوطني الحر"، أم أنّ "المعلم" جاهز دوماً لضبط الإيقاع، ومنع الخلاف؟