#dfp #adsense

الحقد الأسدي على عاصمة الشمال

حجم الخط

جولات العنف التي بدأت بعد 7 ايار 2008 بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، وبلغت سبع جولات حتى الان، كانت حصيلتها مئات الضحايا، بين قتيل وجريح، ودمار واسع لمنازل وممتلكات، وأن الأهم من ذلك، هو شل قدرة المدينة اقتصاديا، واستنزاف امكانياتها في مواجهات عبثية، بهدف توجيه رسائل إقليمية، تنطلق من منصة جبل محسن، الذي يتحكم بقرارها ورغما عن ارادة سكانها، مسلحو "الحزب العربي الديموقراطي"، بقيادة رفعت عيد والمرتبط مباشرة بالنظام الأسدي.

وتجدر الإشارة، الى ان طرابلس، كانت عبر التاريخ تتحرك دائما نصرة للقضايا العادلة، مهما كانت قريبة او بعيدة جغرافيا، فكيف الان، والقضية التي تتحرك من اجلها، تمس حرية وكرامة الشعب السوري، وهو امر ليس بغريب، بالنظر الى عمق الروابط التاريخية بين طرابلس والعمق السوري، أكان ذلك اجتماعيا، عبر روابط القربى والمصاهرة، او اقتصاديا، عبر التبادل التجاري النشط، الأمر الذي شكل ارضية صلبة للاحتضان الشعبي للنازحين السوريين، الذي بدأ بمبادرات فردية تطوعية، تلقفتها الجمعيات الخيرية، من اجل دعم ومساندة وإغاثة النازحين، على الرغم من ان اهل طرابلس يعانون من ضائقة اقتصادية خانقة.

من هنا يمكن فهم حجم الغضب الاسدي على طرابلس واهلها، وبذل كل جهد ممكن من قبله، بهدف الإساءة الى المدينة، ومعاقبتها على انسانيتها، وما جرى من عنف ودمار ليس الا دليلا، على حجم الحقد الذي يضمره هذا النظام لطرابلس والشمال.

من جهته، لفت منسق عام تيار "المستقبل" في طرابلس النائب السابق مصطفى علوش في حديث الى "المستقبل"، الى أنه "ليس من المفروض نظريا، ان يكون هناك علاقة بين ما يجري في طرابلس والنازحين السوريين، لان ما يحصل في طرابلس، حصل ايضا في السابق، من دون ان يكون هناك وجود لنازحين، ولكن بالتأكيد ما يحصل مرتبط بالأزمة السورية، وأزمة النظام القائم هناك، أكان قبل الثورة ام بعدها، لأن عادة نظام كنظام آل الأسد عندما يكون في أزمة تحول دون قدرته على تأمين تطلعات الشعب، يلجأ دائما الى التنفيس من خلال الخارج، لذلك نرى أن ما يحدث في طرابلس الان، هو من تداعيات الأزمة السورية، وهي أزمة النظام، وأزمة الثورة السورية الحاصلة".

وذكر أن "الحكومة اللبنانية، وعلى الرغم من منطق النأي بالنفس، تمارس بالقدر الممكن دورا حيال النازحين السوريين، وبقدر أقل من أن تصل الى اعتبارها قضية دولية، لأن هذا الأمر محرج تجاه الحكومة السورية المتحالفة معها، لذلك نرى أن الحكومة تحاول ان تعطي الحد الأدنى من الدعم الى النازحين السوريين من الناحية الإنسانية، من اجل أن تحول دون تحول قضية نزوحهم الى مسألة دولية، خصوصا وأن توقف الحكومة عن تقديم أي مساعدات الى النازحين، أو أن مجرد إجبارهم على العودة الى سوريا، تصبح القضية من ضمن صلاحيات الأمم المتحدة، حيث يتحتم في حينه على المجتمع الدولي، أن يتدخل، ولو اضطر الى استخدام القوة، من أجل فرض مساعدة النازحين، لذا نرى أن الحكومة تقوم بممارسة منطق التقية فعليا حيال هذا الموضوع".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل