بدأ البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي زيارته لرعايا جونيه بزيارة المجلس البلدي، وكان في استقباله رئيس المجلس والأعضاء وفاعليات المنطقة والمخاتير وحشد من المؤمنين.
بعد جولة في أرجاء المجلس، ألقى رئيس البلدية أنطوان افرام كلمة رحب فيها بالراعي وقال: "ما الزيارة التاريخية المباركة اليوم التي تقومون بها، والتي هي الأولى منذ تأسيس دار البلدية في عام 1879، إلا لتأكيد شعار "شركة ومحبة"، الذي تسعون جاهدين إلى تحقيقه وتطبيقه من خلال رسالتكم وعملكم في كنيستنا ووطننا الحبيب من خلال زيارتكم لجميع الجاليات اللبنانية في بلاد الاغراب".
أضاف: "إن التعاون الفريد من نوعه المتمثل بمجلسنا البلدي الذي يأمل ويتطلع إلى اهتمامكم ودعمكم وبركتكم ليحافظ على وحدته وتضامنه هو مؤمن بأن العمل الأهلي والبلدي الصحيح هو عمل جماعي يتطلب مشاركة فعالة وتضحية، بحيث ينسى الشخص ذاته وأنانيته، وتكون الشركة أقوى من الانقسام والمحبة وأقوى وأسمى من أي تجاذبات ومصالح خاصة. ونعاهدكم أن نبقى موحدين قلبا واحدا وروحا واحدة وأن نتشارك في كل شيء".
بعدها، ألقى الراعي كلمة قال فيها: "يسعدنا بدء زيارتنا الراعوية في المجلس البلدي في جونيه، ونحن نحيي هذه التربة التي فيها تصمد بكركي وتنطلق. إن المجلس البلدي يعيش التعددية في الوحدة، وهذا أنموذج مميز في لبنان لأن قيمة هذا الوطن وتميزه في التعددية والوحدة. أنتم تبنون مداميك المجتمع اللبناني، ولبنان في أمس الحاجة اليوم للعودة إلى هويته ورسالته في هذه البيئة المشرقية، وتبقى رسالته التعددية في الوحدة قبالة العالم العربي الآحادي الذي يبحث عن هوية جديدة تتوافق مع العولمة".
أضاف: "نحن نفاخر بأن لبنان ينتمي إلى عمق العولمة اليوم، وهو بكل مكوناته الروحية والاجتماعية ومقوماته السياسية حامل لهذه الرسالة. الكل مدعو في لبنان إلى أن يكون هذا الـ"أنا" الذي ينسى ذاته وأنانيته ويذوب في الـ"نحن" لكي يشكل هذا الانصهار الذي ما هو إلا تجسيد لشعار "شركة ومحبة". كل واحد منا سواء أكان حزبا أم مجموعة أم فرد هو ضرورة لهذا النسيج اللبناني. نعيش اليوم أزمة قبول التعددية وننطلق إلى الآحادية، ولكن هذه التعددية في لبنان تفرض علينا أن نحترم بعضنا البعض، فما من احادية تستطيع ان تحكم في لبنان، والديموقراطية اسمها التعددية في الوطن. نظامنا حر، ويجب أن ندرك كيفية الحفاظ على وحدتنا في وجه كل المشاريع الخارجية التقسيمية والتخريبية".
وتابع: "لكي تنمو بلدياتنا علينا السعي الى تحقيق اللامركزية الادارية واللاحصرية وتطبيقها في لبنان. قوتنا في تضامننا، وضعفنا في خلافاتنا، وما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا، نفصل بين الدين والدولة، ولكن نلتقي في ثوابتنا الوطنية، انطلاقا من مبادئنا الدستورية، ولكننا لا نفصل الدولة عن الله، وانما نفصل السياسة عن الدين".
أضاف: "ان العالم العربي يعيش نزاعات المخطط التقسيمي المخيف ونحن نرفض الانقسامات الداخلية التي اضعفتنا، ونطالب كل لبناني على تنوعه، بإعلان انتمائه الى الوطن وقبول الآخر، لان احدا لن يستطيع الاستغناء عن الاخر. نحن فسيفساء جميلة نكون لبنان المتنوع والجميل، ورسالتنا السماوية هي الحفاظ على هذا التنوع. وندين اي انقسام وعداوة وانشقاق لاي سبب كان، لا يغركم المال والاستقواء والوعود، وعلينا ان نعرف ان عندنا رسالة ونحن نموذج للشرق والغرب. ونعلن ايماننا من هنا بوحدتنا اللبنانية، وسينبعث لبنان بتاريخه العريق وحضارته وثقافاته ليقوم من جديد على تنوعه".