تسارعت الاحداث السورية ميدانيا وسياسيا أمس، اذ أعلن ناشطون سوريون مقتل نحو مئة شخص في مجزرة قرية القبير في ريف حماه، بينما قرر وزراء خارجية غربيون وعرب اجتمعوا في اسطنبول انشاء مجموعة تنسيق لدعم المعارضة السورية،.وردت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بفتور على دعوة روسيا الى اجتماع موسع في شأن سوريا تحضره ايران، وقالت ان الرئيس بشار الاسد لا يستطيع تحقيق السلام. لكن بيانا روسيا – صينيا مشتركا أكد أن موسكو وبيجينغ ترفضان تغيير النظام السوري بالقوة. ويتحدث المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان اليوم امام مجلس الامن والجمعية العمومية للمنظمة الدولية حيث سيقترح تشكيل مجموعة اتصال لسوريا تضم روسيا وايران لمعالجة الازمة السورية في ظل تعثر الخطة ذات النقاط الست التي سبق له أن اقترحها.
وبعد أقل من أسبوعين من مجزرة الحولة في محافظة حمص التي ذهب ضحيتها أكثر من 108 اشخاص، صرح مدير المكتب الاعلامي لـ"المجلس الوطني السوري" محمد سرميني "هناك نحو 100 قتيل في مزرعة القبير التابعة لبلدة معرزاف بعضهم قتلوا بالسكاكين، وبينهم 20 طفلا بعضهم لم يتجاوز السنتين، و20 امرأة". واتهم قوات النظام و"شبيحته" بارتكاب هذه المجزرة. وأشار الى ان بين الضحايا ايضا 24 شخصا من عائلة واحدة.
وأكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له، وقوع المجزرة. وقال: "ليست لدينا أرقام محددة بسبب ورود أنباء تباعا عن ارتفاع عدد الضحايا… لكن المؤكد ان العشرات سقطوا في هذه المجزرة وبينهم أطفال ونساء". وأضاف: "أكدت مصادر متطابقة من المنطقة انه بعد قصف القوات السورية للقبير ومعرزاف قدمت مجموعات من الشبيحة وقتلت العشرات من أبناء المنطقة بالسلاح الابيض والسلاح الناري".
وقال المسؤول في "الجيش السوري الحر" الرائد ماهر النعيمي الذي يتحدر من المنطقة ان عناصر من "الجيش الحر دخلت القرية بعد المجزرة، والتقطت صورا وجمعت الجثث وأحصت منها بشكل مؤكد 78 قتيلا".
أما الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" فأوردت ان "الجهات المختصة هاجمت وكرا لمجموعة مسلحة في قرية القبير بريف حماه بعد تلقيها بلاغات من أهالي القرية"، وأنه "خلال دهم الوكر حدث اشتباك مع المجموعة المسلحة أسفر عن مقتل جميع أفرادها، كما أدى الاشتباك الى مقتل عنصرين من الجهات المختصة واصابة اثنين آخرين".
غايتنر
سياسياً، حذر وزير الخزانة الاميركي تيموتي غايتنر سوريا، من ان رفضها تنفيذ خطة انان قد يؤدي الى تعرضها لعقوبات دولية بموجب الفصل السابع الملزم من ميثاق الامم المتحدة، الذي يجيز من جملة ما يجيزه استخدام القوة العسكرية.كما حض المجتمع الدولي، على ممارسة "أقصى ضغط اقتصادي" ممكن على نظام الاسد، وخصّ بالتحديد الدول التي لم تمارس مثل هذه الضغوط على سوريا حتى الآن.
وشدد لدى افتتاحه المؤتمر الثاني لفريق العمل المعني بالعقوبات الاقتصادية المنبثق من مؤتمر "اصدقاء الشعب السوري"، على ان "العقوبات الاقتصادية القوية التي تطبق بفاعلية وتنفذ بصرامة سوف تساعد في حرمان النظام السوري من الموارد التي يحتاج اليها لصون نفسه ومواصلة قمعه للشعب السوري". وتوجه الى قطاع الاعمال السوري المهم محذرا من أن "العقوبات القوية تجعل من الواضح لقطاع الاعمال السوري ولغيره من مؤيدي النظام ان مستقبلهم قاتم ما بقي نظام الاسد في السلطة".
أنان
وفي نيويورك ابلغ مصدر دولي رفيع لـ"النهار" أن أنان سيقترح اليوم أمام جلسة لمجلس الأمن في نيويورك تشكيل "مجموعة اتصال" تضم كل الدول المؤثرة على أطراف الأزمة السورية، بما فيهم ايران. ونبّه الى أخطار عسكرة هذه الأزمة على دول الجوار ومنها لبنان.
ومن المقرر أن تعقد الجمعية العمومية للأمم المتحدة جلسة علنية صباح اليوم بتوقيت نيويورك، يتحدث فيها، الى أنان، الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون ومساعد الأمين العام لحقوق الإنسان ايفان سايمونوفيتش والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، الى رئيس الجمعية العمومية ناصر عبدالعزيز النصر. وبعد الظهر، يقدم أنان احاطة الى أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة.
وأفاد المصدر الدولي المطلع على أجواء المبعوث الخاص أن "فكرة تشكيل مجموعة اتصال موجودة عند الأميركيين والروس وغيرهم منذ مدة وهم يناقشونها، غير أن أي أمر لم يتبلور بعد بصفة نهائية". وأوضح أن أنان "يريد أن تكون كل الدول المؤثرة على الأزمة السورية موجودة ضمن هذه المجموعة". لكن تساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة والسعودية خصوصاً "ستقبلان بالجلوس الى الطاولة ذاتها" مع ايران، داعياً الجميع الى "الإعتراف بالدور المهم للغاية والنفوذ الهائل الذي يمكن ايران أن تمارسه على الحكومة السورية". ورأى أنه "في حال الإتفاق على انشاء المجموعة، يمكنها أن تجتمع في البداية مثلاً من دون ايران على أن تلتحق هذه بالمجموعة لاحقاً".
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي شارك في مؤتمر اسطنبول الى جانب كلينتون ووزراء خارجية غربيين وعرب، أن باريس ترفض مشاركة ايران "بأي شكل" في مؤتمر حول سوريا.
وتجدر الاشارة الى ان مؤتمر اسطنبول قرر إنشاء مجموعة تنسيق لدعم المعارضة السورية.
وقالت كلينتون وهي في طريقها الى المؤتمر: “حان الوقت كي نوجه اهتمامنا جميعاً الى عملية انتقال منظم للسلطة في سوريا تمهد الطريق لمستقبل ديموقراطي ومتسامح وتعددي. من الواضع أن الرئيس الأسد لا يمكنه احلال السلام والاستقرار أو إحداث تغيير ايجابي للشعب السوري وقد فشل في ذلك بل وعمل في الحقيقة ضد كل هذا".