كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
هل يتصاعد الدخان الأبيض من جلسة الحكومة اليوم ويتم التوصل إلى حل لعقد الإنفاق المالي التي شلت عمل الحكومة لأشهر طويلة وأدخلت البلد في أزمة كبيرة لم يكن الخروج منها سهلاً؟
المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الطبخة التي كان يتم العمل عليها من خلال المشاورات التي جرت في الأيام الماضية، قد نضجت وستكون طبقاً أساسياً على طاولة مجلس الوزراء، بعدما تم التوافق عليها في الاجتماع الليلي للرؤساء الثلاثة الذي عقد أول أمس في قصر بعبدا.
وفيما تكتّم الوزراء علي حسن خليل محمد فنيش وجبران باسيل عن الكشف عن مضمون الآلية التي جرى التوافق بشأنها في ما يتصل بحل الأزمة المالية، علمت «اللواء» من مصادر وزارية أن ورقة الحل المنتظر تتضمن أربعة عناوين أساسية هي: الإنفاق، التعيينات، الموازنة وقانون الانتخابات وكذلك تلحظ الورقة الموافقة على طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إقرار التمويل المطلوب لمشروع طرابلس الإنمائي، بالتوازي مع الموافقة على تأمين التمويل اللازم لعدد من المشروعات في مناطق لبنانية أخرى.
وكشفت المصادر أن التباين لا يزال قائماً بشأن طريقة قوننة الإنفاق ولم يتم حسم هذه النقطة الخلافية بشكلٍ نهائي، بانتظار مزيد من المشاورات، لكن كان هناك توافق على ضرورة إعداد مشروع موازنة الـ2012 وعدم تأخيرها، بالنظر إلى الاستحقاقات المالية التي تفرض الانتهاء من هذه الموازنة وعرضها على مجلس الوزراء ومن ثم إحالتها إلى مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها.
وتؤكد المعلومات أنه جرى التوافق أيضاً على أهمية إصدار دفعة من التعيينات في وقت قريب، بدءاً من المتفق عليه والتي لا تشكل استفزازاً لأحد، انطلاقاً من أهمية تسيير عجلة الدولة وتفعيل دور المؤسسات التي تعاني شللاً كبيراً في أدائها جراء الشغور الوظيفي الذي دام طويلاً، على أن تترك عملية إنضاج التوافق حول بعض المراكز إلى المشاورات الجارية بين كبار المسؤولين، وتحديداً بين الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون والتي يقوم البطريرك بشارة الراعي بدور هام فيها لتقريب المسافات حول هذا الملف بين «بعبدا» و«الرابية»، ربما يمهد لإصدار باقي التعيينات وفي مقدمها رئيس مجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى بعض المراكز الأخرى المختلف عليها.
أما بالنسبة إلى قانون الانتخابات، فأشارت المصادر الوزارية إلى أنه وفي مقابل تمسك رئيس الجمهورية بقانون النسبية إلا أنه تم التوافق على أن تكون الكلمة الفصل في هذا الموضوع للمجلس النيابي الذي سيناقش مشروع القانون ويتخذ منه الموقف المناسب من خلال مواقف الكتل النيابية، بالتوازي مع استكمال التحضيرات التي تسمح للمغتربين بالمشاركة في انتخابات الـ2013، وتبعاً لأي قانون يجري التوافق بشأنه.
ولكن، وبالرغم من الأجواء الإيجابية التي أشيعت عن إمكانية أن ينجح مجلس الوزراء في تجاوز العقبات المالية، إلا أن أوساطاً نيابية مستقلة دعت إلى عدم استباق الأمور والتعامل بحذر مع هذه الأجواء التي جرى تسريبها، لأنها قد لا تعكس الواقع كما هو، بل يجب الانتظار لما سيتم عرضه في جلسة الحكومة ولما سيصدر عنها، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه، وعندها يمكن الحكم على الأمور من خلال المسار الذي سيسلكه الأداء الحكومي في حال كان هناك توافق أم لم يكن. وأشارت الأوساط إلى أن جلسة مجلس الوزراء اليوم، تشكل اختباراً جديداً لمكونات الأكثرية لإثبات تماسكها وتضامنها في مواجهة الاستحقاقات التي تنتظرها على أكثر من صعيد، ولإثبات قدرتها على معالجة الملفات العالقة والخروج من نفق خلافاتها الكثيرة.