كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء":
من الواضح أن اللقاء المسائي الثنائي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم الثلاثي بعد إنضمام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في قصر بعبدا، كان منتجاً لجهة حلحلة الجمود السياسي والحكومي الحاصل نتيجة للتجاذبات داخل الحكومة وخارجها، أو على الأقل هذا الإيحاء الإنفراجي ترك بصماته في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وهو ما أكدته التوصيفات التي جاءت على ألسنة النواب المشاركين في «لقاء الأربعاء» الأسبوعي، والتي توزّعت بين «التفاهم والأجواء إيجابية وتذليل العقبات أمام الملفات العالقة ودون إستثناء»، ما جعل أكثر من سؤالٍ يتبادر إلى الأذهان النيابية والصحافية على حدٍ سواء ما الذي تغّيّر بين اليوم والأمس.
وزيادةً في تأكيد المؤكّد، أن مصادر عين التينة وقبل إنتهاء اللقاء كانت أشاعت هذه المتغيّرات الإيجابية، خصوصاً عن اللقاء الثلاثي، حيث أشارت أن هذا الإجتماع المطوّل في توقيته ومدلولاته سيؤسس لبداية جديدة في نمط التعاطي المؤسساتي، وسيترجم قريباً على الأرض خلال الساعات والأسابيع المقبلة، بدءاً بجلسة مجلس الوزراء اليوم، وهذا بدوره سينعكس على حلحلة جميع الملفات دون إستثناء أو تحفظات تعرقل مسار التفاهم.
وقد خرج النواب بعد اللقاء النيابي بري بانطباع تفاؤلي لجهة معالجة الملفات المطروحة من خلال خطة أو برنامج عمل جرى التفاهم عليه بين أركان الحكم والحكومة لإعادة تفعيل أداء الحكومة في كل المجالات أو كما قال رئيس المجلس «العودة الشبابية للحكومة» بعد أن كان وصّف الإداء الحكومي سابقاً بـ«السلحفاة».
ونقل النواب عن الرئيس بري انه «جرى في الإجتماع الرئاسي المطول الذي عقد ليل أمس في بعبدا التأكيد على التفاهم من أجل دفع عجلة عمل الدولة على كل الصعد، ومنها معالجة قضية الإنفاق في الإطار القانوني، مع التأكيد على الإسراع في إنجاز مشروع الموازنة الذي يشكل أساس التفاهم على هذا الموضوع».
وأشار النواب الى ان «الإجتماع الرئاسي تطرق الى قضايا وملفات عديدة، منها دعم دور الجيش وتعزيزه، والعمل بكل جهد لمعالجة الوضع الأمني والتوترات الأمنية لا سيما في طرابلس من أجل حماية هذه المدينة العزيزة على لبنان واللبنانيين. وجرى التفاهم أيضاً على العمل من أجل إنجاز ملف التعيينات اعتماداً على تنفيذ الآلية التي تحكم هذا الملف».
وعلى هذا الأساس، لم تختلف الإنطباعات النيابية، فأكد النائب أيوب حميد أن الحل بتذليل ما هو عالق لتأكيد مصداقية التفاهم حوله، فيما وصف رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي لفت حضوره نظراً للغياب الطويل عن اللقاء «أن الأمن مستتب والأمور ماشية»، وفي سؤال عن جديد قضية المخطوفين اللبنانيين، قال «طبعاً هناك جديد وإن شاء الله خيراً»، فيما أكد النائب قاسم هاشم على «الأجواء الإيجابية وعلى التفاهم على تفعيل مسار الحكومة في نقاط الإنفاق المالي والأمن والتعيينات».
أما من لم يرغب في التعليق فأكتفى بإشارةً أو بعبارة مقتضبة على قاعدة أن «غداً يوم آخر» وستظهر مفاعيل الإتفاق أو التفاهم السياسي قريباً.
وكان رئيس المجلس استقبل نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري واكتفى مكاري بالقول انه «بحث مع رئيس المجلس في عدد من مشاريع القوانين، وما يتعلق بجلسات اللجان النيابية المشتركة التي تسبق الجلسة التشريعية العامة المرتقبة».
وعلم في هذا المجال، أن البحث يتعلق تحديداً بموضوع تثبيت المياومين وجباة الإكراء والعمال غب الطلب في مؤسسة كهرباء لبنان، والتي تبحثه اللجان المشتركة، على مشارف جلسة تشريعية كان لمّح إلى تسريع إنعقادها قريباً، لتفعيل العمل البرلماني، مع الإشارة أن موضوع الكهرباء كان شكّل إهتماماً خاصاً من قبل رئيس المجلس وحدّد له جلسة خاصة للجان المشتركة، كما شكلّت له لجنة فرعية خاصة بعضوية النواب نوار الساحلي وغازي زعيتر ومحمد قباني وميشال حلو لتسهيل عمل التشريع، على أن تعود للإنعقاد الخميس المقبل بعد أن أعطيت مهلة عشرة أيام لإيجاد صيغة مناسبة، وذلك بعد إتصالات إجريت خلال الجلسة مع رئيس المجلس.
وفي هذا المجال وسط التوقعات عن إنعقاد جلسة عامة في النصف الثاني من شهر حزيران الحالي، أكد مكاري الأمر بناءً إلى معطيات لقائه مع الرئيس بري، على أن لا يكون موعدها قبل العشرين منه، بعد أن تكون تأمنت المشاريع والإقتراحات الكافية لجدول أعمال.
وكان رئيس المجلس إلتقى في إطار لقاء الأربعاء النيابي، النواب: محمد رعد والنواب أيوب حميد، علي عمار، علي خريس، ميشال موسى، اسطفان الدويهي، غازي زعيتر، قاسم هاشم، علي بزي، علي المقداد، ايلي عون، عبد المجيد صالح وعبد اللطيف الزين.
كما استقبل وفدا من المجلس الوطني للبحوث العلمية برئاسة رئيس مجلس الإدارة الدكتور جورج طعمة والأمين العام الدكتور معين حمزة وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين والخبراء والفنيين لمناسبة اليوبيل الذهبي للمجلس، وتمّ عرض للخبرات العلمية التي يضعها المجلس بتصرف أجهزة الدولة.