#dfp #adsense

موافقة جعجع والحريري أساسيّة إذا أريد للحوار أن ينجح

حجم الخط

 

كتب فؤاد ابو زيد في "الديار":

 

رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ليس مفاجئاً ولا غريباً الحاحه على عقد جلسات للحوار في قصر بعبدا، بسبب حرصه الشديد على الاستقرار والسلم الأهلي، وحرصه هذا، كان هاجسه ايضاً قبل تحرّك عدد من الشعوب العربية تطالب بحرياتها وديموقراطيتها وحقوقها وكرامتها، وقبل اندلاع الاحداث في سوريا بين المعارضة الشعبية والنظام، فكيف بعدما بدأت النار السورية، والخلافات العربية، والتأزم الدولي الايراني، تلفح لبنان، وتنعكس سلباً على امنه واقتصاده ومعيشته وصيغة عيشه المشترك، ولذلك تراه في كل مناسبة متاحة، يشدد على أهمية الحوار للتوصل الى حلول للعديد من القضايا الخلافية العالقة وفي مقدمها سلاح حزب الله، وسلاح المنظمات الفلسطينية خارج المخيمات، والسلاح المنتشر بين ايدي المواطنين، وقد حدّد موعداً مبدئياً لبدء الحوار في الحادي عشر من الشهر، بعدما حصل على دعم ومباركة من العديد من الدول العربية الشقيقة، والدول الغربية، وعلى موافقة فريق من القيادات السياسية اللبنانية، وتحفّظ قيادات اخرى لها حضورها الشعبي الكبير وتأثيرها على الحياة السياسية، مثل حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل، والاحزاب المسيحية الاخرى، باستثناء حزب الكتائب الذي اعلن انه لا يستطيع ان يرفض دعوة من رئيس الجمهورية، لكن كلمته النهائية ستكون عند تلقّي الدعوة والاطلاع على بنودها، علماً بأن قوى 14 آذار سبق لها وابدت عدداً من الملاحظات حول جدّية الطرف الثاني في مسألة الحوار، ومدى استعداده لقبول المنطق والحجّة والاقناع التي تؤكد عليها قوى 14 آذار، بأن لا قيام للدولة وللمؤسسات، في ظل سلاح خارج الشرعية، وفي ظل حكومة مثل الحكومة القائمة، منحازة ومفككة، وعاجزة، وهي من اجل ذرّ الرماد في العيون، وغشّ الرأي العام، والافادة من الدعوة الى الحوار، تحاول ان تخفي عوراتها سريعاً، باستجداء اتفاق بين بعضها بعضاً، للايحاء بأنها جادّة هذه المرّة في معالجة شؤون الناس.

حتى ينجح الحوار، ويؤتي ثماراً طيبة، ولا يكون اشبه بهدنة بين معركتين، هناك مسؤولية وطنية يجب على جميع الافرقاء وعيها والالتزام بها، خصوصاً قبل الفترة القصيرة المتبقية على عقده، وهناك دعوة صادقة الى رئيس البلاد، بعدم اعتبار التاريخ المحدد، موعداً مقدساً لا يمكن تجاوزه، خصوصاً اذا تغيّبت عن الحوار قيادات سياسية مؤثرة، لها ثقلها الشعبي ووزنها المعنوي، مثل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ورئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة، وغيرها من القيادات التي تغني الحوار بآرائها ومواقفها، خصوصاً ان هذه القيادات كانت دائماً سباقة الى دعوات الحوار، حين كان الفريق الآخر «يتغنج» احياناً ويعطّل احياناً أخرى، كما يؤمل بأن تأخذ المذكّرات المرفوعة الى الرئيس سليمان حقها في الدرس والتمحيص والاتصال والمتابعة، ولا بأس في تأجيل الموعد الى ايام، في حال وجد رئيس الجمهورية ان هناك ايجابيات يمكن البناء عليها، وحتماً هناك ايجابيات، لأن قوى 14 آذار قدمت العديد من التنازلات من اجل ضمان السلم الاهلي والاستقرار، ومن اجل بقاء الدولة وعدم انهيارها، وبالتالي فان حرصها على الحوار وانجاحه، لا يقلّ عن حرص الرئيس سليمان، والناس الطيّبين الذين يعيشون كل يوم بيومه، لأن الغد بالنسبة اليهم هو علامة استفهام كبيرة لا يزيلها سوى وقوف الدولة قوية على قدمها.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل