#dfp #adsense

روسيا ميلوسوفيتش سوريا؟!

حجم الخط

انتظرت الشعوب العربيّة موقفاً واضحاً من دولها، يتناسب مع موقف روسيا الوحشي تجاه الشعب السوري وحمايته، ويتناسب أيضاً مع قلّة الحياء الروسيّة بل الوقاحة التي واجهت بها روسيا كل المحاولات العربيّة لإنقاذ سوريا من الإبادة المنظمّة التي يتعرّض لها الشعب، ولطالما حمت روسيا كبار المجرمين في إبادة الشعوب، ولطالما حمت الدول المارقة الخارجة على الشرعيّة الدوليّة تحت عنوان المصالح الروسية والحلفاء الاستراتيجيين!!

كثيرون يدركون أن السياسة الروسيّة قائمة على مبدأ المقايضة، منذ تحوّل الدبّ الروسي إلى تاجر المنطقة والعالم، وبالكثير ينتظر بوتين روسيا وقبله ميدفيديف رئيس حكومته الآن، ووزير خارجيته سيرغي لافروف أن يعرفوا حجم «العظمة» التي سيُلقيها العالم أو العرب لروسيا ليلتقطوها وما إن تطبق عليها الأنياب الروسية ستسقط كل الحمايات عن الديكتاتوريات، ولروسيا تاريخ وقح في هذا!!

مجرم الحرب والإبادات العرقية الجماعية سلوبودان ميلوسوفيتش كان حليفا إستراتيجيا لروسيا التي تخلت عنه بعد إدانته عام 1999 بارتكاب جرائم حرب في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو، يومها أيضاً وعلى الرغم من أنهار الدماء والقتل الجماعي وإبادة عائلات بأكملها، وقفت روسيا خارج الإجماع الدولي في مذابح كوسوفو عندما شنت قوات ميلوسوفيتش الصربية عام 1999 حرب إبادة وتطهير عرقي هجرت كافة سكان الإقليم البالغ عددهم نحو تسعمائة ألف مواطن إلى ألبانيا والدول المجاورة وواظبت روسيا، كما تواظب اليوم، على منع المجلس أي تفويض لحماية المدنيين فاضطرت دول أوروبا والولايات المتحدة مدعومة من الدول الإسلامية خصوصاً تركيا أن تتصدى لقوات ميلوسوفيتش وتهزمها وتعيد سكان البلاد إلى ديارهم.

أمس الأول، سمعت روسيا تحذيراً من وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل من أنّها تغامر بعلاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي والعرب جميعاً لم يتأخر الرّد الروسي ولا الصيني فجاء من بكين كلام «مسخرة» عن رفض الدولتين للتدخل الخارجي في سوريا وإمعاناً في الاستخفاف بالموقف العربي بل وتتفيهه واعتباره غير موجود قرّر سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي منح النظام السوري فرصة طويلة أخرى لسفك الدماء عبر دعوة إلى مؤتمر بمشاركة إيران وتركيا، وكأن سوريا ليست جزءاً من العالم العربي!!

لا يغمض سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي عينيه ـ رجل الديبلوماسيّة العمياء ـ عن الوثيقة الدولية التي وقعتها روسيا وسوريا ومعهم 190 دولة عام 2005 تحت عنوان «مسؤولية الحماية الدولية للمدنيين» وتنص على أن واجب أي حكومة حماية شعبها من المذابح وإذا ما فشلت الحكومة في القيام بهذه المهمة أو تورطت بقتل المدنيين فعلى المجتمع الدولي القيام بمهمة حماية المدنيين الأبرياء من هذه المجازر بعد تفويض من مجلس الأمن، أليس النظام في سوريا وكل حكوماته الصورية فاشلة وعلى كلّ المستويات!!

سيرغي لافروف ومعه العالم والعرب يغمضون أعينهم عن هذا الميثاق، فأي احترام بعد لأخلاقية المجتمع الدوليّ، وهل يجب أن يسيل الدم أنهاراً حتى تتدخل الأمم المتحدة لحماية المدنيين، مع أن ثوار سوريا ومنذ عام يناشدون العالم في تظاهراتهم طالبين منه حماية دولية أو حظراً جوياً على الأقلّ، أو إقامة ممرات آمنة، ومع هذا تم تدمير قرى ومدن بأكملها، وهاهي دبابات النظام بعد حمص وباب عمرو، والخالدية، وحي البياضة، ودرعا، والحولة، تتحوّل إلى الحفّة في اللاذقية، لكأننا نحتاج إلى طرح السؤال: هل يصنّف المجتمع الدولي الشعب السوري في خانة «المدنيين»؟!

ماذا ينتظر العرب ليطردوا مجتمعين سفراء النظام الروسي الأكثر إجراماً من النظام السوري، فروسيا هذه ما غيرها سبق ودمرت تماما العاصمة الشيشانية غروزني بين عامي 1994 و 1996، والتزم العالم الإسلامي الصمت يومها، وتحت نفس العنوان الذي يستخدمه النظام السوري اليوم:»محاربة الإرهاب»، فهل هناك أنظمة أكثر إرهاباً من النظام الروسي؟! وماذا ينتظر العرب ليرموا للروس «العظمة» المناسبة حماية للشعب السوري، ومتى تُعيد أميركا هزّ «العظمة» التي يسيل لعاب الدب الروسي لها، ويبيع من أجلها النظام السوري وأبيه أيضاً، تأخر أوباما كثيراً في تذكير روسيا بـ»عظمتها المفضلة» منظمة التجارة العالمية، لكان الشعب السوري انتصر على قاتله منذ زمن بعيد!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل