أكد عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان أنه لا يمكن لقوى "14 آذار" إلا أن تكون مع منطق الحوار بين اللبنانيين، وهي من دعاة التلاقي على كلمة سواء تعيد بناء هيكلية الدولة، إلا أن تجربة الطاولات الحوارية السابقة أثبتت عدم جدوى الحوار مع فريق لا يمتلك قراره السياسي ولا يلتزم بتطبيق الإتفاقيات والعهود، وغير مستعد بالأساس لتقديم مصلحة البلاد على مصالحه الحزبية ذات الصلة الوثيقة بمصالح المحاور الإقليمية، وذلك بدليل تمنّع "حزب الله" عن مناقشة سلاحه غير الشرعي على قاعدة فرضه كسلاح رديف لسلاح المؤسسة العسكرية، متسائلا بالتالي عن معنى حوار ستغيّب عنه العناوين الإستراتيجية والخلافية بإمتياز، لتحل مكانها عناوين أمنية وسياسية ومالية لا تحتاج الى توافق وطني، بل من واجب الحكومة معالجتها وفقا للنصوص القانونية والدستورية.
ولفت جنجنيان في حديث لـ"الأنباء" الكويتية ينشر الجمعة الى أن "حزب الله" لا يعير أساسا طاولة الحوار أي أهمية، إنما يدعو اليها في كل مرة يشعر فيها بحاجة لتمرير الوقت وبأقل خسائر ممكنة الى حين وضوح الرؤية الإقليمية وإرتسام ما قد تحمله التطورات من معالم سياسية جديدة، وبالتالي فإن إنعقاد الطاولة الحوارية تبعا لمقاربة "حزب الله" لها، سيكون مجرد مضيعة للوقت ولا فائدة منه، بمعنى آخر يعتبر جنجنيان أن الحوار في حال إنعقاده بشكله المطروح سينتهي كما بدأ وسيعيد كل فريق الى موقعه الخلافي مع الآخر لا بل إن إنعقاده دون البحث بالأمور الإستراتيجية والتوافق عليها سيتسبب بإزدياد عامل التوتر على المستويين السياسي والأمني.
وأشار جنجنيان الى أنه آن الآوان لتطبيق اتفاق الطائف نصا وروحا، كونه الإتفاق الوحيد القادر على تقويم الإعوجاج الحاصل على كافة المستويات سواء على المستوى الأمني أم السياسي أم الإنمائي، لافتا في المقابل الى أن دعوة أمين عام "حزب الله" السيد نصرالله الى إقامة مؤتمر تأسيسي، وبغض النظر عما تحمل في خلفياتها من أفخاخ سياسية وفي طليعتها فخ المثالثة، هي دعوة غير قابلة لتجاوب اللبنانيين معها، كونها محاولة لنسف الطائف برمته وإستبداله بإتفاق يتماشى وتطلعات "حزب الله" ذات الصلة بتطلعات الدولة الإيرانية في المنطقة العربية .
على صعيد آخر وعلى مستوى التوترات الأمنية المتنقلة وفي طليعتها الحوادث الدموية في طرابلس، لفت جنجنيان الى أن ما يجري عمليا على الأرض ناتج عن عجز الحكومة ضبط الأوضاع الأمنية بسبب تعمد فريق منها منع الجيش من الحصول على قرار سياسي لحسم الفوضى القائمة، وذلك بدليل تراجع الجيش في طرابلس أمام المخلين بالأمن وامتناعه عن الضرب بيد من حديد لفرض الإستقرار وتثبيت الأمن، بمعنى آخر يعتبر النائب جنجنيان أن مصلحة النظام السوري تقتضي توتير الساحة اللبنانية بواسطة عملائه وحلفائه في محاولة منه لربط التوافق اللبناني ـ اللبناني بوجوده على رأس السلطة في سوريا، وأيضا لإفهام المجتمع الدولي بأن عواقب انهيار النظام في سوريا ستحمل معها انهيارا كاملا للأمن في لبنان، مشيرا الى أن ما هو مطلوب اليوم هو إعطاء الجيش الغطاء السياسي اللازم للجم التدهور الحاصل من خلال سحب السلاح بالدرجة الأولى وتعقب المخلّين بالأمن وسوقهم أمام القضاء بالدرجة الثانية، وذلك قبل أن انفلات الأمور بشكل كامل وخروجها عن السيطرة.