في الأساس لَم تَكُن المُقاوَمة الُلبنانيّة إنتِفاضَةً وُلِدَت في تِلكَ المَساحَة الضَيِّقة ما بَينَ الزناد والفُوَّهَة…
وَلَم تَكُن رَدّاً حَتمِيّاً يَحفَظُ الذات مِن خِلال لَحظَة الإنفِجار المُضيئة المُمتَدّة في تِلكَ المَساحَة بَينَ الرأسِ وَسَبّابَة اليَدِ اليُمنى…
وَلَم تَكُن المُقاوَمَة الُلبنانيّة قَراراً مَكتوباً بفُوَّهَة البُندُقِيّة عِندَ حُدودِ المَتاريسِ وأكياسِ الرَملِ وَصُخور الجُرد الُلبناني أو مَكتوباً برأسِ الرَصاصِ الثاقِبِ عِندَ حُدودِ الصَدر أو الجَبين أو عِندَ خَفايا القَلب…
وَالمُقاوَمة الُلبنانيّة لَم تَكُن مُهِمَّةً تَتَوَّقَفُ عِندَ حُدودِ الوَطَنِ الُلبناني وَإنَّما مُهِمَّةً تَتَفاعَلُ في داخِلِ حُدودِ الصَدر الُلبناني…
في الأساس وفي العُمق هِيَ الفُوَّهَة الأُخرى التي تُطلِقُ الثَورة لا الرَصاص وَهِيَ الزناد الذي يُحَرِّك الأصالَة في النُفوس…
إنَّها قَرارٌ و خِيارٌ مَشفوعانِ بالشَهادَة لا لِلُبنان الخَير والحَقِّ فَحَسب وَإنَّما بالشَهادَة لِلحَضارَة والإنسانِيّة في مَعناها السامي…
إنَّها ثَورَةُ الأمس وَاليَوم وَالغَد…
هِيَ الثَورة الدائمة التي تَتَفاعَل أبَداً في وُجدانِ هَذا الشَعب والتي تُتَرجمُ نَفسَها بالأمسِ بُندُقِيّة في وَجهِ المؤامَرات والإحتِلالات واليَوم قَلَماً حُرّاً وَرأياً مُتَحَرِّراً في وَجهِ مُخَطَّطاتِ السَلخ وَالضَم والإقتِطاع وَغَداً وَ في كُلِّ آنٍ مُطَّهِراً ذاتِياً داخِلِيّاً يَكفَلُ بناءَ لُبنان الجَديد وَحِفظَهُ مُتَجَدِّداً قَويّاً وَرائداً عَلى الدَوام…
إنَّها ثَورَة الـ 10452 كلم التي أرادَ بَشير الجمَيّل أن يَجعَلَ مِنها حَقيقة حَضاريّة مُتَقَّدِمَة في العالَم وَ التي أكمَلَها سَمير جَعجَع بثَباتٍ و ايمانٍ فَحُفِظَت الأمانَة وَأثمَرَت أزهارُ القَضِيّة في وَطَنِ الأرز الشامِخ
إنَّها خُبزُنا اليَوميّ ……..بها سَنَبقى……..لِأجلِها سَنَستَمِرّ………مَنبَعاً لِلمُقاوَمة.