#dfp #adsense

ثمن رحيل الأسد

حجم الخط

 "يرفض المسؤولون الروس مواصلة دعم نظام الرئيس بشار الأسد بتركيبته وتوجهاته الحالية ويرفضون كذلك التخلي عنه من غير عقد صفقة مع الدول البارزة والمؤثرة ويتخوفون من أن تفقد موسكو مواقعها في سوريا وفي المنطقة وأن تواجه هزيمة سياسية اذا لم تكن جزءاً من الحل الحقيقي الشامل للأزمة السورية. لذلك صار المسؤولون الروس يرددون علناً انهم ليسوا متمسكين بالأسد وان بقاءه في السلطة ليس شرطاً مسبقاً لتسوية النزاع في سوريا. فالرئيس فلاديمير بوتين يدرك انه لن يستطيع أن يفرض السلام الروسي في سوريا وأن يحل الأزمة وحده وبشروطه. ويدرك أيضاً انه لن يستطيع الاعتماد على نظام الأسد لانجاز حل مقبول لدى المعارضة والشعب المحتج والدول المعنية بالأمر لأن هذا النظام خسر المواجهة وأثبت عجزه عن فرض سيطرته على البلد وعن اجراء الاصلاحات والتغييرات الحقيقية والضرورية بل انه ضاعف المخاطر الداخلية. وقد بات بوتين مقتنعا بأنه يحتاج الى التعاون والتفاهم مع أميركا وفرنسا ودول غربية وعربية بارزة من أجل وقف الحرب واخراج سوريا من مأزقها الخطير ، وهو يدرك تماماً انه لن يستطيع أن يفرض على السوريين وسائر الأطراف بقاء الأسد في السلطة والحفاظ على نظامه الحالي كما هو لأن ذلك يمنع انجاز أي صفقة سلمية ويزيد الأمور تعقيداً وخطورة ويجرّ سوريا الى الحرب الأهلية مما يهدد جدياً الأمن والاستقرار الاقليميين". هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس معنية مباشرة بالملف السوري. وأوضحت ان بوتين "يتعامل مع الأسد على أساس انه أحد أفرقاء الأزمة السورية وليس صاحب القرار الوحيد ويتجّنب الدفاع عنه في محادثاته مع زعماء الدول المعنية بالأمر، بل ان المسؤولين الروس يناقشون صراحة مع الأميركيين والأوروبيين مسألة رحيل الرئيس السوري عن السلطة لكنهم يريدون أن يتحقق ذلك ضمن صفقة شاملة وبعد انجازها".

وشدد مسؤول أوروبي مطلع على ان "احتمال التوصل الى اتفاق روسي – غربي – عربي يشمل رحيل الأسد وارد جدياً، لكن تحقيقه يتطلب انجاز ثلاثة أمور أساسية هي: أولاً – تفاهم روسي – أميركي – غربي – اقليمي على تركيبة السلطة في سوريا في مرحلة ما بعد الأسد وعلى اختيار شخصية سورية مقبولة لدى موسكو والمعارضة والدول المعنية تقود البلد في المرحلة الانتقالية وتشرف مع حكومة وحدة وطنية على اجراء انتخابات تعددية رئاسية ونيابية حرة تؤدي الى قيام نظام ديموقراطي تعددي. ثانياً – تريد القيادة الروسية الحصول على ضمانات خطية رسمية من ادارة باراك أوباما تؤكد ان مشروع الدرع المضادة للصواريخ لا يستهدف روسيا ومصالحها الحيوية بل ضد الصواريخ الايرانية. ثالثاً – التفاهم بين روسيا والدول المعنية بالأمر والمعارضة وشخصيات من النظام الحالي على صيغة جديدة مختلفة جذرياً عن الصيغة الحالية لتقاسم السلطة وصلاحيات الحكم بين المكونات والطوائف المختلفة في سوريا تكون مقبولة لدى السوريين عموماً وتعزز الاستقرار والسلم الأهلي".

واضاف المسؤول الأوروبي "ان الأسد يضعف موقف القيادة الروسية لأنه يرفض تطبيق خطة المبعوث الخاص المشترك الدولي – العربي الى سوريا كوفي أنان والتي تتمسك بها موسكو وتدافع عنها. فالأسد يريد أن يرضخ له شعبه المحتج وأن يقبل ببقاء النظام والاصلاحات الشكلية التي يفرضها عليه ويريد أن تتعاون الدول المعنية مع القيادة السورية وحدها من أجل اخراج البلد من محنته الخطيرة. والواقع ان أنان منزعج جداً من تصرفات الأسد وأعماله ويرفض أن يتبنى موقفه القائل انه يجب وقف الأعمال الارهابية أي الثورة الشعبية قبل أي شيء آخر. ويرى أنان ان المشكلة في سوريا داخلية وليست مؤامرة خارجية كما يقول النظام وان حلها يتطلب تعاوناُ اقليمياً – دولياً وضغطاً جدياً تمارسه الدول المؤثرة في نظام الأسد لأنه هو المسؤول الأول عن التدهور الخطير في الأوضاع. ويشكو أنان أمره الى الدول الكبرى ويرى ان هذه الدول وعلى رأسها روسيا والصين ستتحمل مسؤولية فشل مهمته اذا لم تصدر قراراً جديداً عن مجلس الأمن يستند الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يرغم النظام على تنفيذ كل بنود خطته وانقاذ سوريا من أسوأ السيناريوات". وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "ان بقاء نظام الأسد لن يحقق مكاسب للقيادة الروسية لأن الأوضاع في سوريا تتدهور من سيئ الى أسوأ وفي مجالات حيوية عدة. لكن انجاز صفقة روسية – غربية – عربية تشمل رحيل الأسد عن السلطة وتغيير النظام هو الذي يجعل روسيا شريكاً أساسياً في اعادة بناء سوريا الجديدة. وعلى هذا الأساس باتت موسكو تؤيد علناً انتقال السلطة الى نظام ديموقراطي تعددي في سوريا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل