#dfp #adsense

مواسم سمير قصير… وفصوله

حجم الخط

 "شو، في أي موسم هالأيام؟!" قالها الرئيس رفيق الحريري ممازحاً الصديق سمير قصير، رحمة الله عليهما، في إشارة ضمنية إلى "ربيع دمشق"، الذي كان سمير أوّل من نادى به، وناضل من أجله، وكتب عنه، واعتبر حصوله "حتمياً"، بالتزامن مع "ربيع بيروت" و"انتفاضة الاستقلال". وتابع الرئيس الحريري: "متى نلتقي عالرايق؟" هو العارف بأن سمير ينتمي إلى طينة الصحافيين الذين لا يتردّدون على مجالس السياسيين، ولا "يشربون القهوة" معهم، وإن كان من عشّاق "القهوة التركية" المرّة بالنكهة "الكولومبية". جاء ردّ سمير سريعاً ومتحدّياً: "هل تتحمّل دولتك تبعات استقبالي في دارتك، لأقدّم لك كتابي الجديديْن: "عسكر على مين؟"، و"ديموقراطية سوريا واستقلال لبنان: البحث عن ربيع دمشق"، وإهدائهما لك، قُبيل إطلاقهما؟!"… "طبعاً"، أجاب الرئيس، واثقاً ومبتسماً وموعزاً إلى الصديق هاني حمّود ترتيب اللقاء، وهكذا كان.

حصل الاجتماع في قريطم، خلال الربع الثاني من العام 2004، وأراده الرئيس الحريري مصوَّراً، ليَظهر مستقبلاً سمير بابتسامة عريضة وضحكات مشتركة معبِّرة، متسلّماً منه الكتابيْن مع الإهداء الخاص. عرف الرئيس الحريري، بحنكته ودهائه السياسي ورؤيته الثاقبة، كيف يختار التوقيت لاستقبال سمير قصير، أبرز الكتّاب والصحافيين والمؤرّخين اللبنانيين، ورمز النضال السلمي في وجه "الوصاية السورية" على لبنان، الداعي دوماً إلى مواجهة "السورنة" بالمعنى الإقليمي والسياسي و"العسكر – أمني" والثقافي للكلمة، والمتنبّئ بالخروج العسكري السوري ومعه "عسس المخابرات" من لبنان "في أقل من 24 ساعة"، وذلك فور اندلاع "حرب العراق" عام 2003. كما عرف الرئيس الحريري كيف يوصل "الرسالة" التي أراد توجيهها إلى الداخل والخارج، عبر اختياره "الرسول" المناسب، ليقول للجميع "كفى"، و"حذار الإمعان بفرض أمر واقع، والسعي لتمديد الوصاية عبر الرئاسة وغيرها"، ويعطي إشارة بأنه مع "الربيع" واحتضان "بذوره"… وإن لم يتبنّ ذلك جهاراً، في حينه، ربما رغبةً منه في "عدم التدخُّل"، والاستمرار كـ "همزة وصل" وضمانة، في مختلف الأزمنة والأوقات… واللبيب من الصورة يفهم!

تم إغتيال الرئيس الحريري وسمير قصير، ومعهما تباعاً قادة في "انتفاضة الاستقلال"، وغيرهم من اللبنانيين، لكن ذلك لم يحُل دون تفتُّح "الربيع" وانتشار عبق الياسمين في أنحاء العالم العربي. أما "الإحباط والقنوط، فتلك هي تحديداً العادات التي لم يعُد لها مكان منذ 14 آذار"، كتب سمير قصير، موصياً الأجيال المتعاقبة، وداعياً إلى "انتفاضة ضمن الانتفاضة"، كي ينتصر الشعب المحبّ للحياة، ويتحقّق الحلم بـ "الربيع" ليشمل كل المواسم والفصول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل