#dfp #adsense

لا تنكسوا الاقلام غسان تويني في الحرية

حجم الخط

لا داعي لان تعزف له الكمان لحنا حزينا، فلتبقى النغمات أسيرة قيثارة مشغولة نغماتها من فرح الحياة. غسان تويني انتقل الى فرح اللقاء. تكتب الانغام انشودة لا يمكن ان تُرنَم لسواه. هو غير الكل. يكتب الحزن دمعات عتيقة ومؤجلة ومتجددة على رجل أبكته الايام لكنها لم تُحنِ كبرياءه، لم تلوِ ايمانه. تُنكس الاقلام؟ بالتأكيد لا، الآن وقت القطاف، الان ترتفع الاقلام لتكتب كتب غسان تويني، او عن غسان تويني، لكن وما هو قلمنا يا معلّم الاجيال أمام هامة الفكر المنهمر في جسم صحافي بدأ يتآكله الحبر المغشوش وحبر الرشاوي والاستزلام؟

تغزل القيثارة حكاية الانسان الذي جعل من "النهار" أيام الناس، كل الناس، بضيقهم وفرحهم وقضاياهم الصعبة، وحكاية وطن صعب مستحيل لا يُقارب، واذا قاربته تحترق اما بنار الصدق أو بنار العملاء، وحده وحده غسان تويني أحرق كل فرص العملاء والسخفاء والمتطفلين، سرق منهم فرح الاستزلام والتبعية واللامواطنية، فسرقوه أغلى أغلى ما عنده، جبران.

تقف الصورة في العيون التي تذكر "الاستاذ" وهو واقف يرثو جبران. منشات النهار في ذاك اليوم المشؤوم كحبة حنظل عالقة في عنق الحزن والايام الصعبة، "جبران لم يمت والنهار مستمرة…"، هو من أصر على هذا العنوان. هو من كتبه بحبر وجعه وقلبه الدامي. ذهب الى الجريدة هدّأ من روع الجميع، وأصر ان تصدر النهار كالعادة صباح اليوم التالي. ولم يكن من صباح في اليوم التالي، كان افول جبران عن عيني ابيه، عن قلب الوطن، عن عمر النضال والحقيقة الجارحة المجرّحة في الوطن الذي لا يشبع من الشهداء. ووقف مضرجا فوق موت روحه، انتشل ما تبقى من روح الايمان، ودّع فلذة العمر وذهب ليكمل المشوار وغاب في وجع الايام الطويلة، وغاب القلم الرائع المستحيل الاستثنائي عن عيون الفكر والادب والسياسة النظيفة والنقد الانساني للوطن، الذي سلبه الكثير، ولم ينتبه بعد ان لديه اناسا كباراً عمالقة لا يقاربون، ان لديه غسان تويني.

قد لا تكون كلمات على قدر المناسبة بالتأكيد، ولا هي من قدر "المعلم الكبير"، من نحن؟ من نحن لنتمكن من رصّ حروف في من علمنا كل الحروف. يا معلم لا نكتب أكثر من حزننا ليس عليك، حتى الحزن لا يليق بهامة كبار من هذا الطراز، يليق بهم فرح المجد فرح القيامة بالمسيح. لكننا كل ما نفعله اننا نكتب وجعنا الداخلي، حزننا على حالنا، على الانسان الفارغ فينا، على فراغ الوطن من اناس لا يتكررون ويذهبون الواحد تلو الاخر ولا بدائل، ولا افق عن بدائل. نكتب فراغ الوطن من صحافي اعتاد أن يكتب الانسان قبل كل شيء، ان ينسى انه هو الموجوع ليحاكي وجع كل انسان ما عداه، ليذكّرنا ان لبنان هو الانسان قبل كل شيء، هو الارض، هو القديسون، هو الشهداء، ولكنه صرّخ طويلا طويلا في البراري التي أصبحت قاحلة فما بالها الان وقد رحل من رواها بالدم والحبر وعمر القلب؟

صار فوق، هو الان عمر لقاء جديد. ستستقبله ناديا وجبران ومكرم ونايلة، سيبتسم، سيحزن علينا اكثر من حزننا عليه، هو في الحرية ونحن أسرى كلماته ووسامته والشعر الابيض وهيبة السنين… ويا ليته لا يحررنا من هذا الاسر، لنتذكر دائما قيمة الارض وعمق الايمان وفرح الالم مع المسيح.

لا تكتبوا رحل غسان تويني، ولا تنكسوا الاقلام، قولوا تحرر المعلم وله ومن اجله ترتفع الاقلام لتحيي مجد القلم المغمس بالالم وبكرامة لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل